العدالة تحتضر

By : مدحت العزوني

 

انطلاقاً من تصريح منظمة العفو الدولية، واعتبارها حكم الاعدام الصادر فى حق 529 من انصار الرئيس محمد مرسى،  حكماً شاذاً.


 وما يمر به الوطن من شذوذ عام،  وليس هذا  من باب التعويل عليها، وإحقاقا للحق الذى لاتشوبه شائبة، والذى لاينكره إلا جاحد، فهؤلاء ليسوا فقط انصارا للرئيس الشرعى  ولا انصارا لحزب أو جماعة بعينها،  كما يريد بعض الشواذ أن يصورها، حتى يحصروا القضية على الاخوان، دون غيرهم ويفتى من يفتى بقتلهم، لكونهم خارجين عن الجماعة مثل الخوارج أو الإرهاب، كما افتى البعض،  ولكن هؤلاء انصار لشرعية حقيقية اتت بإرادة شعبية  حرة، فهم يمثلون الكثير من التيارات السياسية فى مصر شاء من شاء وأبى من أبى.


 اناشد كافة طوائف الشعب المصرى، إحكام النظر والتدبر فى ماحدث وما يحدث فى مصر، منذ الانقلاب العسكرى الدموى،  والذى أحسبه خيرا والله أعلم، بالرغم من الأهوال التى نعيشها فى ظله الآن،  إلا أنه  كشف لنا عن مدى الفساد المستشرى فى باطن التربة المصرية، والمتغلغل في أعماقها،  وبالرغم من أننا كنا نلحظ وجود هذا الفساد فى كل خطوة نخطوها فى مصرنا الحبيبة، ولكن لم نكن نتوقع أبدا هذا الكم الكبير من الفساد، والذى لم يترك مؤسسة إلا ونخر فى عروشها  حتى سقطت كأوراق الخريف.


ومن هذه المؤسسات مؤسسة العدالة، كما يجب أن تكون، أو القضاء المنوط به تحقيق العدالة،  فمؤسسة القضاء قد ساهمت بشكل كبير بكل هيئاتها فى انقلاب 30/6 ،حيث يوجد فى مصر أربعة هيئات قضائية، ساهمت منذ اللحظة الأولى فى هذا الانقلاب الملعون، وأعطته شرعية مزيفة،  فمنها من شارك فى سن وتشريع القوانين، بالمخالفة لكل الدساتير والأعراف الدولية تارة، ومنها من أصدر أحكاماً بالمخالفة للقانون، بموجب الأحكام  الشاذة والباطلة التى صدرت تارة أخرى،  سواء بالبراءة لقاتلى الثوار، أو أحكام الإدانة التى صدرت فى حق المجنى عليهم، حتى وصل الأمر إلى أنهم أصدروا أحكاماً بالإدانة وصلت إلى حد الإعدام،  على أشخاص تبين أنهم فى عداد الأموات، بالإضافىة، إلى أحكام الإدانة على طلبة الأزهر بالسجن سبعة عشر عاما، والأحكام الصادرة بحق الفتيات التى تتراوح أعمارهن  مابين 14 الى 20 عام بالحكم عليهن بأحد عشر عاماً لكل منهن،  وجاء هذا بعد محاربة الثورة، فقد حاربوها بكل مايملكون من قوة، وهناك الكثير من الشواهد الدالة على ذلك.


 فعندما بدأ ت الثورة تؤتى أكلها، وتحقق أهدافها والتى زهقت من أجلها أرواح، وزج فى سبيلها الالآف من الابرياء فى السجون،  وقف لها الكائدون بالمرصاد، وعلى رأسها القضاء الشامخ.


فقد انقلب القضاء المصرى على الشرعية قبل الانقلاب العسكرى، ولكن انقلاب ناعم ، ذو غطاء قانونى،  من خلال الأحكام الباطلة، والتى قضت ببطلان البرلمان المنتخب من الشعب، فى حين أن هذه الانتخابات مرت تحت إشراف قضائى كامل فمن أين أتى هذا البطلان؟


وبالمخالفة للعرف القضائى المتعارف عليه فى مصر، وهو عدم  اشتغال القضاة فى السياسة فقد أقحموا انفسهم فى معترك السياسة، ابتداء من نادى القضاة، الذى لايتعدى دوره حدود مسماه فهو نادى اجتماعى للقضاة فى المقام الاول و مكان "لاحتساء الشاى والقهوة"، كما قال رئيس النادى احمد الزند.  الذى طالب امريكا  بالتدخل فى الشأن الداخلى المصرى، بمقولته المشهورة على أمريكا أن تتحمل مسؤوليتها، وأن ترفع هذا العبء عن كاهل الشعب المصري، خاصة القضاة، فالسن بالسن والعين بالعين والبادئ أظلم، وليس هذا فحسب بل هدد المستشار الزند بحل مجلس الشورى المصري فمناشدة الزند لأوباما كشفت الغطاء عن الحقيقة التآمرية للقضاة مع أمريكا، وربيبتها اسرائيل التى كانت تعتبر المخلوع كنزاً استراتيجيا لها. 


 فقد استُغلت مؤسسة القضاء من قضاتها الجائرين، اسوأ استغلال ، ولعب الانقلاب من البداية على تدمير كل ماأتت به الثورة، ولكن لم يكن فى امكانهم فعل ذلك إلا بالقانون، حتى يكون مستساغاً عند الجمهور،  وغيره كثير من الأمثلة الدالة على فساد تلك المؤسسة وعفنها.


ومما زاد الطين بلة، صدور الحكم الجائر الذى لم يسبق له مثيل،  والذى يفتقد لكل المعايير الإنسانية، والدينية، والقانونية، والذى قضى بإعدام 529 من أنصار الشرعية، ودون أن يتبع فيه الحد الادنى من الإجراءات  القانونية البديهية، التى يجب أن تتبع فى القضايا العادية، فضلاً عن مثل هذه القضايا، من إثبات حضور المتهمين، وسؤالهم وتحقيقات النيابة، والمحكمة، وسماع المرافعات ،وإعطاء الحق للمحامين للإطلاع على أوراق القضية، وغيرها من الاجراءات الأخرى التى ينبغى أن تتخذ فى هذا الشأن.


 وقد حدث ذلك اعتمادا منهم على منطق القوة والغلبة  (قانون الغابة) الذى أفقدهم وعيهم وجعلهم يتعاملون مع الناس على أنهم مجرد أعداد لاقيمة لهم. 


اترك تعليق