القرضاوي وفقه المعاصرة

By : حلمي محمد القاعود

في السبعينيات من القرن الماضي تعرفت على فكر الشيخ يوسف القرضاوي، بداية من كتابه: "الحلال والحرام في الإسلام"، فقد كانت دار الاعتصام التي كنت أتعاون معها، تسعى إلى طبع الكتاب مرة أخرى، وكانت هناك بعض الأطروحات بخصوص الكتاب الذي أحدث صدى كبيرًا لدى القراء في ذلك الحين.. رحت أتتبع ما يكتبه القرضاوي في مجلات عربية، منها مجلة الأمة ومجلة الدوحة القطريتين، وكان لهما في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي شهرة كبيرة بين القراء، وكان ما يكتبه القرضاوي يحظى باهتمام كبير، وخاصة لدى شباب الصحوة الإسلامية، الذين كانوا يتلقون كتاباته بوصفها توجيهات يجب تنفيذها أو مناقشتها لمعرفة أتباعه، أو تطويرها.

ولا ريب أن العقود الثلاثة الأخيرة شهدت ازدهار الشيخ القرضاوي في مجال الحركة الإسلامية، بوصفه حجة في الفتوى، وموجهًا للحركة الإسلامية، وصاحب رأي فيما يجري من أحداث عامة تخص الإسلام والمسلمين، وعزز ذلك عدم ارتباطه بنظام سياسي، أو سلطة حكومية تتدخل عادة في الفتوى أو ترعى فريقًا من علماء الدين، الذين أطلق عليهم في مرحلة ما علماء السلطة وفقهاء الشرطة.

أضف إلى ذلك أن الشيخ القرضاوي بما يملك من قدرة على التعبير، ومخاطبة الجمهور بمستوياته المتعددة، جعله يصبح المرجعية شبه الوحيدة، خاصة بعد رحيل عدد من العلماء المرموقين أمثال الشيخ سيد سابق، والشيخ الغزالي، والشيخ الشعراوي، والشيخ عطية صقر، وأمثالهم، وقد عزز ذلك ظهوره في قناة "الجزيرة".

القرضاوي يتميز بتكوينه الفكري والثقافي الذى مكَّنه من رؤية العالم الإسلامي بصورة مغايرة من خلال الفقه الذي تخصص فيه، ليقوم بدوره في خدمة العصر، أو ليقدم فقه المعاصرة، دون أن يكتفي بالوقوف على تخوم استعادة ما وصل إليه من علماء السلف الصالح خاصًّا بزمانهم ومكانهم، ويجتره في برودة لا تبالي بما يجري أو يحدث.

قضايا العصر والقرضاوي

فالوقع العربي والإسلامي يمتلئ بكثير من القضايا والظواهر التي تحتاج إلى عقل جريء، يناقش ويحلل، ويفكر ويقدر، ويقيس ويستنبط، ويواجه ما يجري بروح الفقيه الأصولي الذى ينطلق من وعي عميق بعلم الأصول، ومواضعات الواقع بما فيه من تطورات تفرض أن تكون هناك إجابة واضحة تبين للناس كيف يتصرفون على ضوء عقيدتهم وإيمانهم.

لقد شهدت العقود الثلاثة الماضية كثيرًا من الأحداث والظواهر والمواقف التي تفرض على المسلمين أن يلتمسوا الصواب في الفتاوى وآراء الفقهاء؛ كي يتأكدوا أنهم يسيرون على طريق الصواب، ويبتعدون عن الخطأ.

كانت هناك ثورة إيران الإسلامية، والاحتلال السوفيتي لأفغانستان، ومصرع الرئيس السادات، واحتلال اليهود الغزاة للبنان الذي كانت تعصف به الصرعات الدموية؛ قتالاً بين الطوائف، ومطاردة للمقاومة الفلسطينية، والحرب العراقية الإيرانية، واحتلال صدام للكويت، وحرب القوات الأجنبية والعربية لتحريرها، ثم انتشار العنف بين بعض الجماعات الإسلامية والسلطات وصلت إلى حد الحرب الأهلية الدامية كما جرى في الجزائر، وتفجيرات نيويورك، والحرب الأمريكية على أفغانستان والعراق، ثم ثورات الربيع العربي التي انطلقت مع نهايات العام 2010 م، وما زالت تهدر حتى كتابة هذه السطور.

كانت هناك ظواهر أخرى عديدة اجتماعية واقتصادية، طفت على سطح الحياة العامة مثل ما يسمى بالتطرف أو التشدد، والزواج السرى أو العرفي، وما عرف بزاوج المسيار، وقضايا الحج الصعبة مثل رمي الجمار، وذبح الأضاحي وتكدسها في المشاعر المقدسة وعدم الاستفادة منها جيدًا، وقضايا البنوك والفوائد والاستثمار، وأوضاع المسلمين في الدول غير الإسلامية، وكيفية التعرف على أمور دينهم، والتوافق مع المجتمعات الأجنبية، والظروف المختلفة في بعض بلدان العالم مثل طول النهار وقصر الليل، وعلاقة ذلك بفريضة الصوم.. وغير ذلك من أمور نشأت نتيجة لاختلاف الزمان والمكان.

وكان القرضاوي في تلك المعمعة- إذا صح التعبير- فارسًا لا يشق له غبار؛ حيث تصدى للإجابة عن كثير من الأمور المتعلقة بهذه الأحداث والظواهر والأحوال منطلقًا من وعيه بدور العالِم الإسلامي في زمانه، ومن خلال توظيفه لعلمه وثقافته ليدلي بدلوه في فقه المعاصرة قويًّا وراسخًا ومقنعًا، مما جعل لفتاوى الشيخ القرضاوي ومواقفه حضورًا قويًّا في وجدان الشعب المصري، بل الشعوب العربية والإسلامية جميعًا؛ فقه المعاصرة الذي اتسم بالعلم العميق والشجاعة المسئولة، وجد مساندة من العلماء الأصلاء الذين لم يخضعوا لسلطة مستبدة أو حكومة ظالمة أو دولة ذليلة تابعة للغرب الاستعماري وإرادته.

وهكذا يمكن القول إن القرضاوي سطع نجمه في الواقع العربي الإسلامي، وتأهل ليكون قيادة فعالة في صناعة الربيع العربي الذى بدأ بثورة تونس ثم مصر، وامتد إلى أقطار أخرى.

والسؤال الآن: كيف صار القرضاوي عالمًا عاملاً مؤثرًا على هذا النحو؟

لقد تربى القرضاوي تربية ريفية تعرف للدين مكانته العظمى في المجتمع، وكان التعليم الأزهري غاية يسعى إليها الناس في زمانه بوصفه ميزة اجتماعية، فضلاً عن كونه انتماء دينيًّا تتفاخر به الأسر والعائلات.. فمنذ ولد الشيخ الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي في قرية صفط تراب بالمحلة الكبرى غربية يوم 9/9/1926، ثم بدأ وعيه بالعالم من حوله، فقد اتجه إلى محفظ القرآن الكريم حيث حفظ القرآن وجوَّده وهو دون العاشرة، ثم أتم تعليمه في الأزهر الشريف، وحصل على الشهادة العالية من كلية أصول الدين عام 1953م، وعلى إجازة التدريس عام 1954م، وكان ترتيبه الأول في الشهادتين، وفي عام 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين، ثم أحرز الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى عام 1973م.

وفي فترة التكوين تربى في مدرسة الإخوان المسلمين، وتفتح أفقه الفكري والثقافي، وسطعت مواهبه الأدبية في الخطابة والشعر والكتابة، ثم اصطلى بنار الانتقام من النظام العسكري الفاشي الذى طغى في البلاد وأكثر فيها الفساد، وكان نصيب القرضاوي أن يعتقل مع إخوانه أكثر من مرة، ويعرف طريقه إلى معتقل الطور، ثم يلاحَق ويحاصَر مثل بقية الإسلاميين.

لقد ترك عمله في مراقبة الشئون الدينية بالأوقاف، وإدارة الثقافة الإسلامية بالأزهر، وذهب إلى قطر ليعمل مديرًا لمعهدها الديني، فرئيسًا مؤسسًا لقسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية، فعميدًا مؤسسًا لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، ومديرًا لمركز بحوث السنة والسيرة الذي كلف بتأسيسه ولا يزال يديره، وكأن الله أراد له أن يجد مكانًا أرحب ليمارس الدعوة على نطاق أوسع على نطاق العالم كله، فقد شارك في المجامع الفقهية في مكة والأردن وأكسفورد وباكستان والخرطوم، وشارك في ندوات عديدة على مستوى العالم، وكان عضوًا فاعلاً في مجال المصارف الإسلامية، وأخيرًا صار رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

هذا النشاط المكثف للقرضاوي كان يصب في خدمة الإسلام والمسلمين في العصر الراهن على ضوء القضايا والأحداث المستجدة التي باتت تشغل الناس، وتحتاج إلى فقه يعي ما تريده الأمة، وتتطلب موقفًا شرعيًّا تنطلق من خلاله إلى آفاق العمل والإنتاج والإبداع.

لقد استطاع القرضاوي أن يفيد من دراسته المتخصصة للفقه وأصوله، في خدمة المسلمين من خلال ما أسميه فقه المعاصرة، وهو فقه يتجاوز ما عرفه الفقهاء من السلف الصالح واقتصر على قضايا العبادات، والمعاملات التي كانت ترتبط بالظروف المغايرة لزماننا، إلى القضايا المعاصرة بما فيها من مواقف وظروف مختلفة تمامًا عن المواقف والظروف التي عرفها القدماء؛ ولذا كان جل مؤلفاته وكتاباته وخطبه ومحاضراته وأحاديثه التلفزيونية وغيرها، تصب في الأفق المعاصر بكل أطيافه المتباينة، ليؤصل الرؤية الإسلامية الدقيقة في التعامل معها والحكم عليها.

مؤلفات القرضاوي والمعاصرة

إن نظرة عابرة إلى مؤلفات القرضاوي التي بلغت الثمانين أو تجاوزتها تشير إلى مدى اهتمامه وتركيزه على هموم المسلم المعاصر ومشكلاته، والبحث عن حلول لها، وتيسير العبادات والمعاملات على المسلمين وفقًا لوعي عميق بمقاصد الشرعية وأصول الفقه.

من ظاهر كتبه التي تناولت الحركة اليومية للمسلم في تعاملاته وسلوكياته وعباداته: الحلال والحرام في الإسلام، ومعها كتبه في الإجابة عن أسئلة المسلمين حول الحج والعمرة والأضحية وتيسير الفقه للمسلم المعاصر، وفقه اللهو والترويح، وعوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية، والفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد، والاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط.

ومن كتبه التي عالجت قضايا المال والفقر والاقتصاد بصفة عامة: مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، وبيع المرابحة للآمر بالشراء، وفوائد البنوك هي الربا الحرام، ودور الزكاة في علاج المشكلات الاقتصادية.

وقد اهتم اهتمامًا عظيمًا بحركة الصحوة الإسلامية وترشيدها؛ خوفًا عليها من يد البطش المتربص، فكتب: الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي، وأين الخلل؟ وأوليات الحركة الاسلامية في المرحلة القادمة، وفي فقه الأولويات دراسة جديدة في ضوء القرآن والسنة، والإسلام والعلمانية وجهًا لوجه، والثقافة العربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة، وملامح المجتمع المسلم الذى ننشده، وغير المسلمين في المجتمع الإسلامي، وشريعة الإسلام صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان، والصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف، والصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم، والصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد، والتطرف العلماني في مواجهة الإسلام، ومن أجل صحوة راشدة تجدد الدين وتنهض بالدنيا، وأمتنا بين قرنين، وثقافتنا بين الانفتاح والانغلاق، وتاريخنا المفترى عليه، والإسلام والعنف، ونحن والغرب أسئلة شائكة وأجوبة حاسمة، والدين والسياسة، والأمة الإسلامية حقيقة لا وهم، ودرس النكبة الثانية، ولقاءات وحوارات حول قضايا الإسلام والعصر (جزآن)، وقضايا معاصرة على بساط البحث، والحلول المستورة وكيف جنت على أمتنا، والحل الإسلامي فريضة وضرورة، وأعداء الحل الإسلامي.

ومع اهتمام القرضاوي بالقضايا المعاصرة، ومعالجتها في أكثر من جانب، فإنه لم ينس أن يتناول العديد من القضايا الأخرى فكتب في الرقائق والتفسير، والمنتخبات من الكتب القديمة، والسنة النبوية الشريفة والتربية والعقيدة والسلوك والتراجم وغيرها، بالإضافة إلى جمع خطبه الكثيرة، ومعظمها ألقاها في مسجده الذي يصلى فيه الجمعة بمدينة الدوحة بقطر.

ثم إن الرجل شاعر وأديب له أكثر من ديوان شعر يعبر من خلال شعره عن عواطفه ومشاعره تجاه الواقع والكون والأحداث والناس، كما خطا خطوة مقدمة حين صاغ بشعره المسرحية الشعرية، ثم خطا خطوة أخرى حين كتب السيرة الذاتية، وسجل فيها صفحات من حياته وتاريخ مصر وجماعة الإخوان المسلمين التي انضم إليها في شبابه، وكل كتابته وخطبه وأشعاره ومحاضراته تشعرك أن الرجل تفرغ للعلم والمعرفة والتعليم، وكأنه لم يتحرك خارج غرفة مكتبه، وهذا من فضل الله عليه وعلى الناس، أن بارك له في وقته ليستثمره هذا الاستثمار المفيد، وبهذه الطريقة التي لا يقدر عليها إلا بعض المؤسسات الكبيرة.

كتابان عن اجتهادات القرضاوي

وقد جاءت ملاحظات باحث جاد تتبع إنتاج القرضاوي الفقهي والفكري، لتؤكد رؤيته لفقه المعاصرة من خلال التصور الإسلامي، ولتصب في خدمة المسلمين المعاصرين.

لقد ألف وصفي عاشور أبو زيد كتابين يتناول فيهما كتابات القرضاوي واجتهاداته؛ الأول: "رعاية المقاصد في منهج القرضاوي.. رؤية استقرائية تحليلية تطبيقية"، القاهرة، دار البصائر، 2011، ط، 1، والثاني: "القرضاوي الإمام الثائر.. دراسة تحليلية أصولية في معالم اجتهاده للثورة المصرية"، وصدر عن دار سلطان للنشر بالولايات المتحدة، 2011م.

في الكتاب الأول (رعاية المقاصد في منهج القرضاوي: رؤية استقرائية تحليلية تطبيقية) يمهد المؤلف لموضوعه بالحديث حول فكرة التعليل عند القرضاوي، ثم يخصص الفصل الأول لتوضيح ماهيه المقاصد عند القرضاوي: معناها، طرق الكشف عنها، ترتيبها، وأولوياتها، مع التركيز على ترتيب المقاصد وأولوياتها، ويتناول في الفصل الثاني ملامح التجديد المقاصدي عند القرضاوي، ويتضمن مراجعات في الكليات، ومراجعات في المقاصد عامة، وفي الفصل الثالث يتحدث عن مجالات التجديد وتفعيل المقاصد عند القرضاوي، مثل: المقاصد والقرآن الكريم، والمقاصد والسنة النبوية، والمقاصد ودارسو الشريعة، والمقاصد والاجتهاد، والمقاصد والفقه، والمقاصد والفتوى، وغير ذلك من مجالات.

ويقرر المؤلف: أن تعليل الأحكام هو الأساس الذى تنبني عليه مقاصد الشريعة فيتأسس على إثباتها إثبات القول بالمقاصد الشرعية.. والتعليل المصاحب للأحكام هو المدخل المفتوح لقراءة وعي الشيخ بالمقاصد الشرعية، وهو الأمر الذي يستفيض استفاضة ظاهرة في كتابات تعكس وعيه بتراث الأمة في خدمة المقاصد، ويتمثل في اقتباسات القرضاوي من مؤلفات الغزالي والشاطبي وابن القيم وغيرهم، ويضاف إلى ذلك معايشة العلماء المعاصرين الذين اهتموا بفكرة المقاصد اهتمامًا واضحًا من خلال معايشتهم قضايا الأمة المعاصرة وهمومها، ومنهم: محمد الغزالي، ومحمود شلتوت، ومحمد عبد الله دراز، ومحمد يوسف موسى، ومحمد المدني، ومحمد أبو زهرة، وعلي الخفيف، ومحمد مصطفى شلبي، وعبد الوهاب خلاف، وعلي حسب الله، ومصطفى الزرقاء، ومصطفى السباعي، والبهي الخولي، والسيد سابق!!

وتتشعب مباحث الكتاب، ولكن المؤلف يهتم بتقسيمات القرضاوي للمقاصد الشرعية وتوزيعها على: الضروريات، والحاجيات، والتحسينات، وهو التقسيم الذى أظهره الغزالي، ويتحول عند القرضاوي إلى ما يسمى "السلم المقاصدي"؛ بحيث يكون أمر الضروريات متعلقًا بما يرد من أحكام مشددة، وعقوبات مغلظة، ثم تنزل الحاجيات لتستوعب أحكام الندب والكراهة.

والكتاب حافل بالقضايا التي تشغل الفقيه والمفكر، لخدمة الأمة والمجتمعات الإسلامية.

أما الكتاب الثاني: (القرضاوي.. الإمام الثائر/ دراسة تحليلية أصولية في معالم اجتهاده للثورة المصرية) فهو يعالج دور القرضاوي وإسهاماته في إنجاح الثورة المصرية التي اشتعلت في يناير 2011م.

والكتاب يضم أربعة فصول، تناول الأول منها المنطلقات الشرعية لخطاب القرضاوي في الثورة، ويتضمن الفصل الثاني القواعد الشرعية الحاكمة لخطاب القرضاوي في الثورة، متحدثًا عن عشر قواعد: حق الأمة مقدم على حق الفرد.. لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.. ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.. المشقة تجلب التيسير.. الأمور بمقاصدها.. حقوق الله مبنية على المشاحة والمضايقة وحقوق العباد مبنية على المسامحة والمساهلة.. للوسائل أحكام المقاصد.. تصرف الحاكم على الرعية منوط بالمصلحة.. كل ما خالف أصلاً قطيعًا مردود.. درء أعظم المفاسد بارتكاب أخفها وجلب أعظم المصالح بتفويت أدناها.

ويتضمن الفصل الثالث الخصائص العامة لخطاب القرضاوي في الثورة، وهى ست خصائص: الربانية، الوسطية، المواكبة، الشمولية، الاستيعاب، البيان.

ويقدم الفصل الرابع الآثار الداخلية والخارجية لخطاب القرضاوي في الثورة، من خلال المشهد وما قيل في الصحف المحلية والعالمية، وجاء في قسمين، الأول: التأثير الداخلي، الذي سلط الضوء على نواح خمسة، شملت: الثوار، والعلماء والدعاة، والجيش والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وناحية الإعلام والصحافة المصرييْن، والشعب المصري كافة. بينما تناول القسم الثاني التأثير الخارجي، وجاء عرضه من خلال الإعلام المسموع والمقروء.

وقد تضمنت ملاحق الكتاب بيانات القرضاوي، وتصريحاته للفضائيات، وخطبه بعد أن تم تفريغها وتحريرها، وتخريج آياتها وأحاديثها، والتعليق عليها.

ومن العناوين التي تناولت الثورة والقرضاوي: ثورة أذهلت العالم، ثورة ربانية، ثورة قدوة ومعلمة، ثورة أخلاقية سلوكية حضارية، ثورة وطنية شعبية حقيقية، ثورة من أجل المقاصد الإنسانية، ثورة أظهرت القدرة على التجديد والإبداع، ثورة حصاد عقود وإن أطلق شرارتها الشباب، ثورة ميزت مواقف الحكومات والعلماء، وغير ذلك.

والكتابان اللذان ألفهما وصفي أبو زيد يشيران بصورة قاطعة إلى الدور الجليل الذى يقوم به الشيخ القرضاوي في خدمة الإسلام والأمة ومصر؛ خاصة من خلال مفهومه الأصولي المتقدم للإسلام وغاياته؛ مما جعله يسبق غيره من العلماء الذين وقفوا عند حدود التاريخ، ولم يتجاوزوه إلى الواقع المعاصر؛ فضلاً عن كونه قد كشف علماء السلاطين، الذين خذلوا الأمة في وقت الحاجة؛ بل كانوا عونًا للمستبدين والطغاة، بما قدموا من فتاوى غبية، أو فتاوى حرام!.


اترك تعليق