عصر الردة

By : أنور السليماني


إنها ردة القيم  والمفاهيم ، ليست الردة عن الديانة والمعتقد بالمفهوم الإسلامي ، لكنها الردة عن المدنية والدولة الحديثة.


للردة أنواع فهناك ردة عن الإسلام ،أي ماكانت علاقتها شرعية ، أما ما نشهده اليوم  هو ردة وضعية على  ديمقراطيتهم المزعومة ، فبعد أن بدأت الديمقراطية ترسي قواعدها و تجد قبولا لدى عموم المجتمعات العربية  بعد صراع  دام لسنين  بحكم فتاوى التحريم والتكفير، حتى جاء أنصار الديكتاتوريات  بحنينهم لحكم البيادة فراحوا يرتدون عن مغانم  الديمقراطية التي كانت الشعوب العربية بدأت في قطف ثمارها بعد هبوب رياح التغيير في تونس مرورا بمصر،  وصولا لليمن إلى ليبيا الأسيرة حتى سوريا الجريحة، لا ذنب للشعوب سوى أنها آمنت بحق التعبير وتقرير واختيار من يحكمها لا غير، وفق قواعد وآليات الفكر السياسي المعاصر والمتمثل في الديمقراطية، لكن لمسيلمة  الكذاب أحفاد، يريدون للشعوب العربية أن ترتد عن تضحياتها من أجل الحرية  بل وجعل الكثير منها يؤمن بمقولة بسمارك عندما قال -لا يوجد على هذه الأرض إلا نفاق وكذب - نتاج سياساتهم الميكيافيلية الممتهنينها مع بني جلدتهم ،  ورغم أن الكثير يريد إجهاض ثورات الربيع العربي إلا أن  من محاسنه - الربيع العربي- توق الشعوب العربية  مع حبها  و رغبتها في التغيير و هي طبيعة الإنسان  الموافقة للسنن الكونية والإرادة الإلهية، وما مقاومة الغزاويين ضد الكيان الصهيوني  إلا تعبير عن حب الشعوب المغلوب على أمرها في حق الحرية والتحرر، وما هي إلا ثمرة من ثمار رياح التغيير التي تتوق لها المجتمعات العربية ، التي تبدو بدايتها محرقة و طبعا ستكون نهايتها مشرقة.


يقول شيخ المقاصد أحمد الريسوني في كتابه الكليات الأساسية للشريعة  الإسلامية عن موضوع الردة أن العقوبة لا تتم في حق المرتد مادام لا إكراه في الدين و وجود ما يسمى  حرية  المعتقد، هذا ما يخص الحرية الفردية إن سلمنا بصحة اجتهاد العلامة المغربي، فكيف لو سحبنا فتوى شيخ المقاصد في ردة من يسوس ويحكم أمم بأكملها!! و بتعبير أدق حكم الردة عن الحريات واحترام مصير الشعوب في اختيار حكامها.

 *طالب دكتوراه علوم سياسية وباحث في الحركة الإسلامية الجزائر


اترك تعليق