الريسوني يوصي باعتماد علم الأخلاق الإسلامي مادة دراسية جامعة

By : مريم التايدي


أوصى الدكتور أحمد الريسوني، نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بضرورة اعتماد علم الأخلاق الإسلامي مادة دراسية جامعة من قبيل التخصص العلمي، معتبرا أن هذا التخصص في الدراسات والبحث والتحليل من شأنه أن ينمي كما وكيفا المنظومة الأخلاقية الإسلامية وأن يسهم في تطويرها وتمحيصها.

وتطرق الريسوني في مداخلة بعنوان "كيف نحقق الأصالة الإسلامية في دراسة الأخلاق؟" ألقاها بمركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق، إلى مداخل متعددة، منها وجود مركز متخصص كخطوة أولى قائلا "لاشك ونحن نبحث عن الطريق السليم لدراسة الأخلاق، أن وجود مؤسسة متخصصة ووجود علماء وباحثين همهم الأول هو دراسة هذا الموضوع، أنه بداية على الطريق السليم"، ثم اعتماد الكتاب والسنة في البحث والتمحيص، واعتماد دراسات مقارنة مع الفكر الأخلاقي في الديانات الأخرى، مع الابتعاد عن مقارنة الأخلاق بعلم الفلسلفة.

وجاء في جواب الريسوني أن انكباب باحثين على دراسة الأخلاق لابد أن ينتج عنه في وقت قريب إلمام بجميع المسالك والتجارب والجهود، وانتقاء  منها وتمحيصها ليرسموا من خلالها الطريق الصحيح والسليم.

واعتبر الخبير المقاصدي أن المنهجية السليمة لدراسة الأخلاق الإسلامية، والطريق الصحيح لدراسة الأخلاق في الإسلام هو الانطلاق بصورة كاملة وشاملة ومستقلة من الكتاب والسنة وكتب السيرة والشمائل السنوية، على اعتبار أن معظم الدراسات التي قدمت لحد الآن تنهل من هنا ومن هناك، واستشهد الريسوني بملاحظة المفكر المغربي عابد الجابري عن وجود كتب أخلاقية في التراث الإسلامي، تستمد من التراث الفارسي ، والتراث الروماني وغيره ، وأن هناك من تعمل على أسلمة بعض النظريات الأخلاقية أو توجهها توجها إسلاميا، مشددا على أن الإنطلاقة الصحيحة التي يجب أن تهمين على الدارس للأخلاق الإسلامية هو الانطلاق باستقلالية من الكتاب والسنة وكتب السيرة ، أي من مصادر إسلامية خالصة ، يستخرج منها ويبنى عليها.

وأشار الريسوني في معرض مداخلته إلى وجود مشروع اعتبره خطوة في الطريق هو موسوعة "نظرة النعيم في مكارم أخلاق النبي الكريم" والتي تشمل 12 مجلدا أشرف على إعدادها الدكتور صالح بنحميد والدكتور بنملوح، خصص المجلد الأول منها لبحوث ودراسات نظرية على الأخلاق، و10 مجلدات جمعت الأخلاق الإسلامية المستمدة من الكتاب والسنة مع بعض الآثار التي لا تخرج عن الكتاب والسنة، وجاء في تبويباتها 100 خصلة حميدة، و  161 مذمومة ، موضحا أن الموسوعة جمعت المادة الخام لسردها واستخراجها  للنصوص ويمكن أن تكون أساسا للدراسة والتحليل.

وأكد الريسوني في السياق ذاته، أن الأخلاق الإسلامية أخلاق عملية واقعية وليست فلسفية نظرية، منبها أن أغلبية الدارسين للأخلاق الإسلامية قديما وحديثا يقارنونها بالدراسات الفلسفية ، وبالأخلاق المتفرعة عن الفلسفة، بينما الأخلاق الإسلامية وطبيعتها مختلفة ليست أخلاق فلسفية، وليست جزءا من النظريات الفلسفية ، موضحا أنه حين نربط الأخلاق الإسلامية بالفلسفة ونبحث عن نصيبنا في الدرس الأخلاقي الفلسفي نجد أن نصيبنا ضئيل وقليل، لكن حين ننظر في الأخلاق على أساس أنها تدخل في الحياة العملية أكثر مما تدخل في العلوم تتسع رحاب الأخلاق الإسلامية أمامنا ويتسع التراث الإسلامي  أمام الباحث.

من جهة أخرى، اعتبر الريسوني أن من خطوات دراسة الأخلاق متابعة السير في اتجاه تحديد الأخلاق والقيم المركزية الجامعة للأخلاق الإسلامية، والعمل على تجميع وتركيز عدد من هذه الصفات وإرجاعها لصفات مركزية تكون أصول الأخلاق وأمهات الأخلاق في الإسلام لتتضح الصورة وتحدد الأولويات، ليس بالضرورة على غرار التصنيف القديم الذي يقول بوجود أربعة أخلاق مركزية تتفرع منها باقي الأخلاق (الحكمة والعدالة والعفة والشجاعة)، موضحا أن عدد من العلماء حددوا أصولا جامعة بمعزل عن هذه الأربعة، وأعطى المثال بابن القيم الذي يرجع الفضائل كلها الى الخشوع وعلو الهمة، ويرجع الرذائل كلها إلى  الكبر والدناءة، والعلامة شاه الدهلاوي الذي قال إن الخصال الإسلامية الجامعة لأسباب السعادة هي "الطهارة والإخبات لله والسماحة والعدالة "، وعبد الله حبنك الميداني الذي أورد أن الأخلاق الإسلامية 11 أصلا هي "الرحمة، المحبة ، قوة الإرادة، الدافع الاجتماعي، الإرادة، العفة والشجاعة، الصبر ، حب العطاء، وسماحة النفس، علو الهمة"، وأضاف أنه تم اختيار في معلمة القواعد الفقهية التي ستصدر قريبا، حسب الريسوني، 10  أخلاق اعتبرت الأكثر مركزية جامعية وهي "الرحمة، الاستقامة، العفة، الصبر،  التقوى، الشكر والصبر والوفاء والسماحة، الصدق"، وأن هناك من العلماء من اعتبر جمع القيم في قيمة أساسية مركزية في الأخلاق الإسلامية، مثل الدكتور دراز الذي حددها في خلق  التقوى في كتابه "دستور الأخلاق في الإسلام"، وعابد الجابري  في خلق "العمل الصالح"

وفي السياق ذاته، أفاد الريسوني أن الخطوة الرابعة لدراسة علم الأخلاق هي استخلاص الفكر الأخلاقي الإسلامي من مختلف العلوم الإسلامية من التفاسير، والسياسة الشرعية والتصوف ، والأدب وغيرها، أما الخطوة الخامسة فهي الدراسات المقارنة، منبها إلى كون الدراسات الموجودة أكثرها تقارن مع الدراسات الفلسفية، مؤكدا أن ما نحتاجه هو دراسة مقارنة مع الفكر الأخلاقي في الديانات الأخرى، على اعتبار أن الأخلاق من أهم الأمور المشتركة بين الديانات والرسالات.



اترك تعليق