حقوق الأنسان بين التأصيل الأسلامي والأعراف الدوليه

By : اسماعيل عبدالمجيد

ان الله سبحانه وتعالى قد شَرَف الانسان وكَرمه في هذا الكون٬ حيث قال في كتابه العزيز: (ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)


ومن مظاهر هذا التشريف وذاكَ التكريم : أنه قد اعطى الانسان حقوقاً كثيره٬ تتمثل في نواحي الحياه الانسانيه الخلقيه والفطريه والاجتماعيه والسياسيه والاقتصاديه والدينيه والثقافيه والحضاريه٠

 

ومع ذلك فقد تعرضت الانسانيه- ومازالت- للحرمان من هذه الحقوق وانتهاكات صارخه لأعراضها وحرياتها٬ علي مر العصور والأزمان ٠


وقد اتخذ نبي الأنسانيه محمد(ص)- الخطوات العمليه اللازمه الكفيله بتنفيذ هذه الحقوق على أرض الواقع ٬ الى أن وصلت جميع الحقوق الى  مستحقيها الشرعيين٠


هذا بالاضافه الي توجيهاته وارشاداته الساميه التي كانت ومازالت وستظل نبراساً ينير للعالم طريقه من أجل حمايه وحفظ حقوق الانسان- ومن ثم فان قضيه حقوق الانسان قد اصبحت تشكل خطوره بالغه واهميه قصوي من بين القضايا التي تهم العالم المعاصر شرقاً وغرباَ٠


وفي القرن العشرين الميلادي شهد العالم الحربين العالميتين الكبريين اللتين راحت  ضحاياها آلاف الملايين من الرجال والنساء الابرياء- فوق ما لحق بالحضارة الإنسانية من الدمار والخراب الشامل من جراء تلك الحروب الملعونة٠                                                                                        


وفي ظل هذه الظروف البالغه القسوه قد أعلنت الأمم المتحده في عام 1948 ماأُطلِقَ عليهِ


  (الأِعلان العالمي لحقوق الانسان) The Universal Declaration of Human Rights


والى جانب هذا  فاننا لو بحثنا عن كلمه"حق" أو "حقوق" في أحاديث سيد الخلق سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) لوجدناهما قد أُستُخدمتا فيها في نفس المعني في مواضع  كثيره قبل أربعه عشر قرناً٠


وبامعان النظر  في التاريخ البشري يتبين لنا يتبين لنا ما ارتكبه الحكام الحكام المستبدون وجبابره وطواغيت المجتمع من الظلم والاضطهاد في حق الضعفاء والمستضعفين في كل بقعه من الأرض٬ وفي كل زمن٬ منذ أن مكن الله الانسان في الأرض٠


وماشرعوا من القوانين والعادات والتقاليد مما تخدم مصالحهم ويحقق مطامحهم فقط علي حساب حياه أولئك المحرومين٠


وهذا ماجعل تلك الجبابره والحكام الظالمين يتصدون يتصدون لدعوه الأنبياء والرسل كلما جاءوا اليهم بالدعوه الي الله  والى تحقيق العداله الاجتماعيه وضمان الحقوق الأساسيه للأنسان ٠ كما أخبر بذلك الله سبحانه وتعالى٠


ولذا كانت حرب الأنبياء والرسل ضد الأقوياء والطواغيت في مطالبه حقوق الضعفاء منهم وايصالها اليهم٠ 


يقول جون لوك : ان الأنسان خلق بحقوق كثيره فحقوق الحياه والمال والحريه هي من الحقوق الأساسيه التي أقرها الأنسان منذ قديم الزمن٠ وحصل عليها الأنسان في المجتمعات البشريه ما قبل التاريخ ٬ ثم ان نظم الحكم الحديثه قد اعترفت بتلك الحقوق وبذلت جهودها للحفاظ عليها٠


ان فكره حقوق الأنسان هي فكره قديمه  وفي قديم الزمان و قبل مبعث عيسى عليه السلام بنحو ألفي سنه قام الملك حمورابي ( 2130-2088) بوضع قانون ينص على أهميه الحفاظ على حقوق الأنسان ويعتبر هذا القانون الأول من نوعه ويسمي بقانون حمورابي أو القانون البابلي٠


 كان الناس حينذاك يتمتعون بحقوق   ومن تاريخ الأغريق القدماء والروم (Babylonian Code)


كثيره مثل حق التصويت والأنتخابات والحقوق القضائيه وغيرها٠


وفي القرن السابع الميلادي بعث الله نيينا محمداً صلى الله عليه وسلم الى كافه الناس بالرساله الخاتمه تتسم بالشموليه فلما ابتعد الناس عن التمسك والألتزام بالأسلام وتعاليمه الساميه سلط الله عليهم الحكام الظالمين والطواغيت فحرموا الرعيه وعامه الشعب من حقوقهم الى ان حدثت الثورات الشعبيه الغاضبه العارمه ضد أولئك الحكام الغاشمين في المطالبه بالحقوق الاساسيه مما أدي الي أِبرام الوثائق والأِتفاقيات بين الحكام والمحكومين٠


اترك تعليق