تقرير المفتي بإعدام العلماء وتأييد عبد الله النجار

By : وصفي عاشور أبو زيد

لا يكاد ينقضي العجب من تقرير المفتي الذي أصدره تأييدا لتطبيق حكم الإعدام أو حد الحرابة على عمداء كليات الأزهر "الشريف"، ومن حيثيات هذا التأييد، وزاد الطين بلة أن وجد هذا التقرير من المنتسبين للأزهر تأييدا وظهيرا كما جاء في كلام د. عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية!

وحينما طالعت تأييد عبد الله النجار لتقرير المفتي بشأن تصديقه على الحكم على عمداء كليات الأزهر وخيرة من العلماء بالإعدام لم أشك لحظة في أن المقصود بكلامه هم من قاموا بالانقلاب العسكري على السلطة المنتخبة، وصادروا إرادة الشعب، وقيدوا حرياته، فلو رفعت من هذا التأييد أسماء المحكوم عليهم ووضعت مكانه لفظ المنقلبين ومشايخ السلطة المظاهرين لهم لانطبق التأصيل على التنزيل تمام الانطباق!.

وإذا كانت الجناية على النفس – كما جاء في تقرير المفتي وتأييد النجار – تَثْبُتُ بمقتضي إقرارصحيح يصدر عن الجاني أو بمقتضي بينة شرعية أو بمقتضي القرائن القاطعة، فإن الجناية التي قام بها الانقلاب العسكري وقائده ومن عاونهم ثبتت بالقرائن القاطعة، وبالبينات الشرعية، بل ثبتت بالإقرار الصحيح الواضح والمبين.

كل ما قاله النجار ينطبق تماما على من قاموا بهذا الانقلاب، وينطبق كذلك على مشايخ السلطة الذين أيدوا هذا القتل الجماعي والحرق الجماعي وحرضوا عليه، وعبد الله النجار واحد منهم.

أما المحكومون بالإعدام الذين أعتبرهم رموزا للعلم وفخرا للعلماء ورسالتهم، فأتحدى المفتي والنجار ومن على الشاكلة أن يثبتوا ذلك بأي نص من نصوص كلامهم حتى لو كان بالقرائن غير القاطعة، ولا أقول القاطعة وهي أضعف ما تثبت به الجناية على النفس.

كل ما كان يقوله العلماء على منصة رابعة وغيرها هو الدعوة لتنظيم مظاهرات سلمية، مع التأكيد على السلمية مرارا وتكرارا، دون تعطيل لطرق، والتنبيه المؤكد والقاطع على الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، والتسجيلات موجودة والفيديوهات موجودة، وهذا عكس كل ما جاء في التقرير، وليكتب لنا "فضيلة" المفتي، وظهيره عبد الله النجار ومن سعى سعيهما نصوصا من كلام العلماء المحكوم عليهم بالإعدام تدل على استحقاقهم حد الحرابة كما يزعمون.

لقد صدَّر عبد الله النجار كلامه بمقدمات فقهية أصولية لا نزاع فيها، ولكن المشكلة عنده في تنزيل هذه المقدمات على غير محلها، ومحاولته لي أعناق نصوص شرعية وتنزيلها بشكل متعمد على مناطات ليست لها، وهي جناية على النصوص الشرعية، وجناية على النفوس، وجناية على المجتمع، يستحق النجار عليها العقوبة.

وإن تعجب فعجب قولهم في تقريرهم وتأييدهم لهذا التقرير أن المحكوم عليهم وصفوا ما جرى بأنه انقلاب عسكري، ودعوا إلى مقاومة هذا الانقلاب، وتطاولوا على القائد العسكري، ووصفوه بالخيانة!!  ... هذه هي الحيثيات التي استحق عليها هؤلاء الإعدام، وإيجاب حد الحرابة عليهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لقد علقت في وقت سابق على تقرير المفتي بأن دار الإفتاء المصرية لم تعد دارا للإفتاء وإنما أضحت فرعا للمؤسسة العسكرية المنقلبة على السلطة والقاتلة للناس والمصادرة حقوق وحريات هذا الشعب وما ترتب على ذلك من تدهور في أحوال المنطقة والأمة.

إن هذا التقرير والتأييد له ليس له تفسير عندي إلا أمران: الأول: أن هذا التقرير مسيس مكتوب بأمر الجهات الأمنية وتوجيهاتها، والثاني: أن الأزهر يخرج علماء وعمداء كليات يتبنون الإرهاب وتحطيم الممتلكات العامة والخاصة ويقومون بالإفساد في الأرض بما يستحقون عليه حد الحرابة .. وكلا الأمرين ينذر بشر مستطير وفساد كبير!


اترك تعليق