عاداتنا هي الأفضل! 1/2

By : سلمان بن فهد العودة

يُتقن (الغجر) حكاية القصص الخارقة عن تاريخهم ويعتقدون أنهم يرون المستقبل واضحاً أكثر من غيرهم، شعبهم المحاط بالأسرار والرموز والترحال لا يزال الأكثر غموضاً وإدهاشاً، والسائد أنهم قَدِموا من شواطئ الهند قبل آلاف السنين نحو آسيا الصغرى، ثم تفرّقوا، وهم يعتقدون أنهم شعب مختار.

 

الهنود الحمر القادمون من آسيا عمروا ربوع (العالم الجديد) قبل أن يكتشفه كولومبوس بآلاف السنين.

المصريون القدماء هم أميركيو العالم القديم، يحبون المباني الضخمة ويتسمون بالجديّة والنشاط والعملية والحرص على الثروة والتمسك بالقيم والمرح والفكاهة، وهم على جانب غير قليل من المعرفة بالألعاب والمباريات والرسوم والتماثيل. 

الطوارق؛ أصحاب اللون الأزرق، وهو رمز حريتهم كلون السماء، لثام الرجال يصل إلى 12 متراً من القماش يغطي وجه الرجل في مواجهة المرأة السافرة، هل كان هذا بسبب تفوق النساء في معركة ضد الغزاة؟ أم يعود لأسباب موضوعية وهي السفر الدائم للرجل مع قوافل الصحراء مما جعل المرأة تقوم بمهمته وتتكفل بشؤون العائلة؟

 

اليهودية قومية أم دين؟

هم من تبقى من قبيلة (يهوذا)، وخاصة بعد الأَسْر البابلي، ويجمعون بين الديانة والانتساب، على أن نقاء الجنس نظرية انتهازية مستحيلة ومضللة صنعتها الصهيونية العالمية.

يتوارث اليهود صفات خاصة حكاها الله تعالى في القرآن الكريم، وكأنها تحولت إلى ثقافة راسخة وعادات قومية يحافظون عليها عبر مجتمعاتهم المغلقة، ولذا عاتبهم الله في عهد النبوة بفعل أجدادهم الذي عرفوه وأقروه ولم يتبرّؤوا منه، بل أصبح جزءاً من شخصياتهم؛ كنقض العهود، وقسوة القلوب، والجدل، والمراء، وكتمان الحق، وإيثار المنفعة الشخصية، والإفساد في الأرض، وغياب الضمير الأدبي، والكبر، والتعالي، والجبن، والبخل، والأنانية..

 كتب د. المسيري -رحمه الله- (موسوعة الصهيونية) واستوعب وأبدع، وترجم بعده مركز دراسات الشرق الأوسط (التلمود البابلي) في عشرين مجلداً. 

عادات الشعوب التاريخية تتصل غالباً بالأسطورة والخرافة.

كتاب (موسوعة الخرافات) الذي جمعه (أدون) و(مونا رادفورد)؛ يكشف عن قدر مشترك بين شعوب العالم الأوروبية والهندية والصينية والعربية؛ كأساطير الجن والعفاريت، ولا غرابة أن تجد قصة السندباد أو (أم العنزين) أو ما يشبه (ألف ليلة وليلة) في تراث العالم.

عادات التخلص من العقم - بزيارة الضريح، أو إبطال أثر العين بواسطة عمل عروسة وثقب عينها ثم إحراقها مع الملح، أو تعليق حدوة حصان على الباب، أو وضع الصبي كأنثى خوفًا عليه شائعةٌ لدى كل الشعوب.

لو طُلِبَ من شعبٍ ما أن يختار العادات الملائمة له فسيختار غالباً عاداته المتوارثة ويُفضّلها بعد الدراسة والتدقيق، حتى لو كانت عادات بشعة؛ كالإباحية أو العري لدى بعض القبائل الإفريقية أو أكل لحوم البشر.

هل الفاشية لدى "موسوليني"، أو النازية لدى "هتلر"، أو الاستبداد لدى بعض الشعوب، من هذا القبيل؟

 لدى البريطانيين مرونة لتغيير عاداتهم، ولكنهم يعتبرون التقاليد شيئاً مقدَّساً. 

أنظمة المرور، أنظمة التجارة، إغلاق المحلات من الخامسة عصراً، أنظمة الصحة، لا تتغير مثل: الحرس الوطني؛ الذي كان يحرس قصر الملكة في العصر الفكتوري ولا يزال يُشكِّل مزاراً للسواح.


اترك تعليق