مع السفير الطهطاوي

By : محمد الصغير

هو السفير محمد فتحي رفاعه الطهطاوي حفيد الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي.. وجده لأمه عبد الرحمن باشا عزام أول أمين لجامعة الدول العربية.. عمل سفيرا لمصر في إيران وليبيا وغيرهما.. وعميدا للمعهد الدبلوماسي المصري.. وترك منصب مستشار شيخ الأزهر وانضم إلى ثوار التحرير في 25 يناير..

 

قصر الشيخ رفاعة الجد معلم أثري في مدينة طهطا بمحافظة سوهاج، ودائما يتعهده السفير الحفيد بالرعاية ويتعهد أهله بالزيارة ويرتب لهم قارئا للقرآن بكل رمضان.. كما يشهد فيه الأضحية بنفسه..


بدأت قصته مع الديوان باتصال من رئاسة الجمهورية.. طلب منه موظفو القصر الحضور للقاء الرئيس د.محمد مرسي.. وسأله المتصل هل تعرف مكان قصر الاتحادية يا سيادة السفير؟.. وهنا كانت المفاجأة!!


حيث أجاب السفير رفاعة: نعم زرت القصر أيام العصر البائد.. فقال له المتصل اسمه العصر السابق يا أفندم.. فقال لي: هؤلاء من سنعمل معهم!!


ترى فيه الدبلوماسية في أنصع صورها.. وعامة كلامه بالفصحى.. ويكثر من الاستشهاد بالشعر وأيام العرب ويرى في الناس أجمل ما فيهم..


وجه جهوده أيام المجلس العسكري للدفاع عن المعتقلين والمحكومين ظلما في عهد مبارك وكان سببا في تفريج كربات العديد منهم.. وكان يحافظ على زيارتهم أسبوعيا..


رشحه الثوار لوزارة الخارجية في الوزارات المتعاقبة بعد الثورة.. ولكن تجاهله المجلس العسكري في كل مرة.. وأُبلغ من مقرب.. أنهم لن ينسوا لك موقفك في الثورة!


أظن وضح الأمر؟


اختار د. محمد مرسي السفير رفاعة الطهطاوي رئيسا لديوان رئيس الجمهورية وسمعته مرارا لا يخاطبه إلا بـ (يا سيادة السفير)..


فلم يغير رقم هاتفه بعد المنصب وكان الباب المفتوح الذي يلجأ إليه كل من يريد لقاء د. محمد مرسي أو أصحاب الحاجات فيقضيها لهم..


يستبشر جدا بالدعاء في الحرمين وذكر لي: أن أول ما دعا به عند رؤية الكعبة أول مرة اللهم أمتني شهيدا على أعتاب الأقصى..


ومع قصف الصهاينة لغزة قام السفير رفاعة بكسر الحصار وزيارة القطاع مع د.هشام قنديل رئيس الوزراء الذي اعتقله وزير الدفاع ووزير الداخلية..


من كلمات السفير: العالم لا يكون عالما إلا إذا كان سيدا.. ولا يحصل السيادة إلا من كان له بصر بالشأن العام ونظر في أحوال الناس..


سألته يوما عن علاقته بالإخوان المسلمين فقال:


مبتلى بمحبتهم..


ومتهم بالدفاع عنهم..


ولما عملت معهم علمت أنه فاتني أني لست منهم..


إن مشكلة الإخوان المسلمين تكمن في الحرص على مرضاة الجميع وتطييب خاطر الكل.. ولكن فن السياسية أن تحارب بمن أطاعك من عصاك..


وقال لي عن د. محمد مرسي إننا لن نجد من يحكم فينا بعدل التابعين كهذا الرجل.. وأنه لا يأكل من طعام القصر متعللا بالأكل مع أسرته!

 

أما عن رئاسة الوزراء فكان يقول.. أتمنى شخصية اقتصادية فذة لرئاسة الوزراء مع عصام سلطان السياسي المحامي وحاتم عزام ممثلا للثورة وشبابها نوابا له..


وبعد مليونية "لا للعنف".. "لا للضعف".. التي أقامتها الجماعة الإسلامية بميدان النهضة.. قال السفير رفاعه للرئيس مرسي: إذا احتجنا لمن يبذل نفسه دفاعا عن الحق فاعلم أن الجماعة الإسلامية في الصف الأول..


سألته عن عمرو موسى وما اشتهر عنه لاسيما وقد عملا معه.. فقال: أرى أن موقفه من الصلوات المفروضة أشهر وهي أكبر مما تتحدثون عنه..


وفي الأخير.. عرض عليه قادة الانقلاب الانصراف سالما إلى بيته.. عند اختطاف رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي فقال: لست أنا من يدخل معه القصر ولا يدخل معه السجن.. ثم رفض أي وساطة دولية للإفراج عنه..


فرج الله كربه وإخوانه أجمعين.. آمين


اترك تعليق