عاداتنا هي الأفضل! 2/2

By : سلمان بن فهد العودة

القرى والأرياف والمدن الزراعية أكثر محافظة على عاداتها.

التواصل الكوني غيّر كثيراً من عادات الشعوب، وسمح بالانتقاء وساعد على التفهُّم.

من هو الذي لم يسمع أو يواجه (كذبة أبريل) التي يسمونها بيضاء؟ 

العادات الأميركية متصلة للحداثة، وهي تقتضي اليوم عند إيقافك من قبل المرور أن تنتظر في السيارة حتى يأتيك العسكري، وخروجك من السيارة في هذه اللحظة يعطي انطباعاً بأنك تريد الهرب أو الهجوم، وقد يُشهر السلاح عليك، وعند الحديث معه عليك أن تتجنب الحركات المفاجئة وتضع يديك على مقود السيارة.

رفع الصوت أو الضرب على الطاولة يعني الغضب، وهم عادةً لا يحبون اللمس أثناء تجاذب الحديث.

الابتسامة عند اللقاء عادة، والسؤال عن الحال، وهي مجاملة اجتماعية لا ينبغي أخذها على أنها رغبة في إقامة علاقة أو صداقة، كما قد يتوقع بعض الشباب الدارسين هناك.

تعوّد العربي الجلوس على الأرض، وهذا لا يحدث كثيراً في الغرب، لكن الشعب الياباني ما زال متمسكاً بهذه العادة في المناسبات والأنشطة اليومية والوجبات.

همُّ الرجل الياباني اليوم أن يطور مهاراته ويرفع مستواه الوظيفي والمهني، أما المرأة فهي تجد فرصاً جيدة، ولكنها لا ترتبط كثيراً بعقد طويل؛ لأنها قد تتزوج وتتفرغ لرعاية بيتها وأطفالها؛ الذين عادة ما يكونون اثنين أو ثلاثة في فترات متقاربة بعكس الماضي الزاخر بالأسر الكبيرة الممتدة.

هل هناك شعب أذكى من شعب؟ هل البيض أذكى من السود؟ أو العكس؟

يتفوق اليابانيون عالمياً ليس بسبب المورثات بل بسبب النظام التعليمي المحكم منذ عهد الإمبراطور (ميجي)، وبسبب المحفزات الاجتماعية والنظام الغذائي المعتمد على السمك والذي سماه مؤلف بريطاني (طعام الدماغ).

يحكى أن صبيَّاً أسمر اللون كان يعاني من استهزاء بعض أقرانه من لون بشرته، وبينما هو ماضٍ في طريقه لمنزله مَرّ ببائع بالونات يُطلق كل فترة بالونة في الهواء تجذب له الأطفال ليشتروا منه، وكان الرجل يُنوّع في لون البالونات التي يطلقها بعيداً، ما بين صفراء وحمراء، وزرقاء، وخضراء، لكن ما لفت نظر الصبي الصغير أنه لم تكن هناك بالونة سوداء في الهواء، فذهب إليه وسأله في تردد: سيدي هل لو أطلقت بالونة سوداء في الهواء، ستطير عالياً؟

نظر إليه البائع مليَّاً قبل أن يبتسم قائلاً: نعم يا بني، فإن الذي يرفعها عاليًا ليس لونها، وإنما ما تحمله بداخلها.

العنصرية عادة ثقافية راسخة، وفي فيلم «الميسيسيبي تحترق» (Mississippi Burning )؛ يقوم متعصبون بقتل السود وينجون من العقاب بتعاون الشرطة المحلية معهم، وانتماء بعض أفرادها إلى جماعة عنصرية، تعجز السلطات الفيدرالية عن كشف الجريمة، ثم تتعاون معهم زوجة رئيس الشرطة المتورط في القتل في صحوة ضمير مفاجئة حيث قالت ودموعها تسيل:

الحقد والعنصرية شيئان لا يولدان معنا لكننا نتلقنهما منذ الصغر، علمونا في المدرسة أن تَفَوُّق عِرْق على آخر أمر طبيعي، بل قالوا لنا: إنه إرادة الرب، وهو في الكتاب المقدَّس في سفر التكوين الإصحاح التاسع!

 عنصرية أوروبا ضد الحجاب والمحجبات ليست حدثاً عابراً في قطار أو مطار، هي ثقافة راسخة وعميقة.


اترك تعليق