الشيخ الدكتور المجاهد الحارث الضاري

By : الدكتور علي محمد الصلابي

فقدت الأمة العربية والإسلامية والشعوب المحبة للاستقلال والحريّة هذا الشيخ المناضل الذي يُعتبر من أبرز شخصيات عصره للوقوف ضد الغزاة المحتلين لبلاده، فما وهن وما ضعف وما استكان في مواجهة المحتلين بالكلمة والبيان في المحافل الدولية وشرّق وغرّب من أجل قضية شعبه العادلة وعمل جمع التأييد السياسي والإعلامي ومناصرة شعبه في تنقلاته العديدة بين الشعوب والدول وكانت جهوده من الوسائل المهمة في استمرار الشعب العراقي في نضاله وكفاحه وجهاده، وكشف بكل شجاعة وجرأة ممارسات النظام الطائفي الذي هتك الأعراض وسفك الدماء واغتصب الأرض وسلب المال وعمل على تغيير هوية وتاريخ شعب العراق.

ربطتني بالفقيد أخوّة في الله منذ عام 2003م والتقيت به مرّات عديدة، كان حديثنا هموم هذه الأمّة، وكان إيمانه لا يتزعزع من نصر الله عزّوجل لشعب العراق إما عاجلاً وإما آجلاً، معتزاً بعروبته وبإسلامه وتاريخ شعبه الذي هو من تاريخ أمّته.


كان لسان حاله ومقاله : أن الأمم العزيزة والشعوب الحرّة لابدّ لها أن تذود عن حياضها ومقدّساتها وتدفع الغالي والنفيس فالموت في سبيل الله عزّوجل أحبّ إليها من حياة الذلّ والخنوع..


وكأنّ الشاعر قصده لما قال :
قاتل عدوك باللسان
وإن قدرت فبالسنان
إنّ العداوة ليس يصلحها
الخضوع مدى الزّمان

نضال أمثال الشيخ حارث وجهاده وكفاحه دليل على أنّ شعوبنا وأمّتنا لها حبّ وعشق للحريّة والكرامة والاستقلال، وأنّها قادرة على فعل الكثير والكثير ضدّ الغزاة المحتلّين والطائفيين المنغمسين في العمالة والخيانة وعبادة الشهوات، والشبهات والأوثان الحديثة والأصنام الجديدة


إنّ الشيخ الحارث الضاري أسد من أسود الإسلام كان بنفسه أمّة، و سيرته بذاتها تاريخ، وكلّ من اقترب منه وتعرّف عن قرب على ذلك المجاهد الكبير علم أخلاقه ووعيه وحلمه وعلمه وزهده في الدنيا وحبّه لمعالي الأمور وابتعاده عن سفاسفها، واهتمامه بالفقراء والمساكين ورأفته بالضعفاء وحنانه على المحتاجين، وتمسكه الكبير بالإسلام وفرائضه ونوافله، كيف لا وهو الذي قعد عقوداً من عمره في العلم والتعليم وبيان هدي سيد المرسلين


كانت الهموم على وجهه كالجبال وكالغيوم المظلمة، ويشع من وسطها أنوار الأمل والرجاء في القويّ العزيز سبحانه وتعالى

لم يكن للشيخ الحارث غرام في الدنيا إلا بأمر شعب العراق وأمة الإسلام الجريحة، وكان دائماً مهموماً بأمر شعبه في العراق وكان في قلبها من عذابات وآلام شعبه مالا يعلمه إلا الله ولكنه كان في إيمانه ثابتاً ثبات الجبال، وكان يرى في هذه المصائب مقدمات لنهضة أمة الإسلام والتي من أحجار بنائها الأساسية شعبه المكلوم

لقد جاهد الشيخ الحارث بماله ونفسه في سبيل الله دفاعاً عن دينه وشعبه ووطنه وآل إليه أمره من جراء هذا الجهاد أن أصبح مهاجراً بعيدا عن وطنه وقُبضت روحه حيث قُبضت روح أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه والسلطان محمد الفاتح.


اللهم اجعله ممن قلت فيهم :
( والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ، ليدخلنهم مدخلاً يرضونه وإن الله لعليم حليم )


اترك تعليق