دور المجامع العلمية والثقافية في التصدي للتطرف دراسة فقهية تحليلية

By : أ. د. علي القره داغي

بقلم 
أ . د . علي محيى الدين القره داغي 
الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين 
ونائب رئيس المجلس الأوروبي للافتاء والبحوث

 

  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد ، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين .....وبعد


 فإن مما لا شك فيه أن أحد الأسباب العظيمة لنشوء وانتشار الإرهاب بين الشباب ، هو فقدان ثقة هؤلاء بالعلماء ، ولا سيما بالرسميين ، وعدم تفاعلهم مع الأئمة والخطباء ، وبعبارة أدق : عدم تفاعل معظم علماء العصر مع الشباب وقضاياهم وفهم مشاكلهم والإحساس بهم ، والتحدث بلغتهم التي يفهمونها ، ومخاطبتهم بالخطاب الذي ينسجم مع مشاعرهم .


 ومن هنا فإن دور المجامع الفقهية كبير جداً إن أتقن إعدادها ، وأحسن استثمارها ، ومنحت لأدواتها الفكرية والعلمية القدرة على النفاذ ، وذلك بالنظر إلى أن هذه المجامع ينبغي أن تصبح المرجع الفقهي المعتمد ، أو أنه يجب أن يكون هكذا ، وأن تنال من المسلمين شبابهم وشيوخهم ورجالهم ونسائهم هذه الثقة والمرجعية المطلوبة ، ولكنها إلى الآن لم تأخذ مكانتها اللائقة بها سواء على مستوى المجامع الفقهية الدولية أو الاقليمية ، حيث إن قرارتها ليست لها صفة الإلزامية لا على مستوى الدول الإسلامية ، ولا على مستوى الأفراد والجماعات ، كما أنها ينقصها الكثير من حيث الجانب الإعلامي والاستفادة من وسائل العصر من القنوات الفضائية ، والانترنيت ، وآليات التواصل الاجتماعي المنتشرة بين الشباب ، مع أن المفروض أن تكون قرارتها بمثابة الإجماع السكوتي على الأقل ، ناهيك عن النقص في الموارد المالية والبشرية المطلوبة للنهوض والانتشار الواسع.


 ومع ذلك فإن المجامع الفقهية بذلت جهوداً كبيرة في هذا الشأن ، منها أن المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي خصص دورات ومؤتمرات للإرهاب بجميع أشكاله والتصدي له ، نذكر بعضها في هذا البحث ، وكذلك خصص مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي للجانب الفكري وبخاصة الإرهاب عدة موضوعات ومحاور مثل حقوق الإنسان ، والعنف الدولي في الدورة الرابعة عشرة بدولة قطر ، وللإفتاء وشروطه وموقف الإسلام من الغلو والتطرف والإرهاب في الدورة السابعة عشرة بالمملكة الأردنية الهاشمية ، كما خصص الدورة الثامنة عشرة بماليزيا والدورة التاسعة عشرة بالشارقة لمجموعة من القضايا الفكرية ذات العلاقة ، وسوف نتناول أهم هذه القرارات والتوصيات ذات العلاقة بالتحليل والتأصيل خلال هذا البحث المقدم إلى مؤتمر" دور الوسطية في مواجهة الإرهاب وتحقيق الاستقرار والسلم العالمي" الذي يعقده المنتدى العالمي للوسطية بالمملكة الأدرنية الهاشمية ، ممهداً لذلك بمبحث عن المنهج الوسطي ودوره في التصدي للغلو والإرهاب والتطرف ، ولعلاجه .


 وأسأل الله أن يكتب لنا التوفيق فيما نصبو إليه ، مستغيثاً به تعالى أن يحقق لنا من الأهداف والغايات المرجوة من هذا البحث والمؤتمر ، ومتضرعاً إليه أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، إنه مولاي فنعم المولى ونعم النصير .

 كتبه الفقير إلى الله 
علي بن محيى الدين القره داغي
الدوحة 03 جمادى الأولى 1436هـ

دور المجامع الفقهية في محاربة الغلو والتطرف والإرهاب :

إن المجامع الفقهية تستطيع القيام بمجموعة من الأدوار المهمة في التصدي للغلو والتطرف والإرهاب في عدة مجالات مهمة ، من أهمها :

أولاً - دور التأصيل والتنظير : 
 من المعلوم أن الأفكار المتطرفة التي انتشرت في عالمنا الإسلامي تسند نفسها إلى الإسلام ، وتدّعي أنها تطبق الإسلام ، وتزعم أن مرجعيتها الكتاب والسنة ، وأن منهجها هو منهج السلفية .


 لذلك فإن بنيتهم الأساسية معتمدة حسب زعمهم على الكتاب والسنة ومنهج السلفية ، فإذا استطاعت المجامع الفقهية أن تثبت أن فَهْمَ هؤلاء المتطرفين فَهْمٌ غير صحيح وأنه لم يُبْنَ على الأُسس والقواعد والمبادئ الأساسية للفهم الصحيح ، ولا على أصول الفقه وثوابته التي استقرت عبر الأصول ، وأن منهجهم بعيد بل متناقض مع منهج السلف الصالح فقد انهدمت قواعد بيتهم وتصدعت الجدران ، وخرّ عليهم السقف تماماً .


 إن من القواعد القاطعة والمبادئ الثابتة والتجارب القاضية : بأنه ( لا يفلّ  الحديد إلاّ الحديد ) فكذلك لا يُحارَب الفكر المنحرف إلاّ بالفكر النيّر السليم ، ولا المنهج الهابط والغالي إلاّ بالمنهج الوسطي العالي ، ولا العقيدة الزائفة أو المتطرفة إلاّ بالعقيدة الصحيحة ، ولا الشدة والغلظة إلاّ بالرفق واللّين والرحمة ، ولا الضلال إلاّ بالرشاد والحوار وتصحيح المفاهيم ، والحكم الرشيد ، فقد ثبت أن ابن عباس رضي الله عنه قال : ( لما خرجت الحرورية اجتمعوا في دار وهم ستة آلاف أتيت علياً فقلت : يا أمير المؤمنين أبرد بالظهر لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم . قال : إني أخاف عليك .قلت : كلا . قال ابن عباس : فخرجت إليهم ولبست أحسن ما يكون من حلل اليمن. قال أبو زميل : كان ابن عباس جميلاً جهيراً .قال ابن عباس : فأتيتهم وهم مجتمعون في دارهم قائلون فسلمت عليهم ، فقالوا : مرحباً بك يا ابن عباس فما هذه الحلة ؟ قال قلت : ما تعيبون علي لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل ونزلت : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)    قالوا : فما جاء بك ؟ قلت : أتيتكم من عند صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار لأبلغكم ما يقولون المخبرون بما يقولون فعليهم نزل القرآن وهم أعلم بالوحي منكم و فيهم أنزل ؟ و ليس فيكم منهم أحد؟ فقال بعضهم : لا تخاصموا قريشاً فإن الله يقول : بل هم قوم خصمون؟ قال ابن عباس : وما أتيت قوماً قط أشد اجتهاداً منهم مسهمة وجوههم من السهر كأن أيديهم وركبهم تثني عليهم فمضى من حضر. فقال بعضهم : لنكلمنه ولننظرن ما يقول . قلت : أخبروني ماذا نقمتم على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره والمهاجرين والأنصار ؟ قالوا : ثلاثاً !قلت : ما هن ؟ قالوا : أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله وقال الله تعالى: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ )  ، وما للرجال وما للحكم .فقلت : هذه واحدة قالوا : وأما الأخرى فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم فلئن كان الذي قاتل كفاراً لقد حل سبيهم وغنيمتهم ولئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم؟ !قلت : هذه اثنتان فما الثالثة ؟ قال : إنه محا نفسه من أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين .قلت : أعندكم سوى هذا ؟ قالوا : حسبنا هذا. فقلت لهم : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما يرد به قولكم أترضون ؟ قالوا : نعم فقلت : أما قولكم حكَّم الرجال في أمر الله، فأنا أقرأ عليكم من كتاب الله أن صَيّر حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم في أرنب ونحوها من الصيد فقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ..... يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)   ، فنشدتكم الله أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل أم حكمهم في دمائهم وصلاح ذات بينهم؟ و أن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال. وفي المرأة وزوجها قال الله عز و جل: ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنَهُمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا)   ، فجعل الله حكم الرجال سنة مأمونة، أخرجت عن هذه؟ قالوا : نعم .قال : وأما قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغنم؛ أتسبون أمكم عائشة ثم يستحلون منها ما يستحل من غيرها، فلئن فعلتم لقد كفرتم وهي أمكم ولئن قلتم ليست أمنا لقد كفرتم فإن الله يقول : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)   فأنتم تدورون بين ضلالتين أيهما صرتم إليها صرتم إلى ضلالة.فنظر بعضهم إلى بعض قلت : أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم .وأما قولكم : محا اسمه من أمير المؤمنين فأنا أتيكم بمن ترضون ورأيكم قد سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية كاتب سهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين : ( أكتب يا علي هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله ) فقال المشركون : لا والله ما نعلم أنك رسول الله لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك! فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( اللهم إنك تعلم أني رسول الله أكتب يا علي هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله ) فوالله لرسول الله خير من علي وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه. قال عبد الله بن عباس : فرجع من القوم ألفان وقتل سائرهم على ضلالة)  .


وقد ثبت كذلك أن سيدنا علياً حينما خرج عليه الخوارج بسبب قبوله بالحكمين في معركة صفيّن ، وبسبب أنه لم ذكر علي بن أبي طالب ولم يذكر أمير المؤمنين ، وقالوا : انسلخت من قميص ألبسكه الله ، واسم سماك الله به ... أمر أن يؤذن مؤذن : لا يدخل على أمير المؤمنين إلاّ رجل قد حمل القرآن ، فلما أن امتلأت الدار من من قراء الناس دعا بمصحف إمام عظيم فوضعه بين يديه ، فجعل يصكه بيده ، ويقول : ( أيها المصحف حدث الناس .. ! ثم قال أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا بيني  وبينهم كتاب الله يقول الله تعالى في كتابه في امرأة رجل : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً )   فأمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم دماً وحرمة من امرأة ورجل ، ونقموا عليّ أن كاتبت معاوية ، كتبت : علي بن أبي طالب ، وقد جاءنا سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية حين صالح قومه قريشاً ، فذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم محى لفظ ( رسول الله ) وكتب ( محمد بن عبدالله )   .

ويستنبط من حوار عليّ وابن عابس رضي الله عنهم ما يأتي : 
(1) أن الحوار مطلب عظيم ، وأنه مطلوب شرعاً ، وأنه يجب أن يستند على الأصول والأسس الشرعية لفهم النصوص والاستنباط وحسن الاستدلال وعرض الحجج القاطعة والبراهين الساطعة .


(2) أن مشكلة الخوارج لم تكن في قلة عبادتهم وحرصهم وحسن نيتهم ، وإنما المشكلة في فهمهم للنصوص دون الربط بين جميعها ، ودون التأمل والتثبت من مقاصد الشارع فوقعوا في تحريف النصوص عن مرادها المطلوب للشارع .


(3) أن الخوارج قاموا بالاعتماد على نص واحد ، أو أكثر ولكن دون ضم بقية النصوص الأخرى من الكتاب والسنة ، ثم الربط بين المعاني المجتمعة والمنسجمة مع مقاصد الشارع ، ولذلك أفحمهم سيدنا عليّ وابن عباس رضي الله عنهما بذكر بقية الأدلة وتوضيح الفهم السليم من خلال جمعها وربطها بمقاصد الشارع الكلية ، يقول الشاطبي : ( إن أصل الضلال راجع إلى الجهل بمقاصد الشريعة ، والتخرص على معانيها بالظن من غير تثبت ، أو الأخذ فيها بالنظرة الأولى ، ولا يكون ذلك من راسخ في العلم )    .


(4) عدم البدء بقتال هذه الفئة إلاّ بعد بدئهم بالقتال حفاظاً على عدم إراقة الدماء ما أمكن ذلك حيث قال علي : ( لا أقاتلهم حتى يقاتلونا وسوف يفعلون )  وحفاظاً على عدم الاقتتال بين المسلمين بما يهدد وحدتهم وهذا يقتضي أن تسارع الحكومات والعلماء لمناقشتهم والحوار معهم لعل الله تعالى يهديهم إلى سواء السبيل.


(5) إن تطرفهم لم يخرجهم عن دائرة الاسلام والاخوة الايمانية فقد روى ابن أبي شيبة بسند صحيح وعبدالرزاق وغيرهما عن طارق بن شهاب قال : ( كنت عند عليّ فسئل عن أهل النهر أهم مشركون ؟ قال : من الشرك فرّوا ، قيل : فمنافقون هم؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلاّ قليلاً ، قيل : فما هم؟ قال : ( قوم بغوا علينا)   وقال في حق أهل الجمل : ( إخواننا بغوا علينا )  .


 ومع هذا الأدبن الرائع من سيدنا عليّ رضي الله عنه فإن قتالهم بعد إقامة الحجة واجب ، ولأن قتال الخوارج ثابت بالنصوص الضريحة الثابتة ، وبإجماع المسلمين  فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق الخوارج : ( طوبى لمن قتلهم ، أو قتلوه )   وقال : ( هم شرّ الخلق والخليقة )   وقال : ( لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد)   .


(6) أن الالتزام بالشعائر التعبدية كالصلاة والصيام ، وبالمظاهر الظاهرية إذا لم تكن معها التزكية والتربية الروحية ، والفقه العميق ، والفهم السليم ، والربط بينها وبين المقاصد والالتزام بالقيم والأخلاق ستكون له آثار سلبية من الشدة والعنف والتطرف ، فقد وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ، وصيامكم مع صيامهم)  ومع ذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية )  ، وقال ابن عباس رضي الله عنه : ( لم أر قط أشد اجتهاداً منهم ، أيديهم كأنها تَفْنُ الابل ، ووجوههم مُعْلَّمة من آثار السجود)   ، بل قد وصفهم أبو حمزة الشاري في خطبته بمكة بقوله : (... يا أهل الحجاز أتعيرونني بأصحابي وتزعمون أنهم شباب ، ويحكم ! وهل كان أصحاب رسول الله إلا شباباً ، شباب والله مكتهلون في شبابهم غضيضة عن الشر أعينهم ثقيلة عن الباطل أرجلهم أنضاء عبادة ، وقد نظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القران إذا مرّ أحدهم بآية من ذكر الجنة دعا شوقا إليها وإذا مر بآية من ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنيه ، موصول كلالهم بكلالهم كلال الليل بكلال النهار قد أكلت الارض ركبهم وأيديهم وجباههم واستقلوا ذلك في جنب الله عز وجل حتى اذا رأوا السهام قد فوقت والرماح قد أشرعت والسيوف قد انتضيت وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت استخفوا رعد الكتيبة في ذات الله تعالى ، فمضى الشاب منهم قدماً حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه ، وتخضبت بالدماء محاسن وجهه ، وأسرعت إليه سباع الارض ، وانحطت إليه طير السماء ، فكم من عين في منقار طير طالما بكى صاحبها في جوف الليل في سجوده لله تعالى ، وكم من كف زالت عن معصمها طالما اعتمد عليها صاحبها في ركوع وسجود لله تعالى ، ثم قال أبو حمزة : هاه هاه وانتحب ، ووضع كمّه على وجهه ، وبكى ، وبكى الناس لبكائه )  .


 وهكذا كان جهيمان الذي كان من شدة التزامه أن نال حباً كبيراً من الشيخ ابن باز رحمه الله حتى هو الذي استأجر منزلاً كبيراً بالمدينة المنورة لجماعته التي سماها هو : الجماعة السلفية المحتسبة ، ومع ذلك دفعه تطرفه إلى قتل الناس داخل الحرم المكي الذي يقول الله تعالى عنه : ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً )  حتى في عصر الجاهلية إذا دخل القاتل مكة كان في أمان حتى من أولياء المقتول إلى أن يخرج .

 

الحل هو التأصيل مع نقض الفكر المتطرف بالأدلة القاطعة : 
 بناء على هذه المقدمات فإن هؤلاء القوم يخضعون للأدلة الشرعية المعتبرة من الكتاب والسنة إذا سمعوها من الثقات ، ولكن الاشكالية الكبرى تكمن في أن معظم قادة هؤلاء الشباب يقومون بعملية غسيل مخ لهم من خلال إضعاف ثقتهم بعلماء الأمة وإتهامهم بأنهم علماء الفنادق ، وليسوا علماء الخنادق وأنهم عملاء الشرطة ، وخدامو السلطة ، إلى أخر قائمة اتهاماتهم الباطلة للعلماء.


 ولكن مهما فعلوا ، فإنه لا يزال هناك علماء مقبولون إلى حد كبير لدى الشباب ، كما أن هناك عدداً لا بأس به من الشباب يستعملون عقولهم فيسمعون الحق ، وبالتالي فلدينا مساحة جيدة للتأثير ، ومن جانب آخر أن هؤلاء الجماعات المتطرفة ( كالقاعدة وداعش) ليس معهم عالم معروف لعلمه ، ولا أحد من كبار العلماء خارج جماعتهم يؤيدهم على هذه التصرفات ، وهذا يقوي جانب العلماء المعتدلين وتكون حجتهم قوية داحضة.


 وهذا يتطلب تطوير وسائل التواصل مع هؤلاء الشباب عبر القنوات الفضائية ، ووسائل التواصل الاجتماعي ، وشبكة الانترنيت ، والصحافة ، والاذاعات ونحوها .


تحليل قرارات ودلالات المجامع الفقهية ، وبيانات مؤتمراتها :

أولاً - قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي :

(1) نص قرار رقم 128 (2/14) بشأن حقوق الإنسان والعنف الدولي : ( إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الرابعة عشرة بالدوحة ( دولة قطر ) 8 - 13 ذو القعدة 1423هـ، الموافق 11 – 16 كانون الثاني (يناير) 2003م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع حقوق الإنسان والعنف الدولي، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:


1. الإسلام يكرم الإنسان من حيث هو إنسان، ويُعنى بتقرير حقوقه، ورعاية حرماته. والفقه الإسلامي هو أول فقه في العالم يقدم تشريعا داخلياً ودولياً للعلاقات البشرية في السلم والحرب.


2. الإرهاب: هو العدوان أو التخويف أو التهديد مادياً أو معنوياً الصادر من الدول أو الجماعات أو الأفراد على الإنسان، دينه أو نفسه أو عرضه أو عقله أو ماله بغير حق بشتى صنوفه وصور الإفساد في الأرض.


3. يؤكد المجمع أن الجهاد والاستشهاد لنشر العقيدة الإسلامية والدفاع عنها وعن حرمة الأوطان ليس إرهاباً، وإنما هو دفاع عن حقوق أساسية، ولذلك كان من حق الشعوب المغلوبة على أمرها والخاضعة للاحتلال أن تسعى للحصول على حريتها بكل الوسائل التي تتاح لها.


4. إن تحديد مفاهيم المصطلحات الخاصة مثل الجهاد والإرهاب والعنف التي شاع استخدامها في وسائل الإعلام المختلفة مصطلحات علمية، لا يجوز استغلال أي مصطلح منها في غير ما يدل عليه أو يراد به.


5. وأما حكم ما يتعلق بالانغماس في العدو – العمليات الاستشهادية – فقد رأى المجلس تأجيله إلى دورة لاحقة لإعداد بحوث مستقلة فيه.
توصيات:
1. يوصي المجمع بوجوب تدوين مدونة إسلامية في القانون الدولي الإنساني على غرار المدونات القانونية المعهودة، ثم تترجم هذه المدونة إلى مختلف اللغات العالمية، وتوضع هذه المدونة في مكتبات الجامعات ومؤسسات هيئة الأمم، فذلك أجدى بكثير من تردادنا القول بأن الإسلام لا يعرف الإرهاب، ولكي يقف غير المسلمين على موقف الإسلام في وضوح لا غموض فيه.


2. يوصي المجمع بتشكيل لجنة من أهل الذكر لوضع ميثاق إسلامي يبين في جلاء التصور الإسلامي للعلاقة مع غير المسلمين، وترجمة هذا الميثاق إلى اللغات العالمية مع نشره بمختلف وسائل الإعلام المعاصرة، فهذا سبيل لدحض كثير من المفتريات، وتوضيح الحقائق الإسلامية لغير المسلمين. والله أعلم).

(2) نص قرار رقم 154 (3/17) بشأن موقف الإسلام من الغلو والتطرف والإرهاب : ( إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السابعة عشرة بعمان (المملكة الأردنية الهاشمية) من 28 جمادى الأولى إلى 2 جمادى الآخرة 1427هـ، الموافق 24 – 28 حزيران (يونيو) 2006م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع موقف الإسلام من الغلو والتطرف والإرهاب، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، وبعد اطلاعه على القرار الصادر برقم 128(2/14) بشأن "حقوق الإنسان والعنف الدولي"، والذي عرف الإرهاب بأنه: " هو العدوان أو التخويف أو التهديد مادياً أو معنوياً الصادر من الدول أو الجماعات أو الأفراد على الإنسان، في دينه أو نفسه أو عرضه أو عقله أو ماله بغير حق بشتى صنوف العدوان وصور الإفساد في الأرض".


وبعد الاطلاع على ما أصدرته المؤتمرات العربية والإسلامية، الرسمية منها والشعبية، في مجال مكافحة الإرهاب،  بمعالجة أسبابه وقطع السبل على الإرهابيين، مع استمرار التمسك بسياسة حق الشعوب المحتلة في الكفاح المسلح. وبما ورد في "رسالة عمّان" الصادرة في 26/9/1425هـ، الموافق 9/11/2004. قرر ما يلي:


1. تحريم جميع أعمال الإرهاب وأشكاله وممارساته، واعتبارها أعمالاً إجرامية تدخل ضمن جريمة الحرابة، أينما وقعت وأيا كان مرتكبوها.  ويعد إرهابيا كل من شارك في الأعمال الإرهابية مباشرة أو تسببا أو تمويلا أو دعما، سواء كان فرداً أم جماعة أم دولة، وقد يكون الإرهاب من دولة أو دول على دول أخرى.


2. التمييز بين جرائم الإرهاب وبين المقاومة المشروعة للاحتلال بالوسائل المقبولة شرعاً، لأنه لإزالة الظُلم واسترداد الحقوق المسلوبة، وهو حق معترف به شرعاً وعقلاً وأقرته المواثيق الدولية.


3. وجوب معالجة الأسباب المؤدية إلى الإرهاب وفي مقدمتها الغلو والتطرف والتعصب والجهل بأحكام الشريعة الإسلامية، وإهدار حقوق الإنسان، وحرياته السياسية والفكرية، والحرمان، واختلال الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.


4. تأكيد ما جاء في القرار المشار إليه أعلاه من أن الجهاد للدفاع عن العقيدة الإسلامية وحماية الأوطان أو تحريرها من الاحتلال الأجنبي ليس من الإرهاب في شيء، ما دام الجهاد ملتزماً فيه بأحكام الشريعة الإسلامية.


 كما يوصي بالآتي:
 1. تعزيز دور العلماء والفقهاء والدعاة والهيئات العلمية العامة والمتخصصة في نشر الوعي لمكافحة الإرهاب، ومعالجة أسبابه.


2. دعوة جميع وسائل الإعلام إلى تحري الدقة في عرض تقاريرها ونقلها للأخبار، وخصوصا في القضايا المتعلقة بالإرهاب، وتجنب ربط الإرهاب بالإسلام، لأن الإرهاب وقع –  ولا يزال يقع -من بعض أصحاب الديانات والثقافات الأخرى.


3. دعوة المؤسسات العلمية والتعليمية لإبراز الإسلام بصورته المُشرقة التي تدعو إلى قيم التسامح والمحبة والتواصل مع الآخر والتعاون على الخير.


4. دعوة أمانة المجمع إلى مواصلة بذل العناية الفائقة لهذا الموضوع، بعقد الندوات المتخصصة والمحاضرات المكثفة واللقاءات العلمية المفصلة، لبيان نطاق الأحكام الشرعية بشأن منع الإرهاب وقمعه والقضاء عليه، والإسراع في إيجاد إطار شرعي شامل يغطي جميع جوانب هذه المسألة.


5. دعوة منظمة الأمم المتحدة إلى تكثيف الجهود في منع الإرهاب وتعزيز التعاون الدولي في مكافحته،  والعمل على إرساء معايير دولية ثابتة، للحكم على صور الإرهاب بميزان ومعيار واحد.


6. دعوة دول العالم وحكوماتها إلى أن تضع في أولوياتها التعايش السلمي، وأن تتخلى عن احتلال الدول، ونكران حق الشعوب في تقرير المصير، وإلى إقامة العلاقات فيما بينها على أُسس من التكافؤ والسلام والعدل.


7. دعوة الدول الغربية إلى إعادة النظر في مناهجها التعليمية، وما تضمنته من نظرة مسيئة للدين الإسلامي،  ومنع ما يصدر من ممارسات تُسيء إلى الإسلام في وسائل الإعلام المتعددة،  تأكيدا للتعايش السلمي والحوار، ومنعا لثقافة العداء والكراهية.   والله أعلم ) .

(3) نص قرار رقم 163(1/18) بشأن معالم العودة إلى المنهج الحضاري في الإسلام : ( إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثامنة عشرة الذي في بوتراجا (ماليزيا) في الفترة من 24 إلى 29 جمادى الآخرة 1428 الموافق 9-14 يوليو 2007 ، عد اطلاعه على البحوث الواردة على المجمع بخصوص معالم العودة إلى المنهج الحضاري في الإسلام وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله ، وبعد استحضار سبق الإسلام إلى تأسيس الدولة الرشيدة، ووضع رسوله الأعظم وثيقة المدينة المنورة التي اشتملت على تحديد العلاقات في المجتمع الإسلامي الأول والإعلان العالمي لحقوق الإنسان في خطبة الوداع، وبعد الإشارة إلى نصوص الكتاب والسنة التي هي الدستور الإسلامي من مثل قوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) ، قرر ما يلي:


أولا: إن اتباع منهج حضاري إسلامي يتيح الفرصة للمسلمين لاستعادة دورهم وتقديم رسالتهم الإنسانية للإسهام في إنقاذ العالم من ظلمات المادية الطاغية.


ثانياً: إن السبيل لعلاج التخلف الذي تعاني منه الأمة يتم بالعودة الصادقة للدين القويم، لأن الأوضاع المأساوية التي يعيش فيها المسلمون هي بسبب التخلي عن تعاليم الإسلام وتقليد المناهج الوضعية.


ثالثاً: إن المنهج الحضاري الإسلامي القائم على خطة محكمة يحرر المجتمعات والبلدان الإسلامية من الهيمنة والتبعية والتخلف.


رابعاً: إن حسن فهم الإسلام وجدية الالتزام بأحكامه وتطبيقه في تكامل وتوازن من اللوازم الضرورية لنجاح مشروع النهضة الإسلامية.


خامسا: ترسيخ مبدأ الشورى نظريا وعمليا امتثالا لقوله تعالى: ''وشاروهم في الأمر'' وقوله تعالى: '' وأمرهم شورى بينهم'' انطلاقاً من أن الشورى أساس متين من أسس تكوين دولة الإسلام.


سادساً: مشروعية الفصل بين السلطات (توزيعها)؛ التنفيذية والتشريعية والقضائية، حسبما استقر بعد عهد التشريع، وذلك استمداداً من الممارسة العملية لصاحب الرسالة صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تنوع تصرفاته بين الرسالة والإمامة والقضاء.


سابعاً: إقرار حق المواطنة بما يشمل غير المسلمين وفقا للضوابط الشرعية في مقابلة الحقوق بالواجبات.


ثامناً: إشراك المرأة في الأنشطة العامة بما لا يخل بالأحكام الشرعية الخاصة بها، '' والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر''.


تاسعاً: وجوب المبادرة إلى التخلص من السلبيات التي يعيشها المسلمون للتغلب على التحديات التي يوجهونها، مثل:


أ-التعصب المذهبي الذي يشكل عقبة أمام تيار التجديد المنضبط.


ب - التطرف الفكري والسلوكي الذي يثير المشكلات في المجتمع وتتمخض عنه الحركات المتطرفة.
ج-الإلحاد أو اللادينية التي تقوم على رفض ارتباط الدين بالحياة.
د-أحادية المعرفة (الجزئية) التي تحجب صاحبها عن الأبعاد الحقيقية للقضايا.
ه-عدم إدراك قيمة الوقت وأثره في فشل المسلمين وتخلفهم.


ويوصي المجمع بما يلى
أ- تقوية الإيمان والعمل الصالح باعتبارهما الخطوة الأولى في الجهود التربوية الهادفة إلى إيجاد الشخصية المسلمة لاستعادة دور الحضارة الإسلامية وإسهامها في الحضارة الإنسانية.
ب- التأكيد على أن المنهج الحضاري الإسلامي يقوم على ترسيخ القيم الأخلاقية الإسلامية في المجتمع.
ج- الإشادة بتوجه ماليزيا لتبني منهج الإسلام الحضاري والإشادة بدعوتها إلى عقد مؤتمر علمي دولي لبيان حقائق الإسلام الحضارية ومضامين رسالته الخالدة لتكون نتائج هذا المؤتمر العلمي تحت نظر المفكرين والقيادين في البلاد الإسلامية.، والله أعلم ).

(4) نص قرار166(4/18) بشأن ظاهرة التخويف من الإسلام: تحديات ومواجهات: ( إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الثامنة عشرة في بوتراجايا (ماليزيا) من 24 إلى 29 جمادى الآخرة 1428هـ، الموافق 9 م 13 تموز (يوليو) 2007 م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع ظاهرة التخويف من الإسلام: تحديات ومواجهات، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، وبعد استحضار الآثار السيئة لظاهرة التخويف من الإسلام ( الإسلام فوبيا ) والتي أدت إلى إشاعة موجات من النفور من الإسلام والضغوط على المسلمين في العديد من دول العالم، مما يرجع سببه إلى تراكمات تاريخية، وتشويهات إعلامية، وتقصير في التعريف بالإسلام في الأوساط العالمية، وإذ يدرك المجمع الآثار السيئة التي نتجت عن هذه الظاهرة، يقرر ما يأتي:


أولا: ضرورة التصدي لهذه الظاهرة في إطار استراتيجية تخطط لها الدول والمنظمات الدولية الإسلامية والمنظمات الممثلة للوجود الإسلامي خارج الديار الإسلامية تتضمن آليات وتدابير قوية تشمل النواحي الإعلامي والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتكوين رسالة إعلامية واضحة للتعريف بالدين الإسلامي وبيان الحقائق، والمبادئ والقيم السامية التي يقوم عليها، مع نشرها بمختلف وسائل الإعلام والشبكة الدولية للمعلومات وتشارك فيها أجهزة الإعلام ذات التأثير الدولي.
ثانيا: ضرورة التشاور والتنسيق بين مختلف الدول والمنظمات الدولية الإسلامية لاتخاذ القرارت والقيام بالأعمال التي تراها مناسبة للرد على جملات التشكيك والإهانات التي توجه إلى الأمة الإسلامية ورموزها.
ثالثا: دعوة المجتمع الدولي إلى التعاون والتآزر مع الدول والمنظمات والشعوب الإسلامية في مقاومة هذه الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين، وإلى إشاعة ثقافة المحبة والتعاون بين الشعوب، ونبذ الكراهية والعنف والتعاون على ما يحقق خير الإنسانية.
رابعا: دعوة التجمعات الإسلامية الموجودة خارج الديار الإسلامية إلى أن تكون رسلا للسلام والأمن وحمل رسالة الإسلام النقية إلى مختلف الأقطار والشعوب والابتعاد عن الممارسات والتصرفات المسيئة إلى الإسلام في تلك البلاد، مع التمسك بقيم ومبادئ الإسلام.
ويهيب المجمع بالدول الإسلامية أن تمد هذه التجمعات بكل ما يعينها على فهم وتعلم أصول دينها، وبالمعلومات التي تجعلها على علم بما يجري في العالم الإسلامي، مع إنشاء هيئات تعمل على تقوية علاقاتها مع الأمة الإسلامية.
خامسا: حصر الكتابات والمؤلفات والتي تناولت هذه الظاهرة، وحث المفكرين المسلمين الذين يجيدون اللغات الأخرى للاتصال بالآخر والحوار معهم والعمل على تصحيح صورة الإسلام والمسلمين في الداخل والخارج.
سادسا: تأهيل الدعاة الذين يفدون إلى البلاد غير الإسلامية، لإتقان لغات تلك البلاد وتشجيع المؤسسات القائمة التي تعنى بتأهيل الدعاة أو تكوينها إن لم توجد، ليكونوا قدوة في عرضهم الإسلام سلوكا وعلما ومعاملة.
سابعا: بناء العلاقة مع الآخر على أساس الاحترام المتبادل وتبليغ رسالة الإسلام النقية من أجل تفاهم متبادل والتوعية لذلك في المناهج التعليمية.
التوصيات:
1. تفعيل ما نصت عليه المادة الرابعة، فقرة 6 من النظام الأساسي للمجمع بشأن " إقامة مراكز للدراسات الإسلامية في بعض المناطق المركزية خارج العالم الإسلامي، والتعاون مع المراكز القائمة لخدمة أهداف المجمع، ورصد ما ينشر عن الإسلام في المناطق التي يشملها عملها ودفع ما يثار من شبهات، بحيث تقوم تلك المراكز بإعداد دراسة عميقة عن الغرب وتحدد الخطة المناسبة التي يجب أن تسير عليها دولنا وشعوبنها في التعامل مع مختلف الدول الغربية، وكذلك القوى الأخرى المؤثرة على الحكومات والشعوب الغربية.
2. ضرورة التنسيق مع المرصد الذي أنشأته منظمة المؤتمر الإسلامي لمتابعة قضايا الإسلام في الإعلام الغربي، والعمل على تصحيح صورة الإسلام في المناهج الدراسية الغربية، والرد على الشبهات وتصحيح الصورة عن الإسلام الحقيقي بالتنسيق مع المجمع.
3.عقد ندوات علمية وفكرية بين العلماء المسلمين وغير المسلمين من أجل لقاء المصارحة وبناء جسور التفاهم والتواصل. والله أعلم).

تحليل ودلالات هذه القرارات : 
هذه القرارات والتوصيات المتميزة يستنبط منها ما يأتي :

أولاً - انطلق القرار رقم 128 من كرامة الإنسان وحقوقه وحريّاته ، وسَبْق الإسلام فيها ، مما يستفاد منه ما يلي : 
1- أن كرامة الإنسان التي أوجبها الله تعالى على عباده تقتضي عدم الاعتداء على أي إنسان إلاّ بحق شرعي يقرره القضاء العادل النزيه ، وأنه ليس من حق أي فرد أن يعتدي على هذه الحقوق التي من أعظمها حق الحياة.
2- أن كرامة الإنسان التي شرعها الله تعالى وأوجب الحفاظ عليها تتعارض مع الارهاب الذي هو تهديد الإنسان في دينه ،  أو نفسه ، أو عقله ، أو ماله ، أو نسله ، أو عرضه بغير حق.
3- إن ذلك التهديد داخل في الافساد في الأرض وأن نعقوبته من أشد العقوبات وأعظمها.
4- إن الجهاد والمقاومة المشروعة ضد المحتلين ، أو للدفاع عن حرمة الدين والوطن ليس إرهاباً ، ولا يجوز إقحامه فيه.
5- إن تحديد مفاهيم مصطلحات الجهاد ، والإرهاب ، والعنف يجب تحديدها علمياً ، ولا يجوز استغلال أي مصطلح منها في غير مراده العلمي .

ثانياً - انطلق القرار رقم 154 من موقف الإسلام الرافض رفضاً قطعياً للغلو والتطرف والإرهاب ، حيث يدل بوضوح على ما يأتي : 
1- تأصيل الإرهاب بجميع أشكاله وممارساته من الناحية الشرعية والفقهية على أساس أنه داخل ضمن جريمة الحرابة ، والفساد في الأرض ، أينما وقع وأيّاً كان مرتكبوه وبالتالي فهو داخل في الكبائر الموبقات التي نص عليها القرآن الكريم بقوله : ( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )   .
2- عدّ مجمع الفقه الإسلامي ، إرهابياً كلّ من شارك في الأعمال الارهابية مباشرة ، أو تسبباً ، أو تمويلاً ، أو دعماً ...الخ .
3- عممّ المجمع مفهوم الإرهاب ليشمل : إرهاب الفرد ، أو الجماعة ، أو الدولة ضد فرد ، أو جماعة ، أو دولة.
4- أكد القرار على وجوب التمييز بين جرائم الإرهاب ، وبين المقاومة المشروعة للاحتلال بالوسائل المقبولة شرعاً ، وبيّن بأن هذا حق مشروع في جميع الشرائع ، والمواثيق الدولية .
5- ركز القرار على وجوب معالجة الأسباب المؤدية إلى الإرهاب ، وجعل الغلو في التفكير والتصورات ، والتطرف في الأعمال والتصرفات ، والتعصب المقيت للآراء والاجتهادات ، والجهل بأحكام الشريعة الإسلامية الثابتات ، وبمقاصدها من أهم أسباب التطرف والإرهاب ، والوقوع في الموبقات ، ولكنه بجانب هذه الأسباب فهناك أسباب خارجية لا تقل أهمية وخطورة عن الأسباب الداخلية السابقة ، وهي الاستبداد والدكتاتورية ، وإهدار حقوق الإنسان وحرياته السياسية والفكرية ، والحرمان ، واختلال الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
6- كما قدّم المجمع مجموعة من التوصيات المهمة نذكرها في آخر البحث ضمن التوصيات العامة.

ثالثاً - بنى القرار رقم 166 موقفه وقراراته وتوصياته وعلاجه من خلال استراتيجية شاملة تعالج التحديات والجذور الأساسية لمشكلة تخويف الغرب من الإسلام الذي يرجع سببه إلى تراكمات تأريخية وتشويهات إعلامية ، وتقصير في التعريف بالإسلام في الأوساط العالمية ، ولذلك قرر المجمع ما يلي : 
1- ضرورة التصدي لهذه الظاهرة من خلال استراتيجية شاملة تخطط لها الدول الإسلامية ، والمنظمات الأهلية خارج العالم الإسلامي.
2- دعوة المجتمع الدولي إلى التعاون والتآزر لإشاعة ، وتحقيق ثقافة المحبة والتعايش بين الشعوب.
3- دعوة التجمعات الإسلامية خارج ديار الإسلام لتكون قدوة ورسلاً للسلام والأمن والتعايش وحمل رسالة الرحمة للعالمين.


أولاً - قرارات وتوصيات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ومؤتمراته :
 ولم يكتف المجمع الفقهي الإسلامي بإصدار قرارات ضمن اجتماعاته الدورية ، بل خصص له عدة مؤتمرات نذكر أهمها :

(1) بيان مكة المكرمة الصادر عن المجمع في دورته السادسة عشرة التي عقدت في الفترة       21-27/10/ 1422هـ = 5-10/1/2002م ، ونذكره بنصه لأهميته :

( الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فإن أعضاء المجمع الفقهي في رابطة العالم الاسلامي الذين يجتمعون في أقدس مكان في الارض في مكة المكرمة بجوار بيت الله الحرام قد هالهم وأهمهم ما يطلق على الاسلام في هذه الايام من أباطيل احتشدت لها الحملات الاعلامية الظالمة التي توجه سهاما مسمومة ضد الاسلام والمسلمين وضد عدد من البلدان الاسلامية وبخاصة المملكة العربية السعودية حيث تطبق شريعة الله وتحتكم الى كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتقدم العون للمسلمين في كل مكان وتدعم قضاياهم وتسعى الى وحدتهم.
وقد لحظ أعضاء المجمع أن الحملات الاعلامية مدبرة وهى تنطوي على أباطيل وترهات تنطلق من اعلام موتور معاد تسهم في توجيهه مؤسسات الاعلام الصهيوني لتثير الضغائن والكراهية والتمييز ضد الاسلام والمسلمين وتلصق بدين الله الخاتم التهم الباطلة وفي مقدمتها تهمة الارهاب.
 واتضح لأعضاء المجمع أن لصق تهمة الارهاب بالاسلام عبر حملات اعلامية انما هو محاولة لتنفير الناس من الاسلام حيث يقبلون عليه ويدخلون في دين الله أفواجا ودعا أعضاء المجمع رابطة العالم الاسلامي وغيرها من المنظمات الاسلامية وكذلك عامة المسلمين الى الدفاع عن الاسلام مع مراعاة شرف الوسيلة التي تتناسب وشرف هذه المهمة.
وبينوا في سياق ردهم على الافتراء على الاسلام ولصق تهمة الارهاب به أن الارهاب ظاهرة عالمية لا ينسب لدين ولا يختص بقوم وهو سلوك ناتج عن التطرف الذي لا يكاد يخلو منه مجتمع من المجتمعات المعاصرة وأوضحوا أن التطرف يتنوع بين تطرف سياسي وتطرف فكري وتطرف ديني ولا يقتصر التطرف الناتج عن الغلو في الدين على أتباع دين معين وقد ذكر الله سبحانه وتعالى غلو أهل الكتاب في دينهم ونهاهم عنه فقال في كتابه الكريم (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) «المائدة77»
ورداً على حملات التشكيك التي بدأ نطاقها يتسع بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول من العام الميلادى 2001م فإن أعضاء المجمع يقررون أن على العلماء والفقهاء وروابطهم ومجامعهم واجب أداء الامانة في الدفاع عن الاسلام وأهله وتبصير المسلمين وغيرهم بحقائق الامور. وقياما من المجمع بواجبه في مواجهة تلك الحملات فقد درس عددا من القضايا ذات الصلة وبين موقف الشريعة الاسلامية منها وذلك على النحوالتالي:


أولا: خطورة الحملات الاعلامية والثقافية على الاسلام والمسلمين :
تابع المجمع الفقهي الاسلامي تصاعد الحملات الاعلامية والثقافية على الاسلام والمسلمين وحذر من خطورتها على المجتمعات الانسانية وعلى أمن الناس حيث انها تسعى بشكل حثيث الى:
1- دفع المجتمعات الغربية بخاصة لاتخاذ الاسلام عدوا جديدا مكان الشيوعية وشن الحرب الثقافية على أصوله وتشريعاته وأحكامه الالهية.
2- إثارة النعرات الصليبية لدى الشعوب الغربية والحث على ما أسموه وجوب انتصار الغرب على الاسلام.
3- إثارة أنواع الكراهية والتمييز العنصري ضد الاسلام والمسلمين والعمل على مضايقة الاقليات والجاليات الاسلامية.
4- الترويج لنظرية صموئيل هنتنجتون في صراع الحضارات. وقد نتج عن هذه الحملات المسعورة ايقاع الأذى بفئات من المسلمين في المجتمعات الغربية وسجن العديد منهم والاضرار بمساجدهم ومراكزهم الثقافية مما جعلهم يعانون معاناة قاسية. والمجمع اذ يدين هذه الحملات المغرضة ويدين المغالطات والافتراءات المتعمدة على الاسلام فإنه يستنكر ايذاء المسلمين وايقاع الضرر بمؤسساتهم بلا سبب.
ويذكر المجمع وهو يتابع ما يحدث للمسلمين في الغرب بسبب انتمائهم للاسلام بأن الاسلام يشجع على التواصل والتعارف والتعاون بين المسلمين وغيرهم في مصالحهم المتبادلة قال تعالى في كتابه الكريم (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم) «الحجرات13». ويعلن المجمع لكافة المجتمعات الانسانية أن الاسلام رسالة الله سبحانه وتعالى لجميع الناس كما قال سبحانه (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) «سبأ 28» وهو في ذلك يعترف بالرسالات الالهية السابقة عليه ويعتبر الايمان بالانبياء جميعا من أركان الايمان قال تعالى (آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير) «البقرة 285» وقد تميزت رسالة الاسلام بالربط بين الدين والحياة وفق قواعد شاملة ومرنة.


ثانيا: تكريم الإسلام للإنسان: 
ان تكريم الانسان في الاسلام واضح من قول الله تعالى في كتابه (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) «الاسراء 70» وما شرعه الله له من واجبات وحقوق تكفل له حياة كريمة في الدنيا والاخرة. ويؤكد المجمع لجميع الناس في العالم أن تكريم الانسان دون تمييز وفق ما هو مقرر في الاسلام ينتج عنه التعايش بين الأمم والشعوب وأن سمو الانسانية وتقدمها ورقيها وتعايش شعوبها في أمن وسلام وتعاون يكون بسيادة منظومة المبادئ والقيم وفي مقدمتها قيمة العدالة وباحترام الشعوب للشعوب وفق التوجيهات التي نزلت بها الكتب وبعث بها الرسل عليهم السلام وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي بعث رحمة لجميع الأمم والشعوب قال سبحانه (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) «الانبياء107». ويعلن المجمع أن تكريم الاسلام للانسان اقتضى حمايته حيث جعله معصوم الدم والمال واعتبر الاسلام غير المسلم في البلد المسلم محميا له ما لنا وعليه ما علينا وفق النص النبوي الذي تتقيد به الأمة المسلمة.


ثالثاً: الإسلام والإرهاب
يؤكد المجمع الفقهي الاسلامي أن التطرف والعنف والارهاب ليس من الاسلام في شيء وأنها أعمال خطيرة لها آثار فاحشة وفيها اعتداء على الانسان وظلم له ومن تأمل مصدرى الشريعة الاسلامية كتاب الله الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فلن يجد فيهما شيئا من معاني التطرف والعنف والارهاب الذي يعني الاعتداء على الآخرين دون وجه حق.
وحرصا من أعضاء المجمع على وضع تعريف اسلامي للارهاب تتوحد عليه رؤى المسلمين ومواقفهم ولبيان هذه الحقيقة وابراز خطورة الربط بين الاسلام والتطرف والارهاب يقدم المجمع الفقهي للمسلمين وللعالم أجمع تعريفا للارهاب وموقف الاسلام منه.


تعريف الإرهاب :
الارهاب هو العدوان الذي يمارسه أفراد أوجماعات أو دول بغيا على الانسان «دينه ودمه وعقله وماله وعرضه» ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق وما يتصل بصور الحرابة واخافة السبيل وقطع الطريق وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد يقع تنفيذا لمشروع اجرامي فردي أو جماعي ويهدف الى القاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بايذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر ومن صنوفه الحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والاملاك العامة أو الخاصة أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو الطبيعية للخطر فكل هذا من صور الفساد في الارض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها في قوله (ولا تبغ الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين) «القصص77».


وقد شرع الله الجزاء الرادع للارهاب والعدوان والفساد واعتبره محاربة لله ورسوله في قوله الكريم (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) «المائدة 33» ولا توجد في أي قانون بشري عقوبة بهذه الشدة نظرا لخطورة هذا الاعتداء الذي يعتبر في الشريعة الاسلامية حربا ضد حدود الله وضد خلقه.


ويؤكد المجمع أن من أنواع الارهاب ارهاب الدولة ومن أوضح صوره وأشدها شناعة الارهاب الذي يمارسه اليهود في فلسطين وما مارسه الصرب في كل من البوسنة والهرسك وكوسوفا واعتبر المجمع أن هذا النوع من الارهاب من أشد أنواعه خطرا على الامن والسلام في العالم واعتبر مواجهته من قبيل الدفاع عن النفس والجهاد في سبيل الله.


رابعاً: العلاج الاسلامي للتطرف والعنف والإرهاب :
لقد سبق الاسلام جميع القوانين في مكافحة الارهاب وحماية المجتمعات من شروره وفي مقدمة ذلك حفظ الانسان وحماية حياته وعرضه وماله ودينه وعقله من خلال حدود واضحة منع الاسلام من تجاوزها قال سبحانه (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) «البقرة 229» وهذا توجيه لعموم البشر وتحقيقاً لهذا التكريم منع الاسلام بغي الانسان على أخيه الانسان وحرم كل عمل يلحق الظلم به فقد قال تعالى (قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق) «الاعراف33». وشنع على الذين يؤذون الناس في أرجاء الارض ولم يحدد ذلك في ديار المسلمين كما في قوله تعالى (واذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد واذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد) «البقرة 205 206». وأمر بالابتعاد عن كل ما يثير الفتن بين الناس وحذر من مخاطر ذلك قال سبحانه (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب) «الانفال 25» وفي دين الاسلام توجيه للفرد والجماعة للاعتدال واجتثاث نوازع الجنوح والتطرف وما يؤدي اليهما من غلو في الدين لان في ذلك مهلكة أكيدة «اياكم والغلو في الدين فانما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» رواه أحمد والنسائي.


وعالج الاسلام نوازع الشر المؤدية الى التخويف والارهاب والترويع والقتل بغير حق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يحل لمسلم أن يروع مسلما» رواه أبو داود. وقال عليه الصلاة والسلام «من أشار الى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهى وان كان أخاه لأبيه وأمه» رواه مسلم.


وقد أوصى الله بمعاملة أهل الذمة بالقسط والعدل فجعل لهم حقوقا ووضع عليهم واجبات ومنحهم الامان في ديار المسلمين وأوجب الدية والكفارة على قتل أحدهم خطأ فقال في كتابه (وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة الى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) «النساء92» وحرم قتل الذمي الذي يعيش في ديار المسلمين «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة» رواه البخاري وأحمد وابن ماجة. ولم ينه الله المسلمين عن الاحسان لغيرهم وبرهم اذا لم يقاتلوهم ويخرجوهم من ديارهم وذلك كما قال (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين) «الممتحنة 8». وأوجب سبحانه وتعالى العدل في التعامل مع أهل الذمة والمستأمنين وغيرهم من غير المسلمين فقال (ولا يجرمنكم شنان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون) «المائدة 8».


لذا يعلن المجمع للعالم أن جريمة قتل النفس الواحدة بغير حق تعادل في الاسلام في بشاعتها قتل جميع الناس سواء كان القتل للمسلم أو لغيره بغير الحق وفق ما هو واضح في قوله تعالى (من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا) «المائدة32» وأن تنفيذ الحدود والقصاص من خصائص ولي أمر الأمة وليس للافراد أو المجموعات.


خامساً: الجهاد ليس إرهاباً :
ان الجهاد في الاسلام شرع نصرة للحق ودفعا للظلم واقرارا للعدل والسلام والامن وتمكينا للرحمة التي أرسل محمد صلى الله عليه وسلم بها للعالمين ليخرجهم من الظلمات الى النور مما يقضي على الارهاب بكل صوره. فالجهاد شرع لذلك وللدفاع عن الوطن ضد احتلال الارض ونهب الثروات وضد الاستعمار الاستيطاني الذي يخرج الناس من ديارهم وضد الذين يظاهرون ويساعدون على الاخراج من الديار وضد الذين ينقضون عهودهم ولدفع فتنة المسلمين في دينهم أو سلب حريتهم في الدعوة السلمية الى الاسلام قال تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون)«الممتحنة 98».


 وان للاسلام ادابا وأحكاما واضحة في الجهاد المشروع تحرم قتل غير المقاتلين كما تحرم قتل الابرياء من الشيوخ والنساء والاطفال وتحرم تتبع الفارين أو قتل المستسلمين أو ايذاء الاسرى أو التمثيل بجثث القتلى أو تدمير المنشآت والمواقع والمباني التي لا علاقة لها بالقتال. ولا تمكن التسوية بين ارهاب الطغاة وعنفهم الذين يغتصبون الاوطان ويهدرون الكرامات ويدنسون المقدسات وينهبون الثروات وبين ممارسة حق الدفاع المشروع الذي يجاهد به المستضعفون لاستخلاص حقوقهم المشروعة في تقرير المصير .


 لذلك كله فإن المجمع يدعو الأمم والشعوب والمنظمات الدولية الى ضرورة التمييز بين الجهاد المشروع لرد العدوان ورفع الظلم واقامة الحق والعدل وبين العنف العدواني الذي يحتل أرض الآخرين أو ينتقص من سيادة الحكومات الوطنية على أرضها أو يروع المدنيين المسالمين ويحولهم الى لاجئين. والمجمع اذ يدعو العالم ومؤسساته الى معالجة العنف العدواني ومنع ارهاب الدولة الذي يمارسه الاستعمار الاستيطاني في فلسطين فإنه يدين جميع ممارسات اسرائيل العدوانية ضد فلسطين وشعبها والمقدسات الاسلامية فيها ويدعو جميع الدول المحبة للسلام الى مساعدة شعب فلسطين وتأييده في اعلان دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها مدينة القدس. وينبه المجمع الى أن تجاهل العدالة في حل المشكلات الانسانية وانتهاج أسلوب القوة والاستعلاء في العلاقات الدولية هو من أسباب كثير من الويلات والحروب وأن عدم حل قضية الشعب الفلسطيني على أسس عادلة أوجد بؤرة للصراع والعنف ولابد من العمل على رد الحقوق ودفع المظالم وغيره من الشعوب والاقليات الاسلامية في العالم. وحيث ان دين الاسلام يحرم الارهاب ويمنع العدوان ويؤكد على معاني العدالة والتسامح وسمو الحوار والتواصل بين الناس فإن المجمع يدعو الشعوب الانسانية والمنظمات الدولية الى التعرف على الاسلام من مصادره الاساسية لمعرفة ما فيه من حلول للمشكلات البشرية وأنه دين السلام للناس جميعا وأنه يمنع العدوان قال تعالى (ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين) «البقرة 190».


توصيات المجمع للمسلمين:
وقد لاحظ المجمع الفقهي الاسلامي اختلاف تصورات كثير من المسلمين بشأن الاحداث الجارية واسهاما منه في دعوة المسلمين الى ما ينبغى أن يكونوا عليه يوصيهم بما يلي:
أ- وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة والتحاكم اليهما والرجوع الى الثقات من أهل العلم لأنهم أهل المعرفة والخشية والورع قال سبحانه (إنما يخشى الله من عباده العلماء ان الله عزيز غفور) «فاطر 28» وهم الاقدر على ارشاد الناس وتوعيتهم وكسب ثقتهم.
- وجوب التعاون بين الحكام والعلماء والمؤسسات الاسلامية في معالجة المشكلات التي تحل بالمسلمين وذلك بالرجوع الى الشريعة الاسلامية ومصدريها كتاب الله الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقد أمر الله تعالى بالتعاون فقال (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب) «المائدة 2»
- تأصيل منهاج الوسطية ومعالجة الغلو الذي ذمه الاسلام والتقيد بوسطية هذا الدين في القول والعمل والسلوك وفق ما وصف به الله أمة الاسلام فقال (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) البقرة «143». 
- يهيب المجمع بالأقليات المسلمة أن تبذل جهدها وتسعى طاقتها من أجل حفاظها على دينها وحماية هويتها ويؤكد على أن الواجب الشرعي على هذه الاقليات أن تلتزم بمقتضى عهد الامان وشرط الاقامة والمواطنة في الديار التي تستوطنها أو تعيش فيها صيانة لأرواح الآخرين وأموالهم ومراعاة للنظام العام في تلك الديار وعليهم أن يعملوا وبكل ما أوتوا من قدرة وامكانات على تنشئة الجيل الجديد على الاسلام وتكوين المحاضن لذلك من مدارس ومراكز. وأن يعتصموا بحبل الله جميعا في اطار أخوة الاسلام وأن يتحاوروا بهدوء عند معالجة القضايا التي يقع فيها الاختلاف وأن يعملوا بجد من أجل اعتراف الدول التي يقيمون فيها بهم وبحقوقهم باعتبارهم أقلية دينية لها أن تتمتع بكامل حقوقها وخاصة الأمور الاسرية كما هو الحاصل للاقليات الدينية الأخرى ويأمل المجمع من رابطة العالم الاسلامي أن تبذل جهدها في تحقيق ذلك باعتبارها المنظمة الاسلامية الشعبية الكبرى في العالم.
- يؤكد المجمع على أن الفتوى في الاسلام أمرها كبير وعظيم وكان يتهيبها كبار علماء السلف ومن بعدهم من ذوي العلم والاستقامة خشية القول على الله ورسوله بغير علم الذي قرنه الله عز وجل بالشرك بالله قال تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) «الاعراف 33». ويحذر من التساهل فيها ويوجه نظر المسلمين حكاما ومحكومين الى العناية بالفتوى وأهلها بحيث لا يرتادها من ليس أهلا لها ويحذر المجمع المسلمين من الانسياق وراء الآراء والفتاوى التي لا تصدر عن أهل العلم المعتبرين.
- تابع المجمع الحملة المسعورة على المدارس والكليات الاسلامية ومنابر الخطابة والدعوة في البلاد الاسلامية والدعوات المغرضة التي تطالب بتغيير مناهج التعليم فيها أو تقليصها وينبه المسلمين الى خطورة ذلك وعدم الانسياق وراءه مما يؤدي الى ذوبان الشخصية الاسلامية وجهل المسلمين بدينهم ويؤكد على أهمية التعليم الشرعي في بناء شخصية المسلم وتماسك المجتمع وذلك وفق ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويهيب المجمع برابطة العالم الاسلامي أن تتابع هذا الموضوع الخطير مع وزارات التعليم ومؤسساته في البلدان الاسلامية.
ومن أجل جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم يوصي المجمع الفقهي الاسلامي رابطة العالم الاسلامي بما يلي:
1- تكوين هيئة أو اتحاد عالمي لعلماء المسلمين تحت مظلة رابطة العالم الاسلامي في مكة المكرمة للنظر في القضايا والمشكلات التي تصادف حياة الشعوب والاقليات الاسلامية.
2- السعي الى ايجاد اتحاد عالمي للمنظمات الاسلامية تحت مظلة الرابطة لتنسيق جهودها وتحقيق التعاون فيما بينها على ما أمر الله سبحانه وتعالى من بر وتقوى فيما يخدم الاسلام والمسلمين قال سبحانه (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) «آل عمران 103» وقوله (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) «الانفال 46».
3- وضع ميثاق تجتمع عليه مؤسسات العمل الخيري الاسلامي في العالم ينسق جهودها ويعينها على مهامها ويوحد فيما بينها لدفع التهم الباطلة التي توجه ضدها.
4- بذل الجهد لمساعدة الاقليات المسلمة في الحصول على الحقوق القانونية التي تتمتع بها الأقليات الأخرى واعتراف الدول التي توجد فيها أقلية مسلمة بالاسلام مع السعي لتكوين هيئات اسلامية في كل بلد تمثل المسلمين أمام الجهات الحكومية والادارية مما يسهل على المسلمين نيل حقوقهم والتمتع بها مثل غيرهم.
5- السعي لدى الحكومات والمنظمات الاسلامية للتعاون من أجل ايجادقنوات اسلامية فضائية عالمية تبث بلغات مختلفة وتبرز محاسن الاسلام وحاجة البشرية اليه وتسهم في معالجة الحملات الاعلامية والثقافية الظالمة على الاسلام والمسلمين.
6- تكوين فريق من علماء المسلمين للتواصل مع المؤسسات والبرلمانات والحكومات الغربية المؤثرة ولجان حقوق الانسان ومقاومة التمييز والكراهية بين الناس من خلال اللقاء بمسؤوليها أو مراسلتهم لتعريفهم بما يقدمه الاسلام من خير وسلام وأمن للبشرية وبيان موقف الاسلام الصحيح من كل ما يثار ضد الاسلام والمسلمين.
وأخيرا فإن على الشعوب الاسلامية أن تتحد في مواجهة الاخطار وأن تعلم أن بقاءها رهن ببقاء دينها وأن الاسلام نعمة ينبغي أن تصان ومنة توجب الشكر قال سبحانه (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا عليَّ اسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان ان كنتم صادقين) «الحجرات17» وان العلماء المجتمعين في رحاب مكة المكرمة في رابطة العالم الاسلامي يتقدمون بهذا البيان الى الناس كافة ويدعون العالم ومنظماته الى النظر فيما ينبغي ان يجتثوا به الأخطار التي تحيط بالبشرية.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
صدر في مكة المكرمة

(2) البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الإسلامي العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب» الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله مكة المكرمة في الفترة من3-6/5/1436هـ التي يوافقها22-25/2/2015م :
(بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على خاتم رسل الله، نبيّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن والاه، أما بعد:
فبعون الله وتوفيقه اختتم المؤتمر الإسلامي العالمي«الإسلام ومحاربة الإرهاب» الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من 3ـ6/5/1436هـ التي يوافقها 22ـ25/2/2015م برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله.
وقد افتتح المؤتمر نيابة عن خادم الحرمين الشريفين، صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، مستشار خادم الحرمين الشريفين ، أمير منطقة مكة المكرمة، حيث نقل سموه لضيوف الرابطة شكر خادم الحرمين الشريفين وتقديره للرابطة ولرئيس مجلسها الأعلى والأمين العام لها، على ما تسهم به من جهود في توعية الأمة بواجباتها نحو دينها وأوطانها وقضاياها، وفي دحض الشبهات والأباطيل الموجهة ضد الإسلام وحضارته ومقدساته، وفي مواجهة الإرهاب والتطرف والغلو.
وأكَّد خادم الحرمين الشريفين في كلمته – التي اعتبرها المؤتمر وثيقة من وثائقه – على ضرورة تصدي العلماء والمثقفين لآفة الإرهاب، بكافة أنواعه وأشكاله وصوره، وأكد على مضي المملكة وعزمها على التصدي لمنهج الإرهاب وأتباعه، ودعم الجهود الدولية في القضاء عليه.
وأكد سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، رئيس المجلس الأعلى للرابطة في كلمته، على اتصاف الإسلام بالوسطية والاعتدال ، وبراءته من الأعمال التي يمارسها الإرهابيون، ودعا الرابطة إلى تركيز جهودها في التصدي لظاهرة الإرهاب والغلو والتطرف.
وأكد معالي الأمين العام للرابطة الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي في كلمته على حرص الرابطة على مواجهة الإرهاب، وتبيانِ زيفه، وكشفِ ضلال أتباعه، مبيناً خطورته على حاضر الأمة الإسلامية ومستقبلها وعلى الأمن والسلم العالمي.
وألقى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب كلمة المشاركينأكد فيها على أن مكافحة الإرهاب تبدأ من تفحص أسبابه، ودعا المؤسسات التعليمية والتربوية إلى الإسهام في التخلص من فوضى تكفير المسلمين وتفسيقهم، واستحلال دمائهم، وأثنى على تجربة المملكة العربية السعودية في مواجهته.
وقد صاحب المؤتمر معرض متميز أبرز جهود المملكة العربية السعودية، في التصدي للغلو والإرهاب، وجهود الرابطة وهيئاتها ، وبرامجها في محاربة الإرهاب، وترسيخ ثقافة الحوار والتعايش، وأبدى المشاركون إعجابهم بهذا المعرض المتميز، وشكروا الجهات المشاركة فيه، ومركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية على جهودهم، ودعوا إلى الاستمرار في إقامته داخل المملكة وخارجها.
وفي جلسات المؤتمر ناقش المشاركون البحوث وأوراق العمل المقدمة، وأكدوا على براءة الإسلام من الإرهاب، وأن مايزعمه الإرهابيون ممن يتحدثون باسم الإسلام والمسلمين من مسوغات دينية لا علاقة لها برسالة الإسلام التي تقوم على الوسطية والعدل والإحسان والرحمة بالناس، وتؤكد نصوصه الجلية على احترام حقوق الإنسان،ورعاية الكرامة الإنسانية ، وصون حرمة النفوس والأعراض والأموال والممتلكات، قال الله تعالى:﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ﴾ (النحل: 90( واعتبر المشاركون إلصاق تهمة الإرهاب بالأمة الإسلامية ودينها وثقافتها، إساءة تعرقل نتائج الجهود المبذولة في معالجة هذه الظاهرة، وتتجاهل جهود المسلمين في التعاون الدولي وفي خدمة الأمن والاستقرار العالمي.
واستنكر المؤتمر ما تمارسه إسرائيل من جرائم في حق الشعب الفلسطيني، ودعا العالم إلى رفض إجراءاتها لتهويد القدس الشريف، ووضع حد للممارسات الإسرائيلية، واعتبارها نوعاً من الإرهاب.
واستعرض المؤتمر الجهود الدولية في مواجهة الإرهاب، وأشاد بجهود المملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة في مواجهته والتصدي للتطرف والغلو، وتوعية الأمة بخطره، وعملها الدؤوب في مواجهة هذه الظاهرة العالمية، وحرصها على تعزيز الاستقرار والأمن في العالم.
وأكد على أن نجاح المملكة في ذلك مرتبط بتطبيقها للشريعة الإسلامية منذ تأسيسها، وحرص قادتها على أمن مواطنيها والمقيمين على أرضها، واستقرارهم، وتلاحم شعبها مع قيادتها، ودأبها في تعزيز التضامن الإسلامي، وخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، واهتمامها بقضايا المسلمين، وحرصها على أمنهم واستقرارهم.
ودعا المؤتمر الدول العربية والإسلامية إلى الاستفادة من تجربة المملكة، وإلى المزيد من التعاون معها في مكافحة الإرهاب.
وناقش المؤتمر مفهوم الإرهاب وأسبابه وآثاره، وما ينبغي عمله لمواجهته، وتوصل إلى ما يلي:


أولا: مفهوم الإرهاب
استعرض المؤتمر مفهوم الإرهاب، وناقش تعريفاته المتعددة،وأكد على ضرورة الوصول إلى اتفاق دولي على تعريف للإرهاب، يكون شاملاً جامعاً، يستوعب أصنافه، ويضبط المفاهيم الملتبسة؛ منعاً لأي خطأ أو تحيز.
وتبين أن أشمل تعريف له ما صدر عن المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته السادسة عشرة التي انعقدت في الفترة من 21-26/10/1422هـ التي يوافقها 5-10/1/2002م، وهو:
الإرهاب: هو العدوان الذي يمارسه أفراد، أو جماعات، أو دول، بغياً على الإنسان؛ دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق، وما يتصل بصور الحرابة، وإخافة السبيل وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم؛ بإيذائهم، أو تعريض حياتهم أو حريتهم، أو أمنهم أو أحوالهم للخطر، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة ، أو تعريض أحد الموارد الوطنية ، أو الطبيعية للخطر.
ثانياً : أسباب الإرهاب
ناقش المؤتمر أسباب الإرهاب، وتبين أنها متنوعة ومتشعبة ومتشابكة، وأن من أهمها على المستوى العالمي؛ التحيز في التعامل مع قضايا العالم الإسلامي، والكيل بمكيالين ، وعدم تحقيق العدالة ورفع الظلم عن الشعوب المستضعفة، والرضا أو السكوت عن سياسات الظلم والتجويع والحصار والتدمير والقتل بلا محاسبة ولا محاكمة.
وساعد على تنامي هذه الظاهرة في العديد من المجتمعات الإسلامية أسباب:


أ. دينية، ومنها:
• الانحراف الفكري في المفاهيم الشرعية ومتعلقاتها، كالجهاد،والتكفير، والحاكمية ، والولاء والبراء، ودار الإسلام، ودار الحرب، وما يتعلق بذلك من أحكام ينبغي الرجوع فيها إلى العلماء الربانيين المؤهلين.
• تجاسر الجهلة والمغرضين على الطعن في العلماء المعتبرين، واتخاذ أنصاف المتعلمين مراجع في فقه الدين ورؤوساً في الفتوى، فأفتوا باستباحة الدماء والأموال المعصومة، والخروج على الحكام، وذلك بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، فضَلوا وأَضلوا.
• تصاعد التعصب الطائفي ،بما أجَّج مشاعر الكراهية، وأثار العداوات التاريخية، وجرَّ المسلمين إلى فتن خطيرة، وأدى إلى افتراقهم إلى فئات متناحرة.
• وأكد المشاركون على أن ما آلت إليه الأوضاع في العراق وسوريا واليمن وغيرها، وتحولها إلى مسارح للجرائم اليومية، يرجع في أبرز أسبابه إلى سوء إدارة شؤون الدولة، ومعالجة المشكلات بنزعة طائفية متحيزة، تسعى لتعزيز نفوذها، على حساب غيرها من المكونات الوطنية.
• التقصير في تطبيق الشريعة في معظم الدول الإسلامية، على الرغم من تشوف المسلمين إليها، وحرصهم على التحاكم إليها، لما فيها من تحقيق العبودية لله تعالى، وإقامة مصالح الناس العامة والخاصة، وإشاعة العدل والرحمة والهدى والخير في المجتمع.
• ضعف أداء رسالة المسجد والمدرسة في التربية والإصلاح والتهذيب.
ب.اجتماعية وإدارية واقتصادية، ومنها:
• قصور برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية عن تلبية حاجات المجتمعات، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وغياب العدالة الاجتماعية في كثير من بلدان المسلمين.
• تراخي المجتمعات في التعامل المسؤول مع الظواهر الاجتماعية السيئة، والاستسلام للتأثير الإعلامي السالب،مما أدى إلى تطرف في الفكر والرأي وانحراف في السلوك.
• التساهل في كثير من المجتمعات الإسلامية في حماية الحقوق وتطبيق العدالة في التوظيف والقضاء، والتهاون في توفير حياة كريمة للفقراء والضعفاء والمحرومين، وعدم الاهتمام بمشكلاتهم ومطالبهم.
• تفشي الفساد الإداري والمالي، وضعف المحاسبة، مع تراجع أداء المؤسسات الحكومية في كثير من بلدان المسلمين، وفشلها في التخطيط للتنمية المستدامة، وقصورها في مواجهة المشكلات والأزمات بما تقتضيه المسؤولية من الحزم والأمانة والعدل.
• ضعف أثر الأسرة في التربية والتوجيه وحسن التنشئة، وتوفير المناخ النفسي الملائم لأفرادها، مما أسهم في التفكك والعنف الأسري.
ج.ثقافية وإعلامية، ومن أهـمها:
• تطاول التيارات المعادية للدين وأحكامه، على الثوابت والمسلمات الإسلامية، وعدم الاكتراث بما يحدثه هذا التطاول من استفزازات خطيرة لعامة المسلمين.
• تجاوزات الإعلام العالمي، ودأبه على الإساءة إلى الأنبياء ورسالاتهم وأتباعهم، وحماية القوانين الوطنية للمسيئين من العقوبة الرادعة، بدعوى حرية التعبير، مما يثير عند بعض المتحمسين نزعة الانتقام بعيداً عن اتباع السبل القانونية والشرعية.
• اغترار كثير من الشباب بدعاوى الفكر المتطرف؛ لقلة علمهم وضحالة فكرهم، وضعف فقه التدين عندهم، وجهلهم بخفايا الأحداث المحيطة بهم.
ثالثاً: آثار الإرهاب
استعرض المؤتمر الأعمال الإرهابية وآثارها السلبية على الإسلام والمسلمين والمؤسسات الدعوية والعلمية والخيرية في العالم، ورأى أن من أشدها سوءاً وتأثيراً ما يلي:
• تشويه صورة الإسلام في العالم، وترويج الصورة النمطية التي تلصق الإرهاب والعنف به، وتسوغ لأعدائه اتهامه بأبشع النعوت، وتمهد الطريق أمام الإعلام المعادي للتمادي في الطعن في الدين ورموزه.
• تشكيك بعض المسلمين في الشريعة الإسلامية وصلاحيتها في هذا العصر، وإخفاء مقاصدها، والبعد عن روحها، وذلك بتقديم النموذج الخاطئ في تطبيق بعض أحكامها ،وإعطاء الذريعة للمتربصين بالدين للتنصل منها، والتفريط فيها.
• تراجع ثقة بعض أبناء المسلمين في دينهم، وقيمه وسماحته، وصرفهم عن حقائقه، وعن العمل بأحكامه، مما أضعف الوازع الديني لديهم، وجعلهم فريسة للتيارات الهدامة التي استغلت الفراغ، وهزت الشعور بالاعتزاز بالإسلام والانتماء إليه.
• إضعاف المرجعية الإسلامية للمجامع والهيئات الفقهية والعلماء المؤهلين، وإطلاق العنان للتكفير والتفسيق والتبديع بغير علم، وترويج الإشاعات التي تطعن في العلماء ،بالدعاوى الكاذبة ، وتغري بالتطاول عليهم، والتحول عنهم إلى أدعياء العلم وأنصاف العلماء، الذين يفتون بغير علم ولا روية، فيَضِلون ويُضِلون.
• الإقدام على قتل المسلمين والمعاهدين والآمنين بكل بشاعة،بلا ذنب ولا جريرة، والاجتراء على محارم الله ، بناء على تأويلات باطلة وتمحلات خاطئة.
• الإفساد في الأرض، وزعزعة الأمن، وإشاعة الذعر ، ونشر الفوضى، وتشريد الآمنين، وتدمير الممتلكات، والاعتداء على الأموال الخاصة والعامة، والبنى التحتية للأوطان.
• إضعاف موقف المسلمين في المطالبة بنيل حقوقهم ونصرة قضاياهم الدولية، وتحويلهم من ضحايا للظلم يتعاطف العالم معهم، إلى مجرمين ومدانين بعد أن ألصقت بهم تهمة الإرهاب.
• إضعاف كثير من الدول والمجتمعات الإسلامية، وتهديد أمنها ووحدتها، وتفتيت نسيجها الاجتماعي، وإعطاء الذريعة للمتربصين للتدخل في شؤونها، بما ينال من استقلالها، ويستنزف قواها وثرواتها، ويعيق خطط التنمية فيها، ويكرس البطالة والفقر والجريمة والفساد والانحلال الأخلاقي والتفكك الأسري ، ويحول دون بناء مجتمع المعرفة والقيم والعيش الكريم.
• إشعال الفتن الطائفية، وإذكاء العداوة بين المسلمين، وإغراقهم في صراع يدفع بمجتمعاتهم إلى الاحتراب، ويفتت دولهم إلى دويلات طائفية وعرقية متناحرة، تنشغل بصراعاتها بعيداً عن المصالح العليا للأمة ومشروعها الحضاري.
• إضعاف العلاقة بين الأقليات المسلمة، وبين مواطنيها ومجتمعاتها، واستعداء القوى المتطرفة عليها، وتسويغ اعتداءاتها على مساجدهم ومراكزهم، وإيجاد القوانين الاستثنائية التي تقيد حريتهم الدينية، وتنال من حقوقهم المدنية والشخصية.
• عرقلة مسيرة الدعوة الإسلامية، وتشتيت جهود الدعاة، وصرفهم عن أولوياتها ، وشغلهم بالدفاع عن الإسلام وحقوق المسلمين، وإضعاف العمل الخيري والإغاثة، وزعزعة الثقة بمؤسساته، والتضييق عليها.

التوصيات
ولمعالجة تلك الأسباب، وتلافي آثار هذه الآفة الخطيرة أوصى المؤتمر بما يأتي:
أولا: ما يتعلق بالدول الإسلامية :
• العمل على تحكيم الشريعة الإسلامية في مختلف شؤون الحياة، واتخاذ الخطوات الجادة للإصلاح الشامل الذي يحقق العدل، ويصون الكرامة، ويرعى الحقوق، ويحقق تطلعات الشعوب، ويحافظ على المكتسبات.
• اعتماد تعريف المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي للإرهاب في جلسته السادسة عشرة المنعقدة في عام 1422هـ/ 2002م.
• وضع خطة إستراتيجية متكاملة للوقاية من الإرهاب بأنواعه كافة، والاستفادة من تجربة المملكة العربية السعودية في هذا الشأن، والتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحته، والشروع في فض النزاعات الإقليمية ورعاية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطبيق معايير الحكم الرشيد.
• تعزيز التضامن الإسلامي، ومساعدة الدول الفقيرة، ومساندتها في خططها الاقتصادية للحد من الفقر والبطالة باعتبارهما مما يزعزع الاستقرار، ويشجع المنظمات الإرهابية على استغلال الظروف السيئة للشباب.
• إنشاء مراكز أبحاث متخصصة في مكافحة الإرهاب، ، تقوم بجمع المعلومات عن الأفعال الإرهابية، وتحليلها، وتبادلها بين الأجهزة المعنية، وإخضاع المتهمين بالإرهاب إلى دراسات علمية تقف على الأسباب الحقيقية المفضية إلى هذا الانحراف، وتقوم بدور المناصحة، وتكون مرجعية لكل الهيئات العاملة في هذا الشأن، ودعم المراكز العاملة في هذا المجال.
• دعم المؤسسات الدعوية، وإفساح المجال لها للقيام بواجبها في توعية الشباب، ونشر الوسطية.
• دعم جهود المملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة لاستصدار قرار ملزم بتجريم ازدراء الأديان والتعدي على رموزها، لما لذلك من آثار سيئة في بث ثقافة الكراهية وتوتير العلاقات بين الشعوب.
ثانياً: ما يتعلق بالمؤسسات الدينية والعلماء:
نشر العلم الشرعي الصحيح المستمد من نصوص القرآن والسنة، وفق فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، وتعزيز نهج الوسطية والاعتدال.
الحرص على توفر القدوة الصالحة من العلماء الربانيين، والحفاظ على مكانة العلم وأهله،للقيام بالنصح وبيان أحكام الدين.
بذل الجهد في تحقيق الأمن الفكري للأمة،لحماية شبابها من الوقوع في شراك الشبهات، ووضع الخطط الكفيلة بذلك.
الانفتاح على الشباب بالحوار، والتباحث معهم في مشكلات الحياة المعاصرة، وإشراكهم في حل قضايا مجتمعهم، وصولاً إلى التفكير السليم ، وتصويب المفاهيم بالعلم الصحيح، ورد الشبهات المضللة والأهواء المهلكة..


دعم مؤسسات الإفتاء بالعلماء والمفتين الذين تتوفر فيهم الأهلية العلمية والشرعية، وتبصير الناس بمن يستفتون.
التصدي للنوازل بفقه واع يزاوج بين نصوص الشريعة ومتغيرات الواقع، وتنشيط الفتوى الجماعية في الشأن العام للحد من شذوذ الفتاوى الفردية، وتقوية المؤسسات الفقهية والعلماء الربانيين.
توعية الشباب بحقيقة الجهاد وأحكامه وضوابطه وغاياته الشرعية، وعلى المؤسسات الدينية تصحيح المفاهيم الخاطئة حوله، وحول المصطلحات الإسلامية الأخرى.
تعظيم الثوابت، والالتزام بآداب الاختلاف والحوار، وعدم التساهل والتسرع في التكفير والتبديع والتفسيق.
ثالثاً: ما يتعلق بمؤسسات التربية والتعليم والإعلام:
• نشر القيم الإسلامية، واستثمار المخزون الثقافي للأمة، وإدراج مواد في مناهج التعليم تركز على التسامح والعدالة والسلام، وتحريم الظلم، ونبذ العنف، وحرمة الدماء.
• ترشيد مناهج التربية والتعليم بما يتوافق مع عقيدة الأمة وثوابتها، وعلاج ضعف المؤسسات التعليمية في المجتمعات الإسلامية ، وتعزيز قدرتها على الوقاية من الفكر المضلل، ودرء الانحراف السلوكي والفكري، وتحويل المعرفة إلى سلوك مؤثر في شخصية النشء.
• توظيف الإعلام الجديد وأدواته في نشر الوعي بين شرائح المجتمع – ولاسيما الشباب – بمخاطر التعامل مع المواقع التي تشجع على الإرهاب وتمويله والانخراط في صفوفه.
• تطوير طرق التوجيه وأساليبه في البرامج الإعلامية الموجهة إلى الشباب، بما يحقق اعتزازهم بالقيم الإسلامية وتمسكهم بها .
• تكثيف البرامج الإعلامية التي تؤكد وسطية الإسلام،وتعزز ثقافة التسامح والحوار الذي يعزز الأواصر ، ويقي من موارد النزاع والفتنة.
• مراجعة ما تتضمنه مناهج التعليم في العالم من مضامين خاطئة أو مغلوطة عن الإسلام، والعمل على تصحيحها.
رابعاً: ما يتعلق بالأسرة والمجتمع :
• تعزيز الوعي الأسري، وتنمية روح المسؤولية بين الوالدين والأبناء، لحماية الأجيال من الانحراف والتطرف.
• متابعة الأبناء في علاقاتهم مع أصدقائهم، وفي استخدامهم لتقنية الاتصال الحديثة، وتوجيههم إلى السلوك القويم، ومشاركتهم في بحث ما يشغلهم من أفكار وقضايا ومشكلات.
• تعاون المجتمع في مواجهة الإرهاب، وتعميق مفهوم التكافل الاجتماعي ، وحشد الجهود في هذا السبيل، وأن على كل إنسان مسؤولية في مجتمعه، وعلى قدر حاله، قال صلى الله عليه وسلم:«كلكم راع،وكلكم مسؤول عن رعيته .. والرجل راعٍ في أهله، وهومسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ، وهي مسؤولة عن رعيتها».
• تكامل الجهود بين المؤسسات الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية، لترسيخ القيم الإنسانية والوقاية من الإرهاب ومكافحته، والتعاون مع رجال الأمن في مواجهة هذه الآفة.
خامساً: ما يتعلق برسالة رابطة العالم الإسلامي :
• عقد لقاءات تنسيقية مع الجهات المتخصصة في الأمة الإسلامية، لوضع خطط عملية تتصدى للفكر المنحرف.
• تكوين وفود من العلماء والمتخصصين لزيارة البلدان المتضررة من الإرهاب، ومقابلة مسؤوليها، وشرح الرؤية الإسلامية حول علاج هذه الظاهرة.
• التعاون مع الجامعات الإسلامية ومراكز الأبحاث من أجل ضبط المفاهيم الملتبسة، وتوفير مادة علمية رصينة تكون بين أيدي الخطباء والدعاة والمعنيين بالشباب.
• إنشاء هيئة عالمية لمكافحة الإرهاب تابعة لرابطة العالم الإسلامي، تتولى دراسة الإرهاب، وتحليل دوافعه وأسبابه، ونشر الدراسات البحثية حوله، واقتراح البرامج العملية التي تسهم في الوقاية منه، وتنفيذها ، والتنسيق في ذلك مع المؤسسات المختصة.
• عقد لقاء عالمي يضم مختلف الهيئات الدينية والمؤسسات الفكرية والشخصيات المتخصصة؛ مسلمين وغير مسلمين، وذلك لبيان موقف الإسلام من الإرهاب، وجهود المسلمين في التصدي له، ومجالات التعاون بينهم وبين غيرهم في ذلك.
• تكوين لجنة يختارها الأمين العام للرابطة، لمتابعة توصيات هذا المؤتمر، واستخلاص برامج عملية من بحوثه وتوصياته.

وأصدر المؤتمر «بلاغ مكة المكرمة»، الذي اشتمل على خمس رسائل وجهها إلى كل من قادة الأمة المسلمة وعلمائها وإعلامها وشبابها، وإلى العالم أجمع ، وذلك أداء لواجب النصح للأمة وللإنسانية، وأملاً في إخراج العالم من الواقع المرير.
وفي ختام المؤتمر رفع المشاركون أكف الضراعة إلى الله تعالى داعين بالرحمة والغفران ورفع الدرجات لفقيد الأمة الإسلامية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.
ورفع المشاركون الشكر والتقدير والتهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود؛ ملك المملكة العربية السعودية بتوليه قيادة المملكة، وسألوا الله له العون والتوفيق في تحقيق تطلعات الأمة المسلمة، وريادتها في مواجهة تحديات العصر والأخطار المحدقة بها.
وشكروا ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز آل سعود، وولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز،على جهودهم في مكافحة الإرهاب، وعلى ما تقدمه المملكة من دعم لرابطة العالم الإسلامي في تحقيق أهدافها، ورعاية برامجها.
وشكروا صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، مستشار خادم الحرمين الشريفين وأمير منطقة مكة المكرمة على تشريفه افتتاح المؤتمر واهتمامه بالرابطة ومناسباتها وضيوفها.
وشكروا سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس المجلس الأعلى للرابطة، على ما يبذله من جهود في عونها ودعم برامجها.
وقدّروا الجهود التي تقوم بها الرابطة بقيادة معالي الأمين العام الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي في الاهتمام بالقضايا الإسلامية.
وصلى الله وسلم وبارك على نبيـنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
صدر في مكة المكرمة 6/5/1436هـ ـ 25/2/2015م


(3) بلاغ مكة المكرمة الصادر عن المؤتمر الإسلامي العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب» الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله مكة المكرمة في الفترة من 3-6/5/1436هـ التي يوافقها 22-25/2/2015م
( بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
ففي مهبط الوحي، ومنطلق الرسالة، مكة المكرمة، تداعى علماء الأمة الإسلامية ومفكروها من مختلف قارات العالم تلبية لدعوة رابطة العالم الإسلامي للمؤتمر الإسلامي العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب» الذي انعقد برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ لبحث الإرهاب، تعريفاً له، وتشخيصاً لأسبابه، وحماية للأمة من آثاره،وتبصراً بمآلاته بعد أن استفحل أمره، وعظم خطره، حيث شوه صورة الإسلام: شرعة ومنهاجاً، واستحلت بسببه الدماء المعصومة، واستعلت نزعات الانقسام المذهبي والعرقي والديني، وتكالب الأعداء على الأمة المسلمة مستهدفين هويتها ووحدتها ومواردها.
وإزاء هذا الخطر الماحق يتوجه العلماء المشاركون في المؤتمر بهذا البلاغ المتضمن خمس رسائل يوجهها المؤتمر إلى قادة الأمة المسلمة وعلمائها وإعلامها وشبابها، ثم إلى العالم ؛ حكوماتٍ وشعوباً، أداء لواجب النصح، وإقامة للحجة، وإعذاراً إلى الله، وامتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم».

الرسالة الأولى : دعوة قادة الأمة إلى:
• العمل على تحكيم الشريعة الإسلامية، والإصلاح الشامل الذي يحقق العدل، ويصون الكرامة الإنسانية، ويرعى الحقوق والواجبات، ويلبي تطلعات الشعوب، ويحقق العيش الكريم، ومتطلبات الحكم الرشيد.
• المحافظة على وحدة المسلمين، والتصدي لمحاولات تمزيق الأمة دينياً ومذهبياً وعرقياً، وتعزيز التضامن الإسلامي بكل صوره وأشكاله.
• الأخذ بأسباب القوة المادية والمعنوية، وحسن استخدام الموارد البشرية والطبيعية؛ وتعزيز التكامل بين الدول الإسلامية.
• مراجعة البرامج والمناهج التربوية والتعليمية، والخطاب الديني بما يحقق المنهج الوسطي والاعتدال. 
• حل النزاعات في المجتمعات الإسلامية وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه سلف الأمة الصالح، وإنشاء محكمة العدل الإسلامية ، وإبعاد أبناء الأمة على اختلاف انتماءاتهم الدينية والمذهبية عن الفتن والاقتتال.
• وضع إستراتيجية شاملة لتجفيف منابع الإرهاب، وتعزيز الثقة بين الأمة وقادتها، ونصرة قضايا الأمة العامة، ومكافحة الفساد، والحد من البطالة والفقر، ورعاية حقوق المواطنة لجميع مكونات المجتمع.
• دعم الأقليات المسلمة في الحفاظ على هويتها ، والدفاع عن مصالحها، وتعزيز قدراتها، لتمكينها من أداء رسالتها ، والقيام بواجباتها تجاه مجتمعاتها، ملتزمة بنهج الوسطية في الفهم والممارسة.
• تقوية المؤسسات الدينية والقضائية، ودعم رسالتها واستقلالها.

الرسالة الثانية : دعوة علماء الأمة إلى:
• الحفاظ على هوية الأمة المسلمة، وتعاهدها بالتفقيه والتوعية، لتحقق واجبها في حماية الدين، والنصح للعالمين، والشهود على الخلق، ولتكون واعية برسالتها، وناهضة بها على الوجه المأمول.
• تحقيق القدوة الصالحة، والقيام بواجب النصح والإرشاد للأمة وقادتها بالحكمة.
• تصحيح المفاهيم الخاطئة، ووقاية الأمة من الشبهات المضللة، والدعوات المغرضة، بنشر العلم الصحيح المنبثق من أصول الإسلام، وفق هدي سلف الأمة وأئمة الإسلام، بعيداً عن تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
• التعاون في موارد الاتفاق، وتعظيم الثوابت، والاجتماع على القضايا الكلية، والتحلي بأدب الخلاف في مواضعه، والتحذير من التكفير والتفسيق والتبديع في موارد الاجتهاد، صوناً لمصالح الأمة العليا.
• تعزيز التنسيق بين المؤسسات الشرعية في الفتوى، والتصدي للنوازل العامة بالفتوى الجماعية، والتحذير من الفتاوى الشاذة.
• تقوية التواصل مع الشباب، وتضييق الفجوة معهم، وتوسيع آفاق حوارهم، وإجابة استفساراتهم، والسعي في تعزيز نهج الوسطية بينهم.

الرسالة الثالثة : دعوة الإعلام في العالم الإسلامي إلى:
• تعزيز الوحدة الدينية والوطنية في المجتمعات الإسلامية، والتصدي لدعاوى الفتنة والطائفية.
• إرساء القيم والأخلاق الإسلامية، والتوقف عن بث المواد السلبية المصادمة لدين الأمة وثوابتها وقيمها.
• تحري المصداقية في الأخبار، والتثبت فيها، والنقل الهادف ، والامتناع عن الترويج للإرهاب ببث رسائله، وإدراك أهمية الرسالة الإعلامية التي تصل إلى كل العالم.
• العمل على معالجة أدواء الأمة، والتحلي بالمسؤولية، وعدم إشاعة الآراء الشاذة والمضللة، وتوظيف الإعلام في نشر الوعي بحرمة الدماء، ومخاطر الظلم، والتصدي لمحاولة تشويه الإسلام والمسلمين.

الرسالة الرابعة : دعوة شباب الأمة إلى :
• الاعتصام بالكتاب والسنة، وهدي سلف الأمة، واجتناب الفتن، وموارد الفرقة والنزاع، والنأي عن الإفراط والتفريط، وتعظيم الحرمات، وصون الدماء، ورعاية مصالح الأمة الكبرى.
• الثقة بالعلماء الربانيين الراسخين، والرجوع إليهم ، والاعتصام بما يبصرون به من أحكام الدين ، والحذر من الأدعياء ، وتجاسرهم على الفتيا في قضايا الأمة العليا.
• التفقه في الدين، وترسيخ الإيمان، والالتزام بالشرع، والنظر في تحقيق المقاصد، والموازنة بين المصالح والمفاسد، وعدم الاغترار بالشعارات البراقة التي ترفعها بعض الجهات بغير سند من كتاب ولا سنة.
• ترشيد العاطفة والحماس، بالنظر في المآلات ، وتقديم الأولويات، وفقه الواقع ، والتحلي بالصبر والأناة في الإصلاح، والتدرج في بلوغ الأهداف، ومراعاة سنن الله في التغيير، وسلوك الطرق المشروعة في ذلك، واستلهام الدروس والعبر من التجارب الماضية.

الرسالة الخامسة : إبلاغ العالم ومؤسساته وشعوبه بما يلي :
• أن التطرف ظاهرة عالمية، والإرهاب لا دين له ولا وطن، واتهام الإسلام به ظلم وزور، تدحضه نصوص القرآن القطعية بتنزله رحمة للعالمين، ومحاربته للظلم بجميع صوره وأشكاله.
• أن التطرف غير الديني من أهم أسباب الإرهاب، لأنه يستجلب العنف المضاد.
• أن القيم الإنسانية مشترك فطري، ولا يقبل تزييفها أو تزويرها بما يفرغها من مضمونها.
• أن محاربة الإرهاب والتطرف الديني لا تكون بالصراع مع الإسلام، والترويج للإسلاموفوبيا، بل بالتعاون مع الدول الإسلامية وعلمائها ومؤسساتها.
• أن الحرية بضوابطها قيمة أعلى الإسلام من شأنها، وربطها بقيمة المسؤولية، فلا تكون مسوغاً للإساءة للآخرين، والطعن في الرموز والمقدسات الدينية.
• أننا نعيش جميعاً في عالم واحد، تتعايش فيه مجتمعاتنا ، يتأثر كله بما يموج في جنباته، وهو ما يحتم شراكتنا في بناء الحضارة الإنسانية، والسعي في تحقيق مصالحنا المتبادلة.
• أن التواصل والحوار بين الناس لتحقيق التعارف ضرورة إنسانية.. دون استعلاءِ طَـرَف وذَوَبانِ آخر .
• أن التسامحَ بين الشعوب ، فيما وقع خلال التاريخ من مثالبَ وأخطاءٍ ، مطلوب .. دون تهاونٍ في الحقوق ، ونسيانٍ للدروس الإيجابية !
• أن إقامـة العدل الناجـز متعيـِّـنٌ في ظـلِّ وَحْـدةِ معيارٍ واستقامةِ ميزان.

فلنتعاونْ فيما اتفقنا عليه من المشترك الحضاري الإنساني .. ولنتجنبْ أن يسيء بعضُنا إلى البعض الآخر ..
ولنرفـعْ ما هو واقعٌ من عدوانٍ وظلمٍ ، واحتلالٍ وهيمنة .. ولنردَّ ما استبيح من حقوقٍ إلى أصحابها .. ولنكن على قَـدْر شرف الكرامة الإنسانية التي مَـنَّ اللهُ ـ ربُّ العالمين ـ بها علينا ..
ولنتأملْ معاً قول الله في كتابه :﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ خبيرٌ ﴾ (الحجرات: 13)﴿ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ﴾ (آل عمران: 64(
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
صدر في مكة المكرمة عن المؤتمر الإسلامي العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب6/5/1436هـ =ـ 25/2/2015م

 

شمولية هذه القرارات ، والبيانات : 
 إن هذه البيانات الصادرة من المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي تتضمن حلولاً شاملة للإرهاب وتبين أسبابه وملابساته بوضوح ، وتوجه رسائل عملية إلى أولي الأمر من الحكام ، وإلى الشباب ، والمجتمع والأمة ، وإلى العالم أجمع بأن الإرهاب لا دين له ، وأنه خطر على الكل وموجود في جميع المجتمعات الدينية وغير الدينية ، لذلك لا أريد تكرار ما جاء فيها ، بل أكتفي بذكر التوصيات : مع بعض الاضافات ، وهي :

(1) ضرورة القضاء على أسباب الارهاب المتنوعة التي ذكرت في البحث .
(2) دعوة منظمة التعاون الإسلامي للسعي لدى الأمم المتحدة لوضع تعريف جامع لجميع صور الارهاب داخل العالم الإسلامي ، وخارجه ومانع من دخول الحركات الإسلامية المقاومة للاحتلال والاستعمار حسب القوانين الدولية .
(3) وضع خطة استراتيجية للوقاية من الارهاب بكافة أنواعه تعتمد على بناء الانسان على المنهج الوسط وتربيته على الفكر المعتدل ، وغرس قيم الوسطية والرحمة في النفوس والقلوب.
(4) دراسة الفكر الوسطي المعتدل في جميع مراحل الدراسة من الروضة إلى الجامعة .
(5) دعم مراكز البحوث المتخصصة في مجال الفكر الوسطي ، ومكافحة الارهاب ، وإنشاء مراكز جديدة في الدول التي لا تتوافر فيها.
(6) نشر العلم الشرعي الصحيح المستمد من نصوص الكتاب والسنة وفق مناهج العلماء الثقات الذين نالوا ثقة الأمة على مرّ العصور.
(7) دعم المؤسسات الدعوية وتجديد خطاب الدعوة ووسائلها ومناهجها بما يحقق المنهج الوسط والاعتدال.
(8) الحرص على أن يكون العلماء الدعاة قدوة صالحة للشباب بعلمهم وسلوكهم.
(9) تفعيل دور المؤسسات الدعوية والدعاة بين الشباب من خلال التجديد في المنهج والأسلوب .
(10) توعية الشباب بحقيقة الجهاد وأحكامه ، وضوابطه ، وغاياته الشرعية ، وتحقيقه الولاء والبراء ، والحكم بما أنزل الله ونحوها من المصطلحات التي يثور حولها الجدل.
(11) التوعية بخطورة التكفير ، وضرورة الالتزام بآداب الاختلاف والحوار ، والتعامل والتعاون على الخير.
(12) ترشيد مناهج التربية والتعليم وبما يتوافق مع المنهج الوسطي المعتدل ، ومراجعتها وحذف المضامين الخاطئة .
(13) توظيف الإعلام بجميع أدواته لخدمة الأمة ، ولتحقيق المنهج الوسطي المعتدل ، وفضح البرامج والمناهج المعادية ، أو المتطرفة ، وتكثيف البرامج الإعلامية الموجهة نحو الشباب لتوعيتهم بالمخاطر المحدقة بالأمة ، ومخاطر التعامل مع المواقع الماجنة أو المتطرفة .
(14) تعاون المجتمع ومؤسساته الأهلية مع الدولة ومؤسساتها الرسمية وأدواتها وتكاملهما لحل مشاكل الشباب ، وتعميق مفهوم التكافل الاجتماعي ، وترسيخ القيم الإنسانية والدينية ، والتعايش السلمي والتعاون والاعتدال لتحقيق الخير للجميع.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين 
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه
أ.د. علي محيى الدين القره داغي
الدوحة 03 جمادى الأولى 1436هـ


اترك تعليق