نكبة مدن الحضارة.. القاهرة وبغداد ودمشق!

By : أحمد منصور

القاهرة المدينة الساحرة جوهرة الشرق التي ظلت على مدى عشرين قرنا مهد الحضارة ومركز الاشعاع ومهوى الافئدة ، بنيت على مراحل منذ بني حصن بابليون بها في القرن الاول الميلادي وحتى الآن وكل حاكم مجدد يضيف لها مدينة حتى صارت تلك المدن كلها من فسطاط عمرو بن العاص الى العسكر.

والقطائع التي بناها احمد بن طولون الى القاهرة التي بناها المعز لدين الله تحمل الاسماء كلها بلد الالف مئذنة واكبر مدن افريقيا والعالم العربي بلد الازهر والعلم وكافة الفنون والحضارة،

القاهرة تعيش نكبة كبيرة منذ حاول شعبها ان يتحرر من حكم العسكر ويقوم بثورة شعبية شهدت لها الدنيا كلها في حينها غير انها انتكست حينما تحكمت الاهواء و المطامع والخلافات بالثوار وعاد العسكر مرة اخرى بشراسة غير معهودة فقتلوا الآلاف واعتقلوا عشرات الآلاف ودخلوا في حرب مع الشعب الذي من المفترض ان يحموه فقهر اهل القاهرة الذين يعيشون نكبة غير مسبوقة وتحولت مدينة الحضارة والعراقة والتاريخ والمآذن والعلوم والفنون الانسانية الى مدينة طاردة تعيش اياما دامية وحياة كئيبة ومثلها تعيش بغداد ثاني اكبر المدن العربية بعد القاهرة ، بغداد بناها الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور في القرن الثامن الميلادي وجعلها عاصمة للدولة العباسية فكانت عاصمة العالم في ذلك الوقت حيث كانت الدولة العباسية هي الاقوى عالميا وهي التي دانت لها الدنيا واصبحت تقود العالم حيث امتد نفوذها من شرق آسيا وحتى بلاد الاندلس مرورا بشمال افريقيا ، وقد بلغت بغداد ذروة المجد ومهد الحضارة في عصر الخليفة العباسي هارون الرشيد ورغم نكبات بغداد المتلاحقة لاسيما على ايدي المغول والتتار الا ان النكبة التي تعيشها بغداد الآن هي الاكبر في تاريخها ، فالمدينة التي كانت مهد الحضارة ومركز العلم وجامعة الفنون والآداب اصبحت مدينة الخوف في عهد نوري المالكي ، فقد قتل فيها خلال العقد الماضي خيرة ابناء العراق من اطباء وعلماء واساتذة جامعات كما هاجر وطرد منها عشرات الآلاف خلال عقود الخوف في سنوات حكم صدام حسين لكن بعد الاحتلال الاميركي اصبحت الاوضاع كارثية وتحولت عاصمة الدنيا خلال القرون الوسطى الى مدينة منكوبة لا يعلم احد كيف سيؤول مستقبلها ، وعلى منوالها دمشق التي تعتبر اقدم مدينة مأهولة واقدم عواصم العالم ، ما عشقت السير في شوارع مدينة قديمة بعد القاهرة قدر عشقي للسير في شوارع دمشق القديمة بشوارعها الضيقة وحواريها وبيوتها الساحرة واسواقها ومساجدها وكنائسها وحماماتها تلك الابنية التي مر عليها آلاف السنين وخطو الناس لم ينقطع فيها ، كل بيت فيها وكل شارع يحكي تاريخ حضارات متعاقبة ، قبل ان يتخذ العباسيون بغداد عاصمة لهم اتخذ الامويون دمشق عاصمة لهم فكانت مهد الحضارة ومهوى افئدة قلوب الصحابة حيث هاجر اليها العشرات من الصحابة الذين تمتلئ بها قبورهم ، وفي عهد الامويين كانت دمشق عاصمة الدنيا كما كانت على مدار القرون من قبل ، وازدهر بها كل شيء وبقيت على مدار التاريخ منارة للعلم والتجارة والحضارة والادب ، لكنها تئن الآن تحت حكم طائفي حولها الى سجن كبير لاهلها ، واصبحت اقدم عاصمة في العالم هي اكبر معتقلات العالم ، ما يؤلمني هي هذه المدن التي اعشق السير في شوارعها لا اعرف هل اعود اليها يوما ام لا ؟ ما اقسى ان تتحول مدن الحضارة والعراقة والتاريخ والعلم والمعرفة الى مدن منكوبة لكنه الواقع الذي صنعه هؤلاء الحكام الذين يكرهون هذه المدن وهذه الشعوب.

الوطن القطرية


اترك تعليق