خلايا إيران وإرهاب الإخوان!

By : خلود عبدالله الخميس

في المنطق الديمقراطي تفوز اختيارات الشعوب، في المنطق السلطوي تدوس النخبة على اختيارات الشعوب، مجلس الأمة الكويتي مثال ناعم على ذلك،


 مثال آخر ولكنه دموي، مصر، اختيار الشعب أخذ «بالبيادة على دماغه» ثم بالمطاوي والسكاكين ثم بالأسلحة الأوتوماتيكية ثم بالمدرعات ثم حرقاً بالبنزين ثم بالدبابات، وننظر طائرات بدون طيار!


الديمقراطية في نظر الحكومات عموماً أداة، ولكن المتخلفة تجهل دهاليز الأحجية، والمتمدنة تلعب بحرفية، والمال وجه العملة الآخر من تلك الأداة، بقي أن نقول عمل تلك الأداة: التحكم بالشعب وليست إشراكه في الحكم، الهدف واحد والأساليب تتفرق بسبب قرب نسبة ذكاء حكوماتنا للعقول الحيوانية، وبعد حكومات المجتمعات المتقدمة عنها.


في الكويت مثال آخر على سوء تطبيق الديمقراطية، ليس فقط «الإدارة بتفضيل النخب سياسياً» لا «بالإدارة عبر نظرية البقاء للأصلح» بل تعدى الأمر ليبلغ أن يهدد أعضاء في مجلس الأمة الأمن الوطني للأمة ويكون تداول أسمائهم في التحقيقات التي تتخابر مع دول أجنبية وحزب سياسي ضد البلد حدثاً مثل تسوق امرأة تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة!


حقائق تؤكد أنه تم ضبط أسلحة حرب بيد خلايا تجسسية تابعة ولاء وتنظيماً لإيران وجاريتها حزب الشيطان، ومجلس أمتنا ما زال يصيّف!


مشهد مضحك آخر: اشتعلت المعركة بين الكويتيين مواطنة من أنصار إيران وسُبّابها لأبعد من تخيل المحلل المخضرم، لقد أرجع بعض غلاة الليبرالية، وكلهم غلاة، خلايا إيران المنتشرة في الكويت والبحرين والسعودية، لإرهاب الإخوان!


بالنسبة لي لن يقدر عقلي المتواضع ربط العلاقة، فأترك لكم الربط وتبليغي بالنتيجة، وأظن أن المسألة تحتاج طبيبا نفسانيا يتطوع لعلاج تفكير البعض! «الشطحات» أضحت بدرجة ابتكار غفلت جوائز التميز العالمية، الإخوان تسببوا بوجود خلايا إيران!


على فكرة، أن تقف محللاً محايداً وأنت ترى أن فريقك يباد حتى لا تتهم بالطائفية فهذا لن يجعلك مثقفاً من الطراز المعتق، بل «ثور مربوط بساقية» وكلما خلص دورة كاملة أطعم شعيراً!


أنا لست محايدة، بل أقف بكل قناعة وحرية اختيار، ومجاناً أي من حسابي الشخصي ولا يدفع لي الإخوان ثمناً لمواقفي، أقف بكل قواي العقلية مع أمتي أمة الإسلام، مع كتابي القرآن، مع قدوتي محمد صلى الله عليه وسلم وأتبع سنته، أدافع عن تلك القيم ما حييت، ولا أعترف بالطوائف وتسمياتها، ولدي يقين أن الرافضة فرقة سياسية تمتطي الدين للحكم، مثلما الإخوان حزب سياسي يتخذ من مبادئ الإسلام وقيمه ضمن مشروعه للحكم.


الفرق أن أولئك فرقة وهؤلاء حزب سياسي، أولئك لا ينضم لهم إلا الشيعة، بينما هؤلاء ليس لديهم شرط عقدي، والفروق بالطبع كثيرة ولكن لنركز على قضيتين الرافضة والإخوان متهمان بهما: الأولى التوسع، والثانية الإرهاب.


إيران لديها مشروع واضح لابتلاع أمة العرب وهم العدو بنظر العنجهية العنصرية الفارسية وتستخدم الشيعة لتلك المحرقة فليس همها أبداً كم شيعيا يموت، همها أن تموت الأمة العربية، أمة اختارها الله جل جلاله لينزل قرآنه بلسانها، ومنها بعث آخر أنبيائه، يأتي أولئك ويرفضون قرار الله ويحاربونه فمن بظنكم ينتصر؟


 من جهة الإخوان لديهم مشروع سياسي يقوم على رؤية الشيخ الشهيد حسن البنا وتعاليمه العشرين ومن تبعه، هؤلاء تم اتهامهم بالإرهاب.


وما زالت إيران تمثل دور الذئب وتظننا نعاجاً تلاحقنا في صحراء الجزيرة العربية، ولم تتهم بإرهاب الدولة!


أخيراً لدي سؤال في خضم صراعات الأمة العربية والإسلامية والتي تم التعمد بتغذيتها لتأكيد نظرية فشل الربيع العربي وتكفير الشعوب بقدرتهم على التغيير، «الأمم المتحدة» ماذا تفعل بربكم؟! نعم هو مسمى بالنسبة لي مرادف لنكتة مكررة وسمجة، فأي أمم وأي اتحاد يفترون؟ ولكن النظام العالمي يقوم عليها، أينها عن الكوارث التي تحدث في سوريا والعراق ومصر ولبنان واليمن والسودان وميانمار والصين وكل مكان فيه مسلمون يضطهدون ويقتلون، خصوصاً من أهل السنة؟!


آه، نسيت أنها عبرت عن قلقها مرة، وقلقها البالغ مرات، وبالغ القلق مراراً... وهكذا.


خطر على بالي هذا السؤال الآن وكم أتوق لإجابة يلحفها إثبات بالفعل: متى تنسف أمة محمد، خير أمة، هذا النظام العالمي وتضع هي نظامها وتلعب طبقاً لقواعدها وأصولها وبأذرع أبنائها؟! متى؟

 @kholoudalkhames


اترك تعليق