الأخلاق في الطب.. تأسيس مقاصدي - الحلقة الرابعة

By : أحمد الريسوني

التقوى في القرآن والسنة

النصوص الشرعية المتعلقة بخُلُق التقوى غزيرة ومتنوعة، وخاصة في القرآن الكريم . وهي كلها تعكس ما سبق ذكره من كون التقوى قضية مركزية ومحورية في الإسلام وشريعته. بل هي كذلك في دعوات كافة الأنبياء والمرسلين، مثلما نجد في النص الأول من النصوص القرآنية التالية:

1 ـ قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} وقد جاءت هذه الآية بلفظها على لسان عدد من المرسلين، في سورة آل عمران ( 50 ) وسورة الشعراء (108، 110، 126، 131، 144، 150، 163، 179 ) وسورة الزخرف ( 63 ) . وهذا معناه أن (التقوى) هي مقصد مشترك وقاعدة ثابتة في جميع الشرائع المنزلة .

2 ـ قوله سبحانه: {الـم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة — 1ـ 5].

3 ـ قوله جل وعلا:{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [سورة البقرة — 197] وقوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [سورة المائدة — 2] وقوله: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم } [سورة الحجرات — 13]

 

ومن جوامع السنة النبوية في هذا الباب:

 

1 ـ عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالق الناس بخلق حسن ([1])

2 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "سُئِل رسول اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن أكثر ما يُدْخِل النَّاسَ الجنةَ فقال: تقوى اللَّه وحُسنُ الخُلق. وسُئِل عن أكثر ما يُدْخِل الناسَ النارَ فقال: الفَم والفرْج”([2]).

3 ـ في حديث طويل عن أبي ذر رضي الله عنه قال، قلت يا رسول الله أوصني، قال: "أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس الأمر كله” ([3]).

 

فاعلية التقوى وآثارها

 

التقوى ـ كما تقدم ـ تنبعث من رقابة ذاتية يمارسها كل واحد على نفسه ومن داخل نفسه. ولذلك فهي حاضرة مع صاحبها في كل وقت وحين. فالإنسان في حياته يمكن أن يغيب عن الناس ويغيب عنه الناس، فيتخلص من رقابتهم ومحاسبتهم ولومهم وضغطهم، ويمكن أن يكون مقامه فوق الناس، بسلطانه وسطوته، أو بعلمه ومرتبته، أو بجاهِه ومنصبه، ولكن تقواه — إن كان من أهل التقوى — تظل حاضرة معه رقيبة عليه موجهة لسلوكه، في سره كما في علنه، وفي سفره كما في حضره، وفي ليله كما في نهاره، وفي انفراده بنفسه كما في اجتماعه مع غيره.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي المسافرين خاصة بتقوى الله، لأن المسافر ذاهب إلى حيث لا يعرفه أحد، وربما مر من حيث لا يراه أحد. فهو بحاجة أكثر إلى استصحاب تقواه وإلى إعمال تقواه . عن أنس رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، إني أريد سفرا فزودني . قال: زودك الله التقوى … الحديث([4]) . وعن أبي هريرة قال: أراد رجل سفرا فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني، فقال: "أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شَرَف”([5])

والتقوى يُحتاج إليها أكثر في المَواطن الصعبة، كمَواطن الحب والبغض، والغضب والطمع، والهوى والشهوة، والعداوة والخصومة… وفي قصة الثلاثة الذين انسد عليهم الغار، فتوسلوا إلى الله بأعمالهم الصالحة، نماذج بليغة من آثار التقوى، في مواطن لا ينفع فيها شيء سوى التقوى . وهذه قصتهم كما وردت في الحديث الصحيح.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: بينما ثلاثة نفر يتمشون، أخذهم المطر فأوَوْا إلى غار في جبل، فانحطت على فَمِ غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم . فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها لعل الله يفرجها عنكم . فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران وامرأتي، ولي صِبْيَة صغار أرعى عليهم، فإذا أرحت عليهم حلبت فبدأت بوالدَيَّ فسقيتهما قبل بَنيَّ، وأنه نأى بي ذات يوم الشجر فلم آت حتى أمسيت، فوجدتهما قد ناما . فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمَيَّ. فلم يزل ذلك دأبي ودأبَهم حتى طلع الفجر . فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة نرى منها السماء . ففرج الله منها فرجة فرأوا السماء . وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجالُ النساءَ، وطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار . فتعبت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها . فلما وقعتُ بين رجليها قالت: يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها . فإن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم . وقال الآخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرَق أرزٍّ[6]، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرقه فرغب عنه. فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاءها . فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي، قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعاءها فخذها. قال: اتق الله ولا تستهزئ بي. فقلت: إني لا أستهزئ بك خذ ذلك البقر ورعاءها. فأخذه فذهب به. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا ما بقي، ففرج الله ما بقي ([7])

فهذه ثلاثة نماذج من أرقى وأتقى ما يتصور من السلوك البشري ومن السمو البشري. وكلهم فعلوا ما فعلوا من دون رقيب ولا حسيب من الناس، وبدون خوف ولا حرج من أحد. ولم يحوجوا أحدا إلى الدخول معهم في خصومات أو منازعات، ولم يشغلوا شرطيا ولا قاضيا ولا واليا. وإنما من تلقاء أنفسهم: اتقوا فارتقوا …

ـ فالأول تحمل الصبر والسهر، وتحمل معاناة صبيته وتصبيرهم، وهو في ذلك داخلَ بيته وفي جوف ليله، لن يلومه أحد إن لم يفعل، ولن يشكر له أحد إن فعل . وحتى والداه ناما، ولم يبق منهما انتظار ولا تطلع إلى شيء . ومع ذلك فإنه ظل وفـيّاً لبره وإحسانه، ورَعاً وتقوى وإخلاصا.

ـ والثاني مكث مدة طويلة يمني نفسه ويشهيها، ويجتهد ويتعب لنيل مبتغاه من محبوبته وفاتِنَتٍه، إلى أن ظفر بها وتمكن منها بلا حائل ولا مانع . لكنه في اللحظة الحرجة جاءه نداء التقوى: "يا عبد الله اتق الله ” . فنزع نفسه وقام تاركا شهوته بعد أن امتلكها وأمسك بها، وترك حتى المال الذي جمعه…

ـ وأما الثالث، فكان ـتصرفه أتقى وأرقى وأعجب مما سبق، لأن العمل الذي قام به، لم يكن صبرَ ليلةٍ، أو تقوى ساعةٍ، وإنما هو عمل سنين وصبر سنين وتقوى سنين . وواضح أن العامل صاحب الحق، حين جاء يطلب حقه الأصلي، وهو في أصله شيء يسير من الأرز، كان يتوقع جحودا أو نسيانا، أو مشاحة أو هزءا . فـلذلك توسل إلى صاحبه بتقوى الله، وبادره بالقول: اتق الله ولا تظلمني حقي . ثم قال بعد أن سمع ما سمع: اتق الله ولا تستهزئ بي…

لكنه فوجئ بأن تقوى صاحبه فوق ما كان يرجو، بل فوق ما كان يتخيل.

فلو أن الناس يتصرفون ويتعاملون على نحو هذا، وحتى بقليل من هذا، لوفروا على أنفسهم وعلى بعضهم ما لا يحصى من المشاكل والمتاعب، ومن النزاعات والخصومات، ومن الأوقات والنفقات، ولجلبوا لأنفسهم ومجتمعاتهم ما لا يحصى من المكاسب والمصالح والخيرات {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [سورة الأعراف– 96].

وإذا ظهرت معاني التقوى وآثارها الإيجابية الشاملة على سلوك الإنسان في كل أحواله، فلا شك أن أحوج الناس إلى التحلي الدائم بخلق التقوى ومقتضياتها، هو مَن يضع الناسُ أرواحهم وأبدانهم وأسرارهم وأعراضهم أمانةً بين يديه. إن ما يمكن أن يقدمه ويحققه الطبيب التقي بتقواه وإخلاصه،من حفظ لأرواح الناس وأبدانهم، وتخفيفٍ لآلامهم ومعاناتهم، وتوفير لأموالهم وحهودهم، لا يقل حجما ولا أهمية عما يقدمه من ذلك بعلمه وحنكته. فالطبيب التقي — بفضل تقواه وأمانته — يصبح رقيبَ نفسه وحسيبَ نفسه، فيستقيم باطنه وسِرُّهُ، قبل ظاهره وجَهْرِه. فنزاهةُ الطبيب التقي وأمانته لا تتوقف على القسم الطبي، مثلما أن نزاهة الحاكم التقي وأمانته لا تتوقف على القسم الدستوري. وأما من حُرم فضيلة التقوى وتركَ محاسبةَ نفسه بنفسه، فلا ينفع معه قسم يوناني ولا إسلامي.

 

ثانيا: الطب والشرع رأفة ورحمة

 

من الأخلاق التي لا يستقيم بدونها شرع ولا طب: خُلُق الرحمة. وقد لخص بعض العلماء تكاليفَ الشرع ومقاصدَه كلها في كلمتين هما: "تعظيم الحق، والشفقة على الخلق”.

فما هي هذه الرحمة التي تجسد وتضم نصف الديانة ونصفَ مقاصدها؟

- من حيث المعاني اللغوية:

الرَّحْمَةُ والـمَرحَـمة، تعني: الرِقَّة، والمَغْفِرَة، والتَّعَطُّف، والحنان ([8])

ومن الألفاظ الأكثر قربا من معنى الرحمة، لفظ الرأفة.

ومن اللغويين من يجعل الرأفة والرحمة شيئا واحدا، كما قال في المحيط: الرَّأْفَةُ: الرَّحْمَةُ([9]). ومنهم من يجعل الرأفة أخص من الرحمة ” الرَّأفَةُ: أشَدُّ الرَّحْمَةِ، أو أرَقُّها”([10])، وفي ( الصحاح ): "والرَّأْفَةُ أَرَقُّ من الرحمة، ولا تَكاد تقع في الكراهة، والرحمةُ قد تقع في الكراهة للمَصْلحةِ”([11])، يعني أن الرحمة قد تكون حتى في فعل شيء يكرهه الشخص المرحوم ويتأذى منه ولو أن له فيه مصلحة، كما في الإلزام بالأدوية وبالعلاجات الطبية المؤلمة، بينما الرأفة لا تكاد تستعمل في هذا المقام.

والتفريق بين اللفظين هو الأوفق لدلالة الاستعمال القرآني، الذي جمع بين اللفظين، وعطف الرحمة على الرأفة، في عدة مواضع منه، والعطفُ يقتضي المغايرة . قال تعالى: {وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً} [الحديد-​27] وقال {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة-​143، والحج-​65]

قال ابن عاشور : "والرأفة: الرحمة المتعلقة بدفع الأذى والضرّ، فهي رحمة خاصة …فعطفُ الرحمة على الرأفة، مِنْ عطف العام على الخاص، لاستيعاب أنواعه بعد أن اهتم ببعضها”([12])

وإجمالا يمكن القول: إن معنى الرحمة يشتمل على معاني: الرقة، والرأفة، والعطف، والحنان، والمغفرة، والشفقة، والمودة، وما يتبع ذلك من دفع ضر أو أذى، أو جلب نفع، أو إسداء نصح، أو دفع ألم، أو تخفيفه، أو تقديم مساعدة أيا كانت … ويشتمل كذلك على نفي أضداد هذه الصفات، مثل القسوة والشدة والغلظة والإذاية …

- وأما المعاني الشرعية للرحمة، فهي تستوعب وتتضمن جميع المعاني اللغوية المذكورة، ثم تزيد عليها معانيَ ومجالاتٍ جديدة أعمقَ وأرحب. وفي الفقرات التالية أقدم بعض الإشارات التي تكشف لنا أن الرحمة التي جاءت بها الشريعة هي أعمق وأوسع مما نتصور، وأنها منهج حياة ومنهج سلوك، وأن من تخلق بالرحمة فقد فاز فوزا عظيما، ومن فقدها فقد خسر خسرانا مبينا.

فمن ذلك أن معاني الرحمة قد بثت وضُمِّنت فيما نعرفه ونذكره من أسماء الله تعالى وصفاته، لينهل منها الناس ويقتبسوا من إيحاءاتها. وسأوضح شيئا من ذلك بعد قليل بعون الله تعالى.

ومنها الرحمةُ بمعانيها وآثارها الدينية والأخروية، كالهداية والتوبة والمغفرة والتسبب إلى دخول الجنة والنجاة من النار. فمن جلب من ذلك شيئا لنفسه أو لغيره، فهي رحمة ما بعدها رحمة.

ومنها الرحمة المضمنة في صلة الرحم، والرحمة بمعنى المصلحة، المنضوية في كافة الأحكام الشرعية…

ومنها الرحمة الظاهرة في كافة أعمال البر والإحسان والنجدة والإغاثة والمواساة، وخاصة للضعفاء والمرضى والمصابين. وهنا تطالعنا صورة الطبيب، باعتباره أرحم الخلق بالخلق، أو هكذا يُفترض فيه.

وباختصار جامع، نستطيع أن نقول: حيثما كانت الرأفة والرحمة والشفقة، فثم شرع الله ورضاه وثوابه. وحيثما كانت الغلظة والفظاظة والقسوة، فثم خروج عن شرع الله ودخول في سخطه وتعرضٌ لعقابه.


يُتبع…إن شاء الله


([1]) رواه أحمد 36|380 – 381 (22059)؛ والترمذي 4|355 – 356 (1987)، وقال: حديث حسن صحيح.

([2]) رواه الترمذي 4|363 (2004)؛ وابن ماجه 2|1418 (4246)؛ وقال الترمذي: حديث صحيح غريب.

([3]) رواه ابن حبان في صحيحه 2|78 (361)؛ وأبو نعيم في الحلية 1|168.

([4]) رواه الترمذي 5|500 (3444)؛ والحاكم 2|107( 2477 )؛ وقال الترمذي: حديث حسن غريب.

([5]) رواه أحمد 14|62 (8310)، 117 (8385)، 15|451 (9724)؛ والترمذي 5|500 (3445)؛ والنسائي في الكبرى 9|188 (10266)؛ وابن ماجه 2|926 (2771)؛ وقال الترمذي: حديث حسن.

[6] — الفرق، بفتح الراء وتسكينها، إناء يعادل ثلاثة آصع. والمراد أنه يعطيهم أجرتهم بمقدار من الرز.

([7]) رواه البخاري 3|79 (2215) وفي مواضع أخرى؛ ومسلم 4|2099 – 2100 (2743) واللفظ له.

8– انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي 3|229، الصحاح في اللغة للجوهري 1|247، لسان العرب لابن منظور 12|230، المحيط في اللغة للصاحب ابن عباد 1|159.

([9]) المحيط في اللغة للصاحب ابن عباد 2|436.

([10]) القاموس المحيط للفيروزآبادي 2|381.

([11]) لسان العرب لابن منظور 9|112.

([12]) التحرير والتنوير لابن عاشور 14|423.


اترك تعليق