خمس عشرة فائدة في الاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم

By : الشيخ جعفر الطلحاوي

 

المفاضلة بين العبادات لا بد فيها من الوقوف على الأدلة، والتلاوة تشتمل على الاستماع إلى قراءة نفسه، وتشتمل على زيادة، وهي القراءة بتحريك اللسان بكلام الله تعالى، والنظر في المصحف الشريف، إذا كانت التلاوة نظرا ، ولهذا كانت القراءة أفضل. وقد اختلف أهل العلم: هل قراءة القرآن أفضل أم الاستماع إلى من يقرأ؟ فذهب طائفة إلى الأول نظراً لكثرة النصوص الصريحة المرغبة في قراءة القرآن.وذهب طائفة أخرى إلى أن الاستماع أفضل نظرا إلى أنه أبلغ في التدبر والتعقل وذلك هو المقصود الأعظم من القرآن، وكَأنَّ الإمام النووي يميل إلى هذا في كلامه الآتي فيما بعد ؛ والذي ينبغي هو أن يجمع الإنسان بين ذلك كله فيقرأ تارة ويستمع تارة.وهاك بعضا من فوائد الاستماع لتلاوة القرآن الكريم مع أصولها وأدلتها

1-استماع القرآن سبب لرحمة الله – سبحانه وتعالى - : قال الله – عز وجل : {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[1]. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ»،[2] قَالَ اللَّيْثُ يُقَالُ مَا الرَّحْمَةُ إِلَى أَحَدٍ بِأَسْرَعَ مِنْهَا إِلَى مُسْتَمِعِ الْقُرْآنِ، لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ:" وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَ" لَعَلَّ" مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ"[3]. والفرق بين الاستماع والانصات : أن الانصات في الظاهر بترك التحدث والاشتغال عن استماعه، و اما الاستماع له فهو يلقي سمعه ويحضر قلبه ويتدبر مايسمع...

2-استماع القرآن تحقيق الإيمان وزيادته : قال تعالى { وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"[4] {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ"[5]

3- استماع القرآن سبب لهداية الإنسان : لقد أوضح الله سبحانه وتعالى أن القرآن مصدر الهداية في الدنيا والاخرة، ومن تمسك به تلاوة واستماعاً وعملاً وتدبراً فلن يضل أو يشقى، قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}[6].

4-الاستماع مع الاتباع فيهما بشارة كبرى : وإن استماع القرآن من الأعمال الصالحة التي بشر القرآن أصحابها بالهداية، ووصفهم بـأنهم أصحاب العقول السليمة الراشدة فقال عز وجل : { فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}[7].

5-الاستماع إلى القرآن الكريم يكسب صاحبه نوراً في الدنيا : ينير له الطريق، ويبدد به الظلمات ، ويكسب به الشبهات، ويقمع به الشهوات، ويقضي به على الضلالات، وكذلك يكسب صاحبه نوراً في الآخرة: يمشي به على الصراط، وينجو به من المهلكات حتى يفوز بجنة الله " وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ"[8] ومن دعاء المؤمنين : ..رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [9].

6-استماع القرآن سبب لخشوع القلب وبكاء العين : ذلك شأن الصحابة عند استماعهم وتلاوتهم للقرآن العظيم وقدوتهم في ذلك نينامحمد إمام الخاشعين صلوات الله وسلامه عليه كما سنذكر بعد قليل. قال تعالى عن المؤمنين من أهل الكتاب {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ"[10] { إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا*وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا "[11] وقال تعالى عن النبيين والمرسلين "أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا"[12] قَالَ النَّوَوِيُّ الْبُكَاءُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ صِفَةُ الْعَارِفِينَ وَشِعَارُ الصَّالِحِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ خروا سجدا وبكيا وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ قَالَ الْغَزَالِيُّ يُسْتَحَبُّ الْبُكَاءُ مَعَ الْقِرَاءَة وَعِنْدهَا وَطَرِيق تَحْصِيله أَن يحصر قَلْبَهُ الْحُزْنُ وَالْخَوْفُ بِتَأَمُّلِ مَا فِيهِ مِنَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَالْوَثَائِقِ وَالْعُهُودِ ثُمَّ يَنْظُرُ تَقْصِيرَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ حُزْنٌ فَلْيَبْكِ عَلَى فَقْدِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ. ثبت علميا أن تلاوة القرآن الكريم وترتيله والاستماع إلى آياته والإنصات لها

1-يعزز القوى العقلية.
2-وأن الترددات الكهربائية الصادرة عن أصوات تلاوة القرآن الكريم تعد غذاء فعالا للعقل. والروح معا
3- والاستماع إلى القرآن يجعل العقل يصدر سيلا من الطاقات والترددات التي تعرف علميا باسم: "موجات العقل"وهذه الترددات تتغير تبعا للآيات والسور المختلفة ، فإذا كنت تريد حقا تزويد عقلك بالموجات الصوتية المغذية ، استمع للقرآن الكريم وأنصت جيدا لآياته وراقب جيدا كيف تزداد قواك العقلية ، وكيف تصبح مبدعا في تفكيرك٠
4-والإستماع للقرآن الكريم يزيل التشتت والضجر والنسيان السريع بعكس الإستماع إلى أي شئ آخر.
5-وفي الإستماع إلى القرآن الكريم ، تبقى خلايا مخك حية وسعيدة حتى أثناء فترات
الضغط عليها٠ فالقرآن يهدئ النفوس المضطربة والمتوترة ، وبذلك يحمي
المخ من التوتر الذي يسبب ضمورا في خلاياه ، أو يقلل من
كفاءته وحيويته ٠ يشهد لذلك حديث " نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة"

6-وثبت توقف الخلايا عن التناقص بعد دوام الاستماع إلى القرآن الكريم يوميا لمدة ثلاث ساعات على الأقل
7-وزيادة قدرات المستمع على التركيز
8- وتنشيط الذاكرة والقيام بعمليات حسابية لم يكن قادرا على القيام بها من قبل الاستماع.

9 - القرآن الكريم عند الإستماع إليه أو القيام بتلاوته يجعل الإنسان المصاب بالأرق هادئا ويحصل على قدر كاف من النوم أو الطعام أو الإسترخاء"[13] وفي الصحيح من الأحاديث استماع الرسول صلوات الله وسلامه عليه لبعض أصحابه رضي الله عنهم منهم أبو موسي الأشعري وابن مسعود وغيرهم ,قال النووي في شرح مسلم :تعليقا على استماع المصطفى صلوات الله عليه وسلامه لابن مسعود من فوائده : اسْتِحْبَابُ اسْتِمَاعِ الْقِرَاءَةِ وَالْإِصْغَاءِ لَهَا وَالْبُكَاءِ عِنْدَهَا وَتَدَبُّرِهَا وَاسْتِحْبَابُ طَلَبِ الْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِهِ لِيَسْتَمِعَ لَهُ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّفَهُّمِ وَالتَّدَبُّرِ مِنْ قِرَاءَتِهِ بِنَفْسِهِ "[14]

============================================

[1] 204) سورة الأعراف

[2] صحيح مسلم (4/ 2074) 48 - كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ 11 - بَابُ فَضْلِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَعَلَى الذِّكْرِ

[3] تفسير القرطبي (1/ 9)

[4] [الأنفال: 2، 3]

[5] القصص: 51 -53]

[6] سورة الإسراء (9)

[7] سورة الزمر (17-18)

[8] الشورى : 52=53

[9] (8) سورة التحريم

[10] [المائدة: 83]

[11] [الإسراء: 107 - 110]

[12] (مريم 58)

[13] المرجع : كتاب (كيف تصبح مبدعاً في تفكيرك ؟)

[14] شرح النووي على مسلم (6/ 88)


اترك تعليق