القرضاوى مطلوبا

By : فتحى أبو الورد

ألف العلماء والباحثون وطلاب العلم أن يتابعوا العلامة الشيخ يوسف القرضاوى تحت هذه العناوين: القرضاوى أصوليا، القرضاوى فقيها، القرضاوى داعية، القرضاوى مصلحا،القرضاوى شاعرا، القرضاوى إمام الوسطية، القرضاوى شيخ الاعتدال، القرضاوى صمام أمان المجتمعات ضد الغلو والتطرف، ولكن منذ عدة أيام وأهل العلم يتابعون أخبار رائد الوسطية تحت عنوان: القرضاوى مطلوبا.. أعنى مطلوبا لدى الشرطة الدولية المسماة الانتربول فى أعقاب طلب الانقلابيين فى مصر..وهذا مما لا ينقضى منه العجب ، ولا غرابة حين نعلم أن الأنبياء وهم قدوتنا فى هذه الطريق، ومن بعدهم الأئمة الأعلام كانوا مطلوبين، فما من عصر إلا وفيه ظالم طالب، ومظلوم مطلوب، وما علم هؤلاء أنهم – أيضا -  مطلوبون لدى العدالة الإلهية " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة " .


 كان موسى عليه السلام مطلوبا لفرعون، وكان رسولنا الكريم مطلوبا لمجرمى قريش، وكان الإمام مالك مطلوبا لأبى جعفر المنصور عندما أفتى الناس: ليس على مستكره طلاق.


وكان الإمام أحمد بن حنبل مطلوبا لدى المعتصم، فيما عرف تاريخيا بمحنة خلق القرآن.


وهكذا دائما تجد المطالبين أكابر المجرمين، والمطلوبين أئمة الهدى والنهج المبين.


أما المطالبون بالعلامة الشيخ القرضاوى فهم حفنة ممن سرقوا الوطن، وأشاعوا الفتن، وأوقعوا بالبرآء المحن، وأرادوا - فى مصر- أن يعيدوا إلى الوراء عقارب الزمن.


وأما التهم فهى التحريض على القتل واقتحام السجون، والدعوة إلى الفوضى والتخريب، والعنف والإرهاب "كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا"

 

 

وأما المطلوب فهو شيخ وقور قارب على التسعين من عمره، يصلى جالسا على كرسى، لايملك إلا قلمه المناصر للفضيلة، وصوته المرفوع بالحق، وإرادته الحرة المنحازة إلى إرادة الشعوب الحرة، وعلمه الذى يدور مع الحق حيثما دار.


أتدرون لماذا طلب الانقلابيون العلامة القرضاوى عبر الانتربول ؟


لأنه لم يقف يوما بباب سلطان، ولم يسع يوما لنيل مكانة عنده أو مكان، ولم يرهبه سيف المعز، ولم يغره ذهبه. ولو أراد الدنيا لكان اليوم على رأس كل المؤسسات الدينية الرسمية.


لأنه نهج طريق علماء الآخرة، ومن يكون إذن من علماء الآخرة إن لم يكن العلامة القرضاوى؟ نحسبه كذلك والله حسيبه، ولا نزكى على الله أحدا.


قال حذيفة رضى الله عنه: إياكم ومواقف الفتن. قيل: وما هي؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب، ويقول ما ليس فيه.. وكم من منتسب للعلم وقف مواقف الفتن فى عصرنا.


ولو أن أهل العلم صانوه صانهم  ولو عظموه فى النفوس لعظما
ولكن أهانوه فهانوا ودنســـــوا   محــياه بالأطماع حتى تجهمـا


وصان شيخنا العلم فصانه، وحفظه من الإهانة، لذلك كان مطلوبا للانتربول.


قال سعيد بن المسيب - رحمه الله -: إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء، فاحذروا منه فإنه لص.. وكم من لص اليوم يرتدى عباءة العلم.


لأجل هذا – ولغيره - ففضيلته غصة فى حلوق كارهى الحق،وأعداء الصدق، وباغضى الإنسانية، وشانئى الآدمية..


هل تعلمون أن المطلوب للانتربول هو أمير العلماء، كيف لا؟.. وقد سلم بإمامته علماء الأمة لرئاسة الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين بلا منازع عدة دورات متتالية..

لقد بارك الله فى عمر شيخنا، وفى علمه، وفى عمله، فأصبحت له مدرسة فقهية تضارع مدرسة أبى حنيفة ومالك والشافعى وابن حنبل، وغدا له تلاميذ يحملون فقهه ومنهجه ، مثلما كان لهؤلاء العظام  .


إذا تناول فضيلته قضية كان بيانه شافيا، وإذا انتقد جورا وقعت كلماته كالصواعق المرسلة على الجور وأهله، ونزلت عباراته كالسياط على جراح الظالمين، فأصابتهم فى مقتل، وعرتهم من كل ملبس..

ولهذا كان مطلوبا للانتربول.


إن العلامة القرضاوى أمة وحده، وملايين المسلمين فى العالم ينتظرون كلمته فى كل نائبة ونازلة ، ليتبينوا وجه الحق والعدل والاعتدال، فإذا قال كلمته تجاوب معه الملايين فى الشرق والغرب، ثقة فى دينه، ومعرفة بعلمه وفضله،واطمئانا لحكمه وحكمته، واستئناسا لتاريخه.


لقد وقف – عمره - كالطود الأشم فى وجه الظلم والظالمين، وقضى حياته مجاهدا فى معركة الوعى، وخدمة دينه، والدفاع عن حياض شريعته، وترسيخ منهج الوسطية، وإرساء قواعد الاعتدال فى الفقه والفكر والسلوك والدعوة والأسرة والمجتمع وقت أن خرجت على الناس عمائم كبيرة تؤيد الباطل، وتخون الأمة فى دينها، وتقود العامة نحو مجاهل التضليل، وتنطق بالإثم، وتستحل الدماء المعصومة، وتسبح بحمد ملوكها وسلاطينها.. ولا غرابة حين نجدهم مقربين من ذوى السلطان، تأكل الدنيا منهم.


فهل يعد التصعيد على هذا النحو ضربة استباقية لإرهاب الشيخ، وإسكات صوته الحر عن جريمة كبرى قادمة، ومصيبة عظمى يرتب لتنفيذها الانقلابيون فى حق مصر والأمة عما قريب؟ ألمح شيئا من ذلك فى الأفق،والمثل الإيرانى يقول: الليلة حبلى فماذا تلد غدا؟


اترك تعليق