شرف الانتماء إليهم !!

By : حسن الصعيدي

لا ينكر أحد دور الآلة الإعلامية وتأثيرها الكبير في التمهيد للثورة المضادة، والعمل بصورة مؤثرة لصالح قادة الانقلاب العسكري في مصر؛ حيث عملت هذه الأجهزة على شيطنة جماعة الإخوان المسلمين، حتى إن كل من تصدر للحديث بشيء من الموضوعية، ويريد أن يدلي برأي فيه بعض الإنصاف، يبادر بدفع شبهة انتمائه إلى الإخوان المسلمين، وكأنها سبة في جبينه، أو مذمة تلتصق به!


مع أن الإخوان لم تتلوث أيديهم بالدماء المعصومة، ولم تتلطخ سمعتهم بانتهاك الأعراض، ولم تنتفخ جيوبهم بالمال الحرام، ولم يقمعوا معارضيهم بسلطة مستبدة!!


ولم تفلح سلطات الانقلاب – إلى الآن- في تقديم قضية متماسكة تمس نشاط الإخوان، أو تنال من سمعتهم.


وإذا ذكر الإخوان نذكر عصب الثورة، والكتلة الصلبة في كل الفعاليات التي تناهض الظلم والطغيان، قبل الثورة وبعدها، وكم كانت مشاركتهم الواضحة يوم موقعة الجمل لحماية ثورة يناير، بشهادة خصومهم.


 وهم الذين ثبتوا في مواقفهم عندما تلون المتلونون وتحول المتحولون.. وهم الذين قاوموا الانقلاب بأنفسهم وأموالهم وفلذات أكبادهم!


إذا ذكر الإخوان تتماثل أمام الأعين طلائع العمل الخيري والتطوعي للفقراء واليتامى والأرامل والمحتاجين، في رمضان والأعياد، وعند دخول المدارس، وفي عيادات الإخوان الطبية، وصيدلياتهم.. يخففون ألما، ويمسحون دمعة، ويربتون على كتف!


إذا ذكر الإخوان فهم العقول التي لم تخرب، والذمم التي لم تُشترَ، والضمائر التي لم تتلوث: ويستحضر كل منصف: كوادر العمل الإصلاحي في  النقابات والاتحادات ونوادي هيئات التدريس، التي قدمت الخير لبلدهم: مصر، دون تفرقة بين الانتماءات الحزبية، والتيارات المتعددة، والاتجاهات المختلفة.


إذا ذكر الإخوان فإن قضايا العالم الإسلامي، وفي القلب منها فلسطين الجريحة، وغزة المحاصرة، والمسجد الأقصى الأسير، ومعارك الفدائيين  في حرب 48 ، والجهاد الأفغاني، وقضايا البوسنة، والشيشان، وغيرها: تشهد بما قدمه الإخوان من دمائهم الزكية، وجهودهم المخلصة.


إذا ذكر الإخوان يتردد زئير مرشدهم في ساحة القضاء، وقد حُكم عليه بالإعدام أكثر من مرة، فصاح صيحته المشهورة: إننا لم نكن نهذي، ونحن نردد: الموت في سبيل الله أسمى أمانينا!


ويطرح هنا سؤال نفسه: هل أخطأ الإخوان؟


والجواب: ومن قال: إن الإخوان أنبياء معصومون، أو ملائكة لا يخطؤون ؟! الإخوان بشر مثل غيرهم: يصيبون ويخطؤون، لهم أخطاء، ولكنها ليست خطايا!! أخطاؤهم  في مجال الاجتهاد لا التعمد، أرادوا الخير فأخطؤوا طريقه حينا، وأصابوه أحيانا! أخطاؤهم هي من قبيل الضعف البشري، لا حب الإفساد وخيانة الأوطان.

لقد أنجبت هذه الجماعة رجالا ونساء، وشبانا وفتيات كانوا غرة في جبين مصر، ودرة تاجها، ورمز صمودها ووواسطة عقدها، ومصدر عزتها ونور دربها، يضحون بكل ما يملكون في سبيل حرية بلادهم ورخاء أبناء أمتهم، بلا منٍّ ولا أذي، لا يريدون على تضحياتهم جزاء ولا شكورا!


عندما نتذكر الإخوان اليوم نتذكر شابا شهيدا، وأما مكلومة، وأختا سجينة، وأبا معتقلا ، وأخا مطاردا.. فداء حرية مصر والمصريين، بل العروبة والإسلام!


عندما نذكر الإخوان نذكرهم متمثلين ما روي عن  النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله للأنصار: "إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع".


ونذكر قول فارس العرب وشاعرها عنترة بن شداد:


يخبرك من شهد الوقائع أنني      أغشى الوغى وأعف عند المغنم


إن الانتساب إلى الإخوان شرف، والانتماء إليهم مكرمة، وعونهم فخر، ومحبتهم إيمان، والاصطفاف معهم حكمة، والدفاع عنهم مروءة.


لكنه شرف لا أدعيه، ومكرمة لا ينبغي أن تمنح لكل أحد!


(لا يستوي من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا)


قواكم الله.. أيدكم الله .. أعانكم الله .. أمدكم الله.. نصركم الله.



اترك تعليق