الذين لا بواكي لهم

By : حسن فوزي الصعيدي

لا تعجب وأنت تتابع منظمات حقوقية عالمية، تعنى بحقوق الإنسان: تطالب بالإفراج عن بعض المعتقلين الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، من أنصار المعسكر الليبرالي، دون الالتفات لأكثر من 20 ألف معتقل، لا بواكي لهم!


ليست العدالة في مصر وحدها الانتقائية، تدين مرسي الذي حكم سنة واحدة وتجد له عشرات التهم، وتبرئ مبارك الذي حكم ثلاثين سنة كاملة ولا تجد له تهمة واحدة، بل الدفاع عن حقوق الإنسان أيضا .. هذا الضمير الإسفنجي الذي ينقبض وينبسط بحسب التوجهات والأيديولوجيات .. تلك النظرة الانتقائية التي تخلع على البعض لقب الثائرين، وتجرد آخرين منه، أو تنتزعه منهم!


وإذا  اهتز ضمير العالم أمام حادثة اغتصاب جماعي أرقت مشاعر الأسوياء، فإن السلطات في مصر ما قامت قيامتها دفاعا عن حياء، أو غيرة على فضيلة .. وإنما لأن أحدهم قد صور هذا المشهد المقزز، وبثه على مواقع التواصل الاجتماعي، وإلا فعشرات الفتيات حدث معهن مثل ذلك، في هذه الاحتفالات العفنة وهذا المعسكر الآسن، ولم يؤبه لهن!


هؤلاء الذين يتناسون أو يتعامون عن أنباء ما يحدث في سجون الانقلاب مع حرائر مصر، في عربات الترحيلات، وأماكن الاحتجاز بالأقسام، والسجون المجهولة، وخلف قضبان سجن القناطر، وكيف تؤز السجاناتُ الساقطاتِ والعاهراتِ من الجنائيات نحو أخواتنا الطاهرات العفيفات، بدءا بالألفاظ النابية، والعبارات الفاحشة، مرورا بتمزيق الثياب، حتى كسر العظام.


يتجاهلون ما يحدث للأطفال الأبرياء، الذين هم في عمر الزهور، من تناوب الجنائيين ورجال الأمن على الاعتداء على أعراضهم!


أراهم فأذكر سمية وقد طعنت في موضع عفتها، وأذكر خبابا وهم يكوون جسده بالنار كيا، ولا يجيبهم إلى ما أرادوا، وأرى بلالا شامخا كالطود لا يتزحزح، وهو يهدر بقوله ( أحد أحد) فتهتز لقوله جبال مكة، وتنتفض سهولها ووديانها!


ثم أرى إشارة المنتصرين قد رفعوا بها أيديهم، وابتسامة الراضين قد علت وجوههم، ويقين الواثقين بوعد الله قد ملأ نفوسهم!


قالوا حبستَ فقلتُ ليس بضائري     حبسي وأي مُهَنَّـــــد لا يغمـــــــــد


أيها المكلومون من أجل حريتهم .. أيها المعذبون في سبيل كرامتهم .. أيها الأسرى دفاعا عن دينهم .. أيها المطاردون لنبل غايتهم!


يا عماد الحرية ولبناتها الصامدة .. يا شعلة الحق وجذوته المتقدة .. يا ضمير الأمة عندما تخنثت الضمائر! صبرا  فالله يملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته، (وأملي لهم إن كيدي متين).


يا أصحاب دعوة المظلوم .. أبشروا بقوله تعالي في الحديث القدسي: "وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين".


يا أصحاب دعوة المضطر .. اهنؤوا بقوله عز وجل: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض)!


إلى كل حرة أبية آثرت ظلمة السجن على أن تسير مع النعاج!


إلى كل شريف أبى أن ينكسر وأن يذل وأن يحيا حياة العبيد!


إلى كل صبي نبيل ارتفعت هامته فوق هامات الرجال، يأبى أن يعيش كالقطيع!


صبرا يا أشرف من أنجبت الأرض، وأطهر من مشى على ظهرها، وأنبل من دافع عن قضية .. فأنتم الأحرار وهم العبيد!


إنني أسمع نبضات قلوبكم وهي تصرخ:


لن تستطيع حصار فكري سـاعة .. أو نزع إيماني ونور يقيني
فالنور في قلبي وقلبي في يَدَي .. ربي وربي حافظي ومعيني


اللهم اشف صدور قوم مؤمنين!


اترك تعليق