نداء الثورة

By : حسن الصعيدي

ليس لدينا ترف الوقت لخوض صراعات جانبية، أو إثارة خلافات تنظيرية، وإنما واجب الوقت أن نتفق على م

ا يجمعنا، وأن نواجه ذلك الانقلاب المتربص بنا، الجاثم على صدورنا، الذي يستمد قوته من تفرقنا، وعوامل استمراره من تشرذمنا، وألا ننتظر حتى نردد ما قيل من قبل: أكلنا يوم أكل الثور الأبيض!!
إلى رفقاء الثورة..


إلى تحالف دعم الشرعية، وأصحاب بيان بروكسل، وبيان القاهرة، والمجلس الثوري، والحركات الثورية والشبابية، وروابط الألتراس، والأحزاب المنسحبة من تحالف دعم الشرعية، وإلى كل وطني مخلص، على اختلاف التوجهات والرؤى والأيديولوجيات: آن الأوان  إلى أن يتوحد ذلك الجسد و(يشد بعضه بعضا)، فكلنا في خندق واحد


وقديما قال شوقي: 
فإن يك الأصل يا ابن الطلح فرقنا * إن المصائب يجمعن المصابينا


فكيف إن كن كوارث؟!


تناديكم دماء الشهداء وجراحات المصابين، تستصرخكم دموع اليتامى وبكاء الثكالى، تسائلكم أعراض الحرائر ونواح الأرامل، ، تدعوكم زفرات المعتقلين وآهات المصابين، يرقبكم قهر المحروبين وشقاء المطاردين، تناشدكم حسرة الآباء ولوعة الأمهات: متى تعملون معا؟! متى تكونون يدا واحدة؟!


ليس شرطا من يتقدم الصفوف، ولكن الشرط أن تصل هذه الصفوف إلى غايتها ومبتغاها.


لا يهم شخص من يرفع الراية، وإنما المهم أن ترتفع هذه الراية ولا تسقط.


ليس عيبا أن لا يشار إليكم بالبنان وأن لا يتحقق النصر على أيديكم، إنما العيب أن تقع الهزيمة ويتحقق الخذلان.


 يا أصحاب المبادئ والمثل، ويا قادة الحركات المختلفة.. إن أولى خطوات النصر بذل الوسع، وهضم النفس. وأولى لبنات صرح طموحاتنا التجرد!


لا عذر لكم أمام الله والتاريخ، ولن يغفر لكم هذا التشرذم  من وثق فيكم يوما .. من اعتبركم رموزه .. من رأى فيكم نخبته .. من عول يوما عليكم .. من عاش فيكم حلمه.. من اندفع في الثورة استجابة لندائكم .. من تابع برامجكم ومقالاتكم .. من نهل من أقوالكم وتحمس لأفكاركم.  هؤلاء جميعا ينادونكم: اتقوا الله واجمعوا الكلمة.


سيذكر التاريخ من تأخر خطوات لتتقدم ثورته، ومن تقدم غير مبالٍ بالإجهاز عليها!


سيذكر من تآمر، مقرونا به من ضيع وفرط.


سيفضح من باع، وسيكشف من تخاذل، ويدون في صفحات الخزي والعار: من لم يرتفع إلى مستوى الحدث، ومن كان له مآرب أخرى!


إنها معركتنا جميعا.. كتبت علينا .. لا مفر من خوضها، ولا مناص من المواجهة!


فلنأخذ للأمر أهبته، ولنعد للنزال عدته.


إن نبل الغاية، وصلاح النية، وصدق الرغبة: لا تحقق نصرا، حتى يقترن ذلك بوضوح الرؤية، ووحدة الصف، ثم يتبعها حسن الأداء.


 ولنا أن نفكر معا: هل ننتظر عماد الدين زنكي؟ أم ننتصر بنعيم بن مسعود؟!


فلنعمل في كل الأطر، ولنتحرك على كافة المستويات. ولنعلم ونحن ننتظر مدد الله: أنه يتنزل بعد بذل الوسع، واستفراغ الطاقة، وعدم ادخار الجهد .. أن نحقق ما علينا، و نقوم بما نقدر عليه .. قبل أن ننتظر من الله ما لا نقدر عليه.


وإذا كان الله تعالى قد {عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا}، فما {يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ}. وعندها يتحقق: {جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}.


اترك تعليق