الغوطة بين الشهادة والنصر

By : نبيل شبيب

الغوطة بين الشهادة والنصر
فأين منها السوريون.. خارج سورية؟

لم ينقطع الإجرام الأسدي الإيراني في دوما وأخواتها في غوطة دمشق طوال سنوات الثورة، ووصل في هذه الأيام إلى أدنى درجات الحضيض في الهمجية والإبادة المتعمدة لجموع المواطنين في الأسواق، وبقدر ما يكشف ذلك عن حالة مزرية للسياسات الإقليمية والدولية يكشف في الوقت نفسه عن إدراك بقايا النظام والميليشيات المستوردة وأصحاب الأمر والنهي في طهران وقم، أن الغوطة هي مفتاح انتصار الثورة مثلما أصبحت بوابة للشهادة.


إن الصمود المذهل في الزبداني والمعضمية، والانتصارات الميدانية في داريا وجوبر، والتقدم الذي يحققه الثوار في أكثر من منطقة أخرى من الغوطة حاليا، يبين ما يعنيه الإصرار على استمرار الثورة حتى النصر بإذن الله، وكذلك ما يعنيه عجز بقايا النظام وأعوانه عن المواجهة والثبات في الميدان، إذ تواصل ارتكاب الجرائم بصب حقدها وغضبها في البراميل والصواريخ على من لا يحمل سلاحا من عامة أهلنا من النساء والأطفال المدنيين في قلب المدن والقرى في كل مكان وفي الغوطة، حيثما يتجمع المدنيون طلبا لرغيف الخبز ولقمة الطعام وسط الحصار.


ليست هذه حربا بل إجراما عاريا، هذا ما كان منذ اليوم الأول لمحاولات قمع الثورة بالأساليب الهمجية ولا يزال مستمرا حتى اليوم، وقد أخفقت هذه المحاولات رغم المراوغات الدولية إلى درجة المشاركة في الجريمة، ولن تتوقف قبل انتصار الثورة، ولهذا يبقى انتصار الثورة هدفا لا يمكن للمجرمين اغتياله بهذه الوسائل، ولا يمكن للثوار التخلي عنه، فذاك انتحار جماعي كالإبادة الجماعية سواء بسواء.


وإن انتصار الثورة يتحقق من خلال الثوار، من خلال توحيد صفوفهم، وحسن تخطيطهم ومواصلة عطائهم، وهم يعلمون بذلك ويعملون بقدر المستطاع من أجله، ولا يجوز لأحد أن يتخذ من وجوده خارج الميادين الدامية سببا للوهم بأنه "سيسلم" بنفسه ما لم تنتصر الثورة في بلده، أو يجعل من ذلك منطلقا لمخادعة نفسه وتبرير قصوره بما يحبكه من تصورات واتهامات لتحميل الثوار في جبهات القتال المسؤولية عن تأخر انتصار الثورة حتى الآن.


لقد أعطى الثوار ما بين إدلب ودرعا وحلب وحماة وفي قلب الغوطة المحاصرة ألف دليل ودليل على أن "الحصار" وضعف الإمكانات والخذلان الدولي وهمجية إيران وربائبها، جميع ذلك لا يعطي مبررا للنكوص أو التردد ناهيك عن القعود والتسليم.. فهل يوجد من إخوانهم خارج سورية من يعاني من حصار كحصارهم أو ضعف إمكانات كضعف إمكاناتهم أو خذلان دولي كالذي يواجهونه، ليبرر لنفسه القصور في تقديم الدعم بأقصى المستطاع، وتخفيف الآلام بما يملك، وترسيخ الأقدام على طريق النصر بإذن الله؟..


كل إنسان مسؤول.. ما لم يوجه جميع ما يملك من إمكانات مادية وغير مادية لدعم الثوار حتى يتحقق النصر، ودعم الأهل المستهدفين بالإجرام حتى يتوقف الإجرام ويحاسب المجرمون.


كل إنسان نزيه أيا كان شأنه خارج سورية يحمل قسطا من المسؤولية عن كل قطرة دم إنسان بريء تسفك داخل سورية.


والله بما تعملون بصير


وإلى الله مرجعكم.. يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


اترك تعليق