مسائل الكبار للكبار

By : ماهر جعوان

العزم والإصرار والهمم العالية والتطلع للمجد والعلياء والتضحية والفداء وترك سفاسف الأمور وأحلام اليقظة من أسس بناء الوطن والنهوض بالأمة


يقول ﷺ(إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها) (صحيح الجامع2771) كان المهلب بن أبي صفرة داهية من العظماء، جاءه رجل فقال:


أريد منك حويجة! فقال المهلب: اطلب لها رحيلاً.


وقيل لآخر: جئناك في حاجة لا ترزؤك، فقال: هلا طلبتم لها سفاسف الناس؟


وهكذا الناس فيهم الرجل والرجيل، تفرق بينهم هممهم واهتماماتهم وطموحاتهم وأعمالهم.


وما نيل المطالب بالتمني......ولكن تؤخذ الدنيا غلابا


وهكذا تعلمنا أن مسائل الكبار لا يُفتي بها الصغار ولا المبتدئين إنما هى للكبار


والأفكار والإصلاح والتغيير الشامل -فضلا عن العقائد والمبادئ- حتى تنجح وتثمر، تحتاج رجالا يحملونها لا تحملهم


ولله در القائل (يا له من دين لو أن له رجال)، يجودون بما يملكون من جهد ووقت ومال


يجود بالنفس إن ضن الجواد بها......والجود بالنفس أقصى غاية الجود


ويقول الإمام البنا رحمه الله: (إن الرجل سر حياة الأمم ومصدر نهضتها وإن تاريخ الأمم جميعا إنما هو تاريخ من ظهر بها من الرجال النابغين الأقوياء النفوس والإرادات وإن قوة الأمم أو ضعفها إنما تقاس بخصوبتها على إنتاج الرجال الذين تتوفر فيهم شرائط الرجولة الصحيحة وإني اعتقد -والتاريخ يؤيدني- إن الرجل الواحد في وسعة أن يبني أمة إن صحت رجولته وفي وسعه أن يهدمها كذلك إذا توجهت هذه الرجولة إلى ناحية الهدم لا ناحية البناء)


فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.....وتأتي على قدر الكرام المكارم


يقول ابن القيم (إن المؤمن لو عزم على إزالة جبل لأزاله) 


والأحرار وحدهم تحترق نفوسهم غيرة على الحرمات والمقدسات، وشوقًا لنصرة الدين وحرصًا على إعلاء كلمة الحق والعدل والحرية، وتطلعا لرفعة الوطن وتحرره، وأكرم بها من مشاعر صادقة، ولكن طريق التحرر ليس مفروشًا بالورود والرياحين، بل يحتاج لتعبٍ وبذلٍ لإدراكه،


فلا نجاح ولا إنجاز لمعالِي الأمور والطُموحات الكُبرى إلا بالكدِّ والتعَب


{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}


والنعيم لا يدرك بالنعيم، والراحة لا تُحصل بالراحة ولابد دون الشهد من إبر النحل.


وإذا كانت النفوس كبارًا         تعبت في مرادها الأجسام


ويقول الشهيد سيد قطب رحمه الله: (من لم يدفع ضريبة الجهاد فسيدفع ضريبة القعود)


إن الأمةَ بحاجةٍ إلى من يشُدُّ على قلوبِ أبنائِها، ليُصبِحوا رجالاً، يدفعون ضريبة العزة والإباء والعيش الكريم والظفر على الأعداء (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)


أخي فامض لا تلفت للوراء........طريقك قد خضبته الدماء
ولا تلتفت ههــنا أو هنـــاك........ولا تتطلع لغير السمــــاء
 سأثأرُ لكـــــــن لربٍ ودين.......وأمضي على سنتي في يقين
فإما إلى النصر فوق الأنام........وإمـا إلى الله في الخالدين


فوسعوا خطواتكم وكبروا هممكم فإذا الشعب يوما أراد الحياة، فلابد أن يستجيب الطغاة 
فثباتكم ونضالكم اليوم ليس من أجل مصر وحدها إنما لها ولغيرها لتحرير الأقصى وفتح روما وعودة الأندلس ورفع راية محمد ﷺ بخلافة راشدة وأستاذية العالم بعز عزيز أو بذل ذليل

ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا 
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون


اترك تعليق