السلطة الأولى في المغرب؟

By : أحمد الريسوني

الحديث عن فصل السلَط، وعن تقسيمها المعروف إلى: سلطة تشريعية، وسلطة تنفيذية، وسلطة قضائية، والحديث عن توازن السلط واستقلال بعضها عن بعض، تفاديا لتركيزها واستبدادها وفسادها، والحديثُ عن الحكامة ودولة القانون والمؤسسات… هذا الحديث يظل إلى حد كبير مجرد دروس نظرية وأفكار ورقية، في كثير من الدول المتخلفة والمتعثرة.

وهذه بعض الأمثلة الطرية جدا:

قبل أيام جدد المحامي الكبير النقيب عبد الرحمان بنعمرو، استنكاره لامتناع عدد من مؤسسات الدولة عن تطبيق الأحكام القضائية الصادرة في حقها، واعتبر امتناعها عن تنفيذ تلك الأحكام "إهانة للقضاء والقانون والدستور”.

وفي غضون الأسابيع الماضية تعالت أصوات كثيرة تطالب الدولة باحترام الدستور في جعل اللغة العربية لغة رسمية فعلية في التعليم بكل مستوياته، وفي الإدارة بكل قطاعاتها، وتدين الالتفاف على الدستور بتعزيز الأمر الواقع المخالف له، وذلك بمزيد من التهميش للغة العربية في التعليم والإدارة.

وفي هذه الأيام يمر بنا اليوم العالمي لمحاربة التدخين (31ماي)، وهي مناسبة سنوية نتذكر فيها القانون الذي ولد ميتا حول منع التدخين في الأماكن العمومية، ومنع الدعاية للتبغ …، وهو القانون الذي صادق عليه نواب الأمة "المحترمون” قبل 24سنة، بالضبط في أبريل 1991.

فالدولة الرسمية تتبنى اليوم العالمي لمحاربة التدخين، وتصدر سلطتُها التشريعيةُ قانونا يسير في هذا الاتجاه، ولكن الدولة الخفية وسلطتها القوية تمنع تنفيذ هذا القانون، بل وتُصَعِّـد من هجومها وتوجيه نيرانها ضد جيوب الناس وصدورهم وصحتهم، بمن فيهم الأطفال والمراهقون.

ومؤخرا عمد أباطرة مهرجان موازين إلى احتلال عدد من الساحات وقطع عدد من الطرقات، لتنظيم استعراضاتهم للعُري الدولي والإخلال العلني بالحياء، بل عمدت قناتهم التلفزية إلى البث المباشر لكل ذلك وفرضه على كافة الأسر والبيوت، متحدية ليس فقط الشعبَ وأخلاقه وقيمه، بل الدولةَ الرسمية وقوانينها ومؤسساتها.

أليس هذا وغيره يكشف أن السلطة الأقوى في البلاد ما زالت هي سلطة الفساد والتحكم الخفي والقرار الخلفي؟


اترك تعليق