مؤتمر الطريق إلى القدس

By : شرف القضاة

اختتم مؤتمر الطريق إلى القدس أعماله، وأصدر بيانا ختاميا، وإنني إذ أسجل احترامي وتقديري لعدد من العلماء الذين حضروا المؤتمر، وأعلم مكانتهم العلمية، وحسن نيتهم في حضور المؤتمر، وجهودهم الكبيرة في ضبط سير المؤتمر، إلا أنني بصفتي الشخصية، وبصفتي رئيس (مجلس العلماء) في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وأحد قادة تجمع (علماء من أجل الإصلاح في الأردن) ومقرر لجنة الأردن في (الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) أن من واجبي أن أبين عددا من النقاط لا أريد بها إلا بيان الحقيقة:

 

1.تم توجيه الدعوات لحضور المؤتمر إلى من تراه الجهة الداعية مناسبا، ولا أدري ما هي المعايير في ذلك.


2.تم تجاهل أساتذة كليات الشريعة في الأردن، وهي قمة المؤسسات العلمية القادرة على إصدار الفتوى في مسألة زيارة المسجد الأقصى تحت الاحتلال.


3.دُعي إلى المؤتمر وشارك فيه عدد من (العلماء) الذين سقطوا علميا، بسبب مواقفهم وفتاواهم الشاذة، ومنهم على سبيل المثال (علي جمعة) مما حدا بعدد كبيرا من المدعوين إلى مقاطعة الجلسة الافتتاحية.


4.حضر المؤتمر عدد من الذين سبق أن قاموا بزيارة المسجد الأقصى تحت حراب الصهاينة.


5.شارك في المؤتمر كثير ممن ليس لهم أي علاقة بالعلوم الإسلامية والفتوى، ومنهم عدد من السياسيين والبرلمانيين وغير المسلمين، ومع احترامي لكثير منهم إلا أنهم ليسوا مخولين علميا بالبحث في هذا الموضوع.


6.لذلك فإن المؤتمر لا يمثل العلماء تمثيلا حقيقيا، ولا قريبا من التمثيل الحقيقي، وإنما يمثل فقط من دعا إليه، ومن وافق على بيانه الختامي.


7.تبين من اليوم الأول للمؤتمر أن الهدف الرئيسي لعقده هو استصدار فتوى تجيز زيارة المسجد الأقصى تحت الاحتلال، مما يعد في نظر الجمهور الساحق من العلماء تطبيعا مع الاحتلال لا يستفيد منه إلا الصهاينة.


8.إن استصدار الفتاوى يجب أن يكون فقط من المؤسسات العلمية المتخصصة التي لا هيمنة للمؤسسات السياسية عليها، مثل المجامع الفقهية المستقلة المتميزة.


9.لا يجوز بحال من الأحوال أن تدعو جهة من شاءت من المدعويين ثم تعتبرهم ممثلين حقيقين للعلماء، وإنما يمثل العلماء من تنتخبهم الجهات العلمية نفسها، دون تدخل من أحد.


10.الفتوى التي صدرت وبالرغم من أنها لا تمثل العلماء فقد وضعت كثيرا من الضوابط لزيارة المسجد الأقصى تحت الاحتلال، ومع ذلك فإن وسائل الإعلام وبعض الجهات لم تتطرق إلى الشروط والضوابط، وإنما اكتفت بذكر الفتوى مبتورة عن شروطها، مما يمثل سوء استغلال للمؤتمر.


11.تبرأ كثير من العلماء من الصورة المشوهة التي نشرت بها توصيات المؤتمر، ومنهم على سبيل المثال: الأستاذ الدكتور علي القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والأستاذ الدكتور بسام العموش رئيس رابطة علماء الأردن.


12.وأخيرا فإن العلماء يرون اعتمادا على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وتاريخ الأمة أن الطريق إلى القدس لا يكون إلا من خلال الجهاد في سبيل الله تعالى، فقد قال الله تعالى لليهود {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} [الإسراء: 7] ومعلوم أن المسلمين دخلوا المسجد الأقصى أول مرة بالجهاد.


وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ) صحيح مسلم. 

أ. د. شرف القضاة
أستاذ الحديث النبوي وعلومه
كلية الشريعة - الجامعة الأردنية


    اترك تعليق