الهجرة والأمل

By : محمد موسى الشريف

لقد زرعـت حادثة الهجرة فينـا آمالاً عظيمة بقرب نصر الله تعالى ، كيف لا وقد نجى الله المؤمنين من ظلمات الكفر ، وأخرجهم من مكة حيث لم يكن الواحد منهم بقادر على أن يصلي في المسجد الحرا م ولا أن يعلن شعائر دينه ،
وخرج أكثرهم مستخفياً خائفاً ، وقدوتهم العظمى صلى الله عليه وسلم يبشرهم ويؤملهم ويثبتهم بأبي هو وأمي : ( يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) ، وقد جاءه خباب رضي الله عنه ...قبل الهجرة وقد اشتد عليه الكرب وحاصرته الهموم قائلاً : يا رسـول الله ، ألا تستنصر لنا ؟ فاحمر وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم وقال : ( قد كان فيمن كان قبلكم ينشر بالمنشار من مفرق رأسه ما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب مـن صنعـاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ) .

أرأيتم كيف كان رسولنا الأعظم صـلى الله عليه وسلم يثبت أصحابه ويؤملهم ، ويبشـر النبي صلى الله عليه وسلم سـراقة بسواري كسرى ويؤمله في أمر لم يكن أكثر الناس تفاؤلاً ولا أوسعهم خيالاً يفكر فيه أدنى تفكير .
حتى إذا أوصلته الهجرة بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة النبوية المنورة بنى فيها دولة استعصت على الكافرين ألف سنة أو تزيد ، وكان لها السيادة العالمية .

واليوم يصيب كثيراً من الناس يأس مقعد وإحباط ظاهر ، وذلك لما حل بساحة المسلمين من المصائب ، ولما اجتمع عليهم من الكيد العالمي الخطير ، ويكاد هذا اليأس وذلك الإحباط يعصفان بقدراتهم ويطيحان بآمالهم ، ويقللان إلى حد كبير من عملهم وجهدهم ,خاصة أن دول الربيع العربي وعلى رأسها مصر وتونس تتعرض لمؤامرة ضخمة صليبية صهيونية لتقويض منجزات الربيع الضخمة , وآماله الفخمة , و أعماله الجليلة الرائعة , وذلك على مرأى ومسمع من مسلمي العالم كله الذين تتمزق قلوبهم حزنا وهما وقلقا وخوفا على تلك البلاد وأهلها .

وذلك الحزن والهم والقلق قد يورث اليأس والانقطاع عن العمل , وهذا هو الأمر الخطـير والمرض القاتل ، إذ يجب أن يملأ الأمل قلوبنـا بعودة الإسلام وعز المسلمين ، والبشائر تترى اليوم بهذا ، فتركيا عرفت طريق الإسلام ، وللإسلام دولة وصولة وجولة في فلسطين ، وفي سوريا اليوم جهاد جليل لأسقاط الظالمين الذين عربدوا طويلاً وظلموا كثيراً , وأهل السنة في العراق قد انتفضوا وألقوا عنهم غبار الذل والهوان , واليمن يوشك أن تتمخض أحداثها الجسام عن خير كبير , ومصر لم بتمكن الانقلاب فيها ولم يستقر بل هو كل يوم في بوار , وبوادر انتهائه قريبة ان شاء الله ثم بعزم أسود مصر وجلدهم ,وتونس إلى خير ان شاء الله , وفي المغرب الأقصى جهود وأعمال جليلة , فأين اليوم من الأمس , فقد عشنا في القرن الماضي مدة سوداء يوم كان القدح المعلى والنصيب الأوفر في البلاد العربية للقوميين والبعثيين والناصريين والاشتراكيين والماركسيين اللينينيين والعروبيين وكل ملة إلا ملة الإسلام ,أما اليوم فأعلام الإسلام ظاهرة , ودلائل تمكينه القريب وافرة , وأهل الإسلام في عز ومنعة في الجملة , وديار الإسـلام يرفرف على سمائهـا الدين بعد سحب مظلمـة طويلة ، وعناد وكفـر فعلا بها الأفاعـيل ، فلنلتمس من حادثة الهجرة الأمل ، ولتستضىء قلوبنـا بنوره ، فإنه والله لولا الأمل بنصر الله تعالى لنا ولو بعد حين لكان بطن الأرض خيراً لنا من ظهرها، والله المستعان .


اترك تعليق