رئيس حزب النهضة في طاجيكستان: الأزمة السورية تُحل بالحوار

By : فاتح أوكوموش

 أكد رئيس حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان - عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين - محي الدين كبيري، أن الحوار هو سبيل حل الأزمة السورية، مشيراً إلى أن الحوار ممكن في جميع الحالات مهما اعتقد البعض استحالته.


وقال كبيري عندما يفتح موضوع الحوار في سوريا يُقال إنه من المستحيل إجراء حوار بين الأطراف في سوريا بعد عدد القتلى الكبير الذي سقط، إلا أن تجربتنا في طاجيكستان تقول إن الحوار ممكن في جميع الحالات، فنحن بدأنا الحوار في ظروف أصعب من سوريا، فقد قتل أكثر من 200 ألف من الطرفين في حرب أهلية استمرت 5 سنوات، ولكننا فهمنا أنه إذا لم يتم إجراء حوار فإن الدولة الطاجيكية والشعب الطاجيكي سينتهيان، وأدركت جميع الأطراف هذا الخطر، وجلست مع بعضها، وتوصلت لحل سلمي. نعم هناك مشاكل اقتصادية وسياسية في طاجيكستان الآن ولكن الحوار والمصالحة الوطنية حافظت على أرواح البشر.


وحول آليات بدء حوار في سوريا، عبر كبيري عن اعتقاده بأن الخطوة الأولى هي توافر إرادة شعبية لدى السوريين أولا ثم توافر تلك الإرادة لدى أصدقاء الشعب السوري ثانياً. وحصر أصدقاء الشعب السوري في دول المنطقة وعلى رأسها تركيا وإيران اللتين يرى أنهما لابد أن تتعاونا وتتفقا على كيفية بدء الحوار بين الأطراف السورية، في حين يعارض كبيري تدخل أطراف دولية أخرى لها مصالحها الخاصة في المنطقة، إذ يعتقد أن هذا التدخل لن يسفر عن نتيجة كما حدث في جنيف الأولى والثانيه.

وفيما يتعلق بالأوضاع في أوكرانيا قال كبيري إن الشعب الأوكراني كان محقا في الاعتراض على ‘الحكومة الفاسدة’، إلا أن الأزمة تطورت بعد ذلك لتأخذ أبعاداً مختلفة خاصة بعد انشقاق شبه جزيرة القرم وانضمامها إلى روسيا. ويرى كبيري أن الأزمة الأوكرانية لم تعد بين الحكومة والشعب، وإنما باتت قضية الدول الكبرى أيضا، حيث أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ومصالحهما في طرف، وروسيا ومصالحها في الطرف الآخر.


وعبر عن رأيه في ضرورة أن تغير روسيا من سياستها تجاه المنطقة، قائلا إن روسيا ‘حتى الآن كانت تدعم الحكام فقط، وهم حكام ديكتاتوريين، وهذا أدى إلى أن الشعوب لم تعد تتوجه إلى روسيا وإنما إلى بلدان أخرى، فالشعب الأوكراني مثلا يمم وجهه شطر الاتحاد الأوروبي، لذا لابد أن تبني روسيا علاقات جيدة مع الشعوب. فروسيا في الأزمة الأوكرانية وقفت إلى جانب الحكام لا الشعوب كما تفعل دائما.


وتوقع كبيري حدوث تغيير كبير في آسيا الوسطى في السنوات المقبلة، إلا أنه لا يرى أن هذا التغيير سيحدث عبر الثورات، إذ لا يؤيد كبيري فكرة الثورة وإنما يدعو إلى الإصلاح والتغيير التدريجي، حيث يرى أن التغيير لابد أن يحدث عبر تغيير الحكام لسياساتهم وبدءهم الإصلاح بأنفسهم، قائلا ‘لقد رأينا فشل الثورات في العالم العربي، والمجتمع الدولي لا يؤيد الشعوب فهو تعود على التعامل مع الحكام لا الشعوب. لذا نحن مع التغيير والإصلاح، ولكن إذا رفض الحكام التغيير فلن يكون أمام الشعوب خيار إلا الثورة’.


وأشار إلى أن شعوب وحكام آسيا الوسطى تأثروا بالثورات العربية، أكثر مما تأثروا بثورتي جورجيا وأوكرانيا ‘اللتين سبقتها، إذ أن ما حدث في الجمهوريتين السوفيتيتين السابقتين لم يكن في رأيه ثورات حقيقة، وإنما فقط تغيير للنخبة الحاكمة، في حين أن ما شهدته الدول العربية كان بالفعل ثورات شعبية، وهو ما جعلها تؤثر على شعوب آسيا الوسطى، كما أنها دفعت حكومات تلك المنطقة إلى تشديد قبضتها على الشعوب مخافة حدوث ثورات مماثلة في بلدانها.


ولفت إلى تأثير نجاح ما وصفه بـ ‘الثورة المضادة’ في مصر على الوضع في آسيا الوسطى، مشيرا إلى أن بعض المسؤولين في طاجيكستان يحظر الفعاليات الإسلامية تأسيا بحظر جماعة الإخوان المسلمين في مصر.
وكان الشيخ ‘عبد الله نوري’ قد أسس حزب النهضة الإسلامي عام 1973، واختير محي الدين كبيري لرئاسة الحزب بعد وفاة نوري عام 2006. ويحظى الحزب بتمثيل في البرلمان خلال الدورات البرلمانية الثلاث الماضية، ويعد حزب المعارضة الأكبر في البلاد.


وولد كبيري عام 1965 في قرية ‘فياز آباد’ شرق العاصمة الطاجيكية دوشنبه، وتخرج من كلية الاقتصاد، ومن ثم درس اللغة العربية وآدابها، وحصل على الدكتوراة من الأكاديمية الدبلوماسية بموسكو عام 1995، وحملت رسالته عنوان ‘الأحزاب السياسية في آسيا الوسطى والمصالحة الوطنية’.


اترك تعليق