العلامة عبد الله المرابط الترغي في ذمة الله: مدرسة التاريخ المغربي الأندلسي تفقد أحد أعمدتها الأساسية

By : رشيد العفاقي


توفي بمدينة طنجة السبت 6 يونيو 2015  العلامة الدكتور عبدالله المرابط الترغي،

ودفن بعد صلاة الظهر ليوم الأحد بمقبرة سيدي عمرو بطنجة.

يعتبر العلامة عبد الله المرابط الترغي من العلماء المبرزين الذين قدموا خدمة جليلة للتراث المغربي والأندلسي تدريسا وتأليفا وتحقيقا.

وُلد العلامة عبد الله المرابط الترغي بمدينة تطوان عام 1944م. ونشأ في أحضان عائلة كان لأفرادها عناية بالعلم وبالتراث المغربي والإسلامي بصفة عامة. فوالده هو الفقيه محمد بن المفضل المرابط الترغي إمام الجامع الأعظم بتطوان، ألحق ولده عبد الله بالكتاب، فحفظ القرآن الكريم، ثم تابع عبد الله دراسته بالمعهد الأصيل بتطوان حتى نال شهادة الباكالوريا، أما دراسته الجامعية فكانت في كلية الآداب بتطوان أولا، ثم  بكلية الاداب بفاس التي حصل منها على الإجازة في شعبة اللغة العربية وآدابها سنة 1968.

ولج الأستاذ عبد الله المرابط الترغي ميدان العمل، فاشتغل مدرسا بالسلك الثانوي بمدينة طنجة، ثم في المركز الجهوي التربوي بذات المدينة، وفي سنة 1983م حصل على دبلوم الدراسات العليا من جامعة محمد الخامس بالرباط. وبعدها التحق مدرسا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، بشعبة اللغة العربية. وفي سنة 1992 أحرز على دكتوراه الدولة في الآداب.

 

العلامة عبد الله المرابط الترغي في ذمة الله: مدرسة التاريخ المغربي الأندلسي تفقد أحد أعمدتها الأساسية

 

نبغ الأستاذ عبد الله المرابط الترغي في مجال الأدب والتاريخ المغربي والأندلسي، وقد أنجز عددا من الدراسات التي جاءت متميزة بالجِدّة والتوثيق، والتي ستظل مرجعا لطلاب العلم والمعرفة لزمن طويل.

ويعتبر كتابه "فهارس علماء المغرب منذ النشأة إلى نهاية القرن 12 للهجرة" عملا فذا في ميدان التأليف المغربي

ومن تآليفه القيّمة: كتاب "حركة الأدب في المغرب على عهد المولى إسماعيل: دراسة في المكونات والاتجاهات” وهو يشمل على خمسة أجزاء. وقد طبعت منه بعض الأجزاء منها: كتاب "الشروح الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية".

ومن تآليفه في مجال الترجمة كتاب: "من أعلام شمال المغرب" وهو في ثلاثة أجزاء (طُبع منه جزء واحد).

كما حقق الأستاذ عبد الله المرابط الترغي نصوصا نادرة من التراث الأندلسي من ذلك كتاب: "أعلام مالقة" لابن عسكر الغساني المالقي.

ومن جانب الأنشطة العلمية والثقافية، تولى الأستاذ عبد الله المرابط رئاسة ملتقى الدراسات المغربية والأندلسية الذي كانت تنظمه كلية آداب تطوان، وشارك في العديد من الندوات داخل المغرب وخارجه، وأشرف على عدة رسائل وأطاريح جامعية. وقد خلّف تلاميذ نجباء في المغرب والوطن العربي.

وكان جمّاعة للكتب، شديد الحرص في الحصول على جديد التراث المغربي الأندلسي المطبوع منه والمخطوط. وقد تكوّنت لديه في بيته خزانة كتب نفيسة ضمّت الآلاف من الكتب المطبوعة والمآت من المخطوطات والطبعات الحجرية النادرة. وفي الأيام الأخيرة من حياته أقدم على تحبيس مكتبته على طلاب العلم، وتكون ضمن مكتبة عبد الله كنون بطنجة، وهذا من نبله وكرم طباعه رحمة الله عليه.

فنسأل الله عز وجل أن يجزل أجره، ويتغمده بواسع رحمته وغفرانه. وإنا لله وإنا إليه راجعون.  


اترك تعليق