القوة الناعمة وحرب القيم

By : ابراهيم الدي4

الصراع بشكل عام هو ظاهرة اجتماعية تعكس تعارض ارادتين أو أكثر.


وعلى المستوي الدولي فيعكس الصراع حالة من تعارض المصالح أو اختلاف القيم بين مجتمع وآخر . حيث تختلف وتتمايز المجتمعات الانسانية مع بعضها البعض بميزات ثقافية ودينية واجتماعية واقتصادية وسياسية ...الخ فتتعارض وتتقاطع قيمها ومصالحها فتنتقل الى مرحلة تقاطع الإرادات لتنشأ بؤرة الصراع فيما بينهم فيسعى كل طرف لإضعاف الطرف الآخر وربما القضاء عليه .


أنواع الصراع

الصراع الصلب والصراع الناعم وجهان لعملة واحدة فهما العصا والجزرة بهدف كسر إرادة الطرف الآخر لتنفيذ إرادة الطرف الأول


اولا : ــ الصراع بالقوة الصلبة ــ الخشنة :
والذى يستخدم فيه السلاح بكافة أشكاله بهدف التدمير والقتل و كسر إرادة الطرف الآخر
ومكمن الانتصار فى الحرب الصلبة هو التفوق العسكري .


ثانيا : ــ الصراع بالقوة الناعمة
القوة الناعمة هى القدرة على الاستقطاب والإقناع ، والتى تحمل فى ذاتها كسر للإرادة الذاتية والاستسلام والانقياد لإرادة الآخر ، تماما هى نفس فلسفة الحرب بالانتصار على الخصم وكسر إرادته وقصره وإجباره على تنفيذ قرارات وأوامر وتعليمات المنتصر.


هى وسيلة جديدة لتحقيق هدف واحد ، ولكنها وسيلة ناعمة .. هادئة .. متدرجة .. تحتاج لوقت حتى تمر وتتراكم فتسيطر وتهيمن بكل رضا وقناعة من الخصم ، و مكمن الانتصار فى الحرب الناعمة هو قوة وجاذبية وإغراء ونعومة وتخفى العدو.


وهي القوة الجديدة الأقل تكلفة والأكثر فاعلية وهي التى تستند إليها القوي الاستعمارية الآن لتحقيق
أغراضها فى ترويض وخلق حالة من التبعية الطواعية والاستعمار المرحب به، والاستنزاف الطوعي لطاقات وموارد المجتمعات الأخرى خاصة النامية منها .

اهم اساليب وأدوات القوة الناعمة
ــ الحرب الثقافية ، حرب القيم والهوية ومحاولات فرض قيم وثقافة المستعمر
ــ الضغوط السياسية والاقتصادية المباشرة والغير مباشرة بالمضايقات المتنوعة التى تمارسها الدول الكبري فى المؤسسات الدولية ، واقتصاديا بالضغط والحصار والمقاطعة وعلميا
وتكنولوجيا بتقنين تشريعات دولية تضمن احتكار المعرفة

الحرب على القيم والهوية
منظومة القيم التي يتبناها المجتمع هي الأساس والمصدر والمحفز والمعيار الحاكم لسلوك وأداء وإنجاز المجتمع ، حيث هي المسئولة عن تحديد مستوي


1ــ جودة السلوك والأمن المجتمعي
2ــ إحساسه وتقديره لذاته كمجتمع قوى وحر يعتمد على ذاته ويتواصل مع بقية المجتمعات الانسانية بروح الند والتنافس الشراكة ، أم مجتمع دوني فاقد للإحساس بذات يشعر بالضعف ويرضي بالتبعية المهينة لغيره من المجتمعات الأخرى القوية
3ــ التعايش بين مكونات المجتمع ومدي احترامهم لبعضهم البعض وتعاونهم واحتشادهم
لتحقيق اهداف ومصالح المجتمع ، أو التنافر والتصارع على المصالح الفردية الخاصة
4ــ جودة الشخصية والسلوك المجتمعي ما بين الجد والهزل ، وما بين المؤسسية والعشوائية
وما بين النظام واحترام القانون والفوضى ..الخ بمعني مستوي التحضر المجتمعي
5ــ قدرة المجتمع على العمل والفعل والانجاز والتنافس
وبشكل عام منظومة القيم التى يتبناها المجتمع هي التي تحدد مدي قوة وضعف هذا المجتمع


القيم والهوية
كما أن القيم تمثل أكثر نصف الهوية ، و المكونة من العقيدة والقيم واللغة والتراث
والهوية كما هو معلوم هى أصل الشيء وحقيقته وروح الإنسان وسر الحياة فيه ، وسبب وجوده ، والسمت المميز له عن غيره ، ووثيقة الإرث الحضارى له ،و الطاقة المحركة ، والأمل فى مستقبل أفضل ، كما هي معيار التوجه السياسى وصنع القرار فيه ، وهوية المجتمع هى سر قوته وسبب بقائه ، وسر نموه وتطوره
وهى التى تحدد مساراته واتجاهاته فى العالم من حوله ، كما هى أساس وحدته واحتشاده ، وهى المحفزالحقيقى للفعل والبذل والتنافس والإنجاز الحضاري .
وللهوية أدوار وظيفية هامة لضمان جودة واستقرار وتطور حياة الفرد والمؤسسة والمجتمع
هى على الترتيب والتوالي ضبط والتحسين المستمر لجودة السلوك المجتمعى ، وتوفير قاعدة من المفاهيم والقيم المشتركة ، التى تستثمر تنوعه وتعزز وحدته وتكامله ، وتحشدهم نحو غاية
وبوصلة وطنية واحدة لتحقيق المصالح الوطنية العليا للمجتمع ، والاهم من ذلك كله هو أن الهوية
تمثل المحفز الحضارى الأكثر فاعلية فى نفوس أبنائه ودفعهم للعمل والتضحية والانجاز من اجل
إنجاز إسهامات حضارية جديدة تساهم فى الرقى الحضارى الانسانى بشكل عام وتحسن من مستوى جودة حياة المجتمع ومكانته بين باقى الأمم الإنسانية .


الهوية والأمن القومي
كما أن القيم تمثل أكثر نصف الهوية ، و المكونة من العقيدة والقيم واللغة والتراث
ولذلك يعد تخطيط القيم والمحافظة على الهوية احد المهام الأربعة الأساسية للأمن القومي لاى دولة بعد حفظ السيادة ،وفرص النمو ،والتنمية وحفظ اللحمة الداخلية للمجتمع ، وحماية المصالح الخارجية للدولة ، وتتجلى الأهمية الإستراتيجية لتخطيط القيم في كونها ليست مهمة تربوية وفقط بل تتعدى ذلك بكثير حيث هي المسئولة عن إدارة السلوك المجتمعي للمجتمع وتوجيهه في مصلحة الدولة في حالات السلم والحرب
بمعنى أن القيم هى البنية التحتية وأساس الهوية هى أساس الأمن القومي للمجتمع ، وأن أي تهديد للأمن القيمي إنما هو تهديد للأمن القومي للمجتمع .

د / ابراهيم الديب
رئيس مركز هويتى لبحوث ودراسات القيم والهوية


اترك تعليق