الحل الإسلامي فريضة وضرورة

By : حسن فوزي الصعيدي

 في هذا الكتاب، بعد أن بين فضيلة الشيخ القرضاوي كيف جنت الحلول المستوردة على أمتنا، وكيف تحقق فشل الحلول الليبرالية والاشتراكية، في مجال الحريات، وفي المجال الأخلاقي والروحي، وفي المجال الاقتصادي والعسكري، وفي المجال المعرفي والتعليمي.


ومادامت الحلول الدخيلة لم تتمكن من علاج مشكلاتنا؛ بل زادتها تعقيدا: وجب البحث عن بديل. وعندئذ فإن البديل الفذ الذي يمكن أن ينهض بالأمة هو الحل الإسلامي.


تحدث فضيلة الشيخ القرضاوي عن ماهية ذلك الحل الإسلامي الذي ينادي به العلماء والمصلحون. فالحل الإسلامي ليس قاصرا على جانب دون غيره، وإنما هو حل شامل، يهدف إلى أن يكون الإسلام هو الموجه والقائد للمجتمع في كل الميادين، وكل المجالات المادية والمعنوية، وأن تصبغ الحياة كلها بالصبغة الإسلامية.. أن تكون عقيدة المجتمع وأخلاقه، وشعاراته ونزعاته، وتربيته وآدابه، وقوانينه وتشريعاته إسلامية. وبعبارة أخرى: الحل الإسلامي هو ذلك الحل الذي يبرز فيه المجتمع المسلم إلى الوجود، بكل مقوماته ودعائمه، وبكل خصائصه ومميزاته.


وهو في الجانب الروحي والأخلاقي: يعمل على إحياء المعاني الربانية باعتبارها أهداف الحياة العليا، وغايات الوجود الإنساني، والعمل على دعمها وتثبيتها وحمايتها. مع تربية الأمة على معاني التقوى والإخلاص، وتثبيت القيم الأخلاقية الأصيلة، والاعتزاز برسالة الإسلام، بوصفه عقيدة وشريعة وحضارة ونظام حياة. والمحافظة على شعائر الإسلام، وتربية المسلمين على حبها وأدائها بإخلاص وإتقان. مع إحياء رسالة المسجد حتى يعود إلى سالف عهده، واختيار أفضل العلماء وأقدرهم على الوعظ والخطابة والتدريس، وإعطاؤهم الحرية المطلقة للتعبير عن حقائق الإسلام، والتصدي لأباطيل خصومه، ومحاربة البدع والمنكرات.


وفي الجانب التربوي والثقافي: يعمل على إلزامية التعليم وتهيئته للبنين والبنات، مع وضع خطة مدروسة لمحو الأمية، وتنويع مجالات التعليم النظرية والعملية، والدينية والدنيوية، على أن يكون الإسلام مادة أساسية في جميع المراحل، وتنقية الأفكار اللادينية والتبشيرية، والمفاهيم الدخيلة على المناهج التعليمية، مع إعداد المعلمين الصالحين القادرين على تحويل المنهج الصالح إلى واقع ملموس، مع وضع الكتب الإسلامية التي تتلاءم مع روح العصر، وتصلح للترجمة إلى اللغات الحية، مع سلامة المادة، ووضوح الفكرة، وجمال العرض.


وفي الجانب الاجتماعي: يعمل على الاهتمام بشأن المرأة المسلمة، حتى تعود إلى فطرتها التي فطرها الله عليها، والعناية بالطفولة: صحياً ونفسياً ودينياً، والعناية بالشباب الذين هم عدة الحاضر وذخيرة المستقبل، مع مقاومة موجات التحلل والتخنث والتقليد الأعمى، ومنع الاختلاط بين الجنسين في مجالات التعليم والعمل والترفيه إلا ما اقتضته الضرورة، والارتقاء بالفن الهادف، بحيث يؤدي رسالته في خدمة قضايا الأمة وأهدافها، والقضاء على الرشوة، بدراسة أسبابها والعمل على تلافيها.


وفي الجانب الاقتصادي: يعمل على إتاحة العمل الملائم لكل قادر، باعتبار العمل حقاً له، وواجباً عليه، وإعطاء الأجر العادل لكل عامل بما يكافئ عمله، ويغطي حاجته بالمعروف، وكفالة الحياة الكريمة لكل مواطن عاجز عن العمل، ومصادرة كل مال حصل عليه صاحبه بالسرقة أو الرشوة أو الانتهاب، وأن يخضع موظفو الدولة لقانون: من أين لك هذا؟ مع تقريب الفوارق الاقتصادية بين الأفراد والفئات، وتطهير المؤسسات الاقتصادية من الربا، وإلغاء البنوك التي تتعامل به، واستبدالها ببنوك إسلامية.


وفي الجانب العسكري: يعمل على تجنيد كل الطاقات، والاستفادة بكل الخبرات الإسلامية والعالمية، والاجتهاد في تصنيع السلاح اللازم للذود عن ديار الإسلام، والدفاع عن أمته، مع إشاعة روح الجهاد والترغيب فيه، ومحاربة أخلاق الضعف والخنوع، وربط ذلك بعقيدة الإسلام، حتى يستعذب المجاهدون التضحية من أجل الدين، ويحبوا الموت في سبيل الله، كما يحب غيرهم للحياة.


وفي الجانب السياسي: يعمل على اعتبار المسلمين حيث كانوا أمة واحدة، وكل بلد مسلم اعتدي عليه له حق النصرة، والعمل على إزالة الحواجز المفتعلة بين بلاد المسلمين، مع تقوية الصلات، وتوثيق عرى الأخوة، مع المعاونة والمناصرة للمسلمين من الأقليات المسلمة في شتى بقاع العالم.


وفي الجانب التشريعي: يعمل على إعادة البناء التشريعي من جديد؛ بحيث ينص في الدستور على أن مصدر القوانين الوحيد هو الشريعة الإسلامية، وبطلان كل قانون يخالفها، واختيار أرجح الآراء الفقهية من شتى المذاهب المعتبرة، وأن يكون الفقه الإسلامي أساس الدراسة في كلية الحقوق، مع النص على إقامة الحدود والعقوبات الإسلامية؛ حفظا للمجتمع، وردعا للأشرار، وقطعا لشأفة الجريمة.


ثم تحدث الإمام القرضاوي عن شروط الحل الإسلامي التي يجب توافرها. ليكون حلا إسلامياً صحيحاً. ومن ذلك:


ضرورة وجود الدولة المسلمة، واستمدادها من مصادر الإسلام، وأن يكون الحل متكاملا لا يقبل التجزئة، وأن يكون عنوانه الإسلام، على أن يكون هذا الإسلام غاية تقصد، لا أداة أو وسيلة تمتطى.

مكاسب
ثم تحدث الشيخ القرضاوي عن مكاسب الأمة الإسلامية من تبني الحل الإسلامي، ومن ذلك:


تحقيق إيماننا ووجودنا الإسلامي، وإقامة التوازن في حياتنا، وعلاج مشكلاتنا من جذورها، وتكوين الإنسان الصالح، وتحقيق الاستمرار والطمأنينة في حياة الأمة، وحفظ وحدة الأمة والإخاء بين أبنائها، وجمع كلمة الأمة العربية الإسلامية، وتجديد روح الحياة والقوة في الأمة، وتحقيق الأصالة والاستقلال لها.

الحل الإسلامي
وعرض فضيلة الشيخ تصورات فئات شتى لهذا السبيل، ومنها: سبيل القرارات الحكومية، وسبيل الانقلابات العسكرية، وسبيل الوعظ والإرشاد، وسبيل الخدمات الاجتماعية. وناقش الشيخ هذه السبل بالمنطق والدليل. انتهاء إلى الطريق الأمثل. بل الفذ. كما يراه. وهو سبيل الحركة الإسلامية الشاملة الواعية.


وعني فضيلة الشيخ بها العمل الإسلامي الجماعي المنظم المخطط. شارحاً معاني الجماعية والتنظيم والتخطيط. ومبيناً عناصر النجاح اللازمة للحركة: من الجيل المسلم الذي نعمل على تكوينه. إلى القاعدة الجماهيرية الإسلامية التي تساندها. وتناصرها. إلى التغلب على المعوّقات من جهة الشعب. أو من خارج الوطن. أو من داخل الحركة ذاتها. مفصلاً القول في هذه المعوّقات خاصة. لأنها أشد خطراً.


ثم أشار فضيلة الإمام القرضاوي إلى الحركة الإسلامية بالأمس وما قدمته لمجتمعها وللإسلام والمسلمين. منتهياً إلى الحركة الإسلامية المرجوة لغد الأمة. موضحاً أبرز ملامحها وقسماتها المعبرة عن وجهها. المميزة لشخصيتها. كما أتصورها.


اترك تعليق