هدم الكعبة أو الأقصى أهون أم هو فكر الهوان؟!

By : رضوان الأخرس

يتردد كثيراً في هذه الأيام حديث «لهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من قتل امرئٍ مسلم» غير أن هذا الحديث لا يصح، لكن هناك أحاديث صحيحة مقاربة تقول بمعناها إن الله شرف وكرم المسلم عن الكعبة، وهذا صحيح لأن الله جعل للمسلم جنةً في الآخرة بينما الكعبة تفنى بفناء الدنيا.


هذا الحديث غير الصحيح يحاول المنهزمون والمُخذِّلون أو الذين يجهلون ترويجه في محاولةٍ لتبرير عجزهم وجبنهم وتخاذلهم أو بشكل غير بريء من أجل تخذيل الأمة عن القيام بدورها والذود عن كرامتها، فالله تعالى يدعونا لبذل الأنفس والأموال إن احتل شبر من تراب المسلمين فما بالكم بالكعبة أو المسجد الأقصى، وقد جعل ثواب الشهادة في سبيله من أعظم المثوبات والمكرمات وجعل أجر الرباط من أعظم الأجور وجعل الجهاد ذروة سنام الإسلام؟


 جهز رسول الله جيشاً لفتح مكة واستعادة الكعبة فلو كانت مجرد حجارة وكانت السلامة أولى ما خاض المسلمون أياً من حروبهم ولظلوا مطاردين ومعذبين في نواحي الأرض يتخطفهم الناس، ولو كان هؤلاء المرجفون الذين بيننا في عهد رسول الله وصحابته وكان القرار مغالبة الروم لقالوا ما لنا وما للروم؟ وهذه تهلكة وغرور دعوهم وحافظوا على أنفسكم وأرواحكم فما تلك البلاد إلا حجارةٌ وتراب ودم المسلم أقدس من هكذا مغامرة أو مقامرة ولغمزوا ولمزوا صباحاً ومساء ولقالوا الاستقرار خَيْرٌ للبقاء وكأنهم أنعام مهمتها فقط تأكل في مكانها وتنام.


جعل الله آدم خليفته في الأرض ليعمرها وكذلك بعث الأنبياء من بعده ليعملوا على عمارتها ويقيموا العدل بين الناس وينشروا الهدى والحق، فقد جعل الله الأرض للعمل والكد والجد وحث المؤمنين على بذل الأنفس والأموال ليشتريها منهم بأن لهم الجنة فأصحاب الأخدود كلهم احترقوا لأجل مبدأ وإيمان ولو كان المُخذلون بينهم لقالوا لهم هذه مجرد كلمات ولن يحدث شيء إن تخليتم عنها مقابل سلامتكم ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة، غير أن الله كرّم أصحاب الأخدود وخلّد ذكرهم.


هناك فئة تحاول أن تصنع من أبناء الأمة مسوخاً يقودهم هواهم ليؤثروا الحياة الدنيا على الآخرة ويغيب عنهم كل معنى جهادٍ ومقاومة بترديد أحاديث وأقاويل باطلة، ولا يتحدثون عن أوامر الله الثابتة الواضحة التي تدعوا للأخذ على يد الظالم ورده ومحاربته وتحذر من عاقبة ترك ذلك ولا أظلم ممن يخرب مساجد الله كما يفعل الصهاينة في الأقصى، ببلاهةٍ أو خيانة يرددون أحاديث السلم في وقت العدوان والحرب.


في حروب الردة قاتل أبوبكر وبذل الدماء وقال: «لو منعوني عقال بعيرٍ كانوا يأدونها لرسول الله لقاتلتهم عليه» فهل دماء الصحابة كانت أرخص من عقال البعير وهي مجرد جلدةٍ بالية، أم إن كرامة الدين الذي وجدنا لأجل التعبد به ولأجل الحفاظ عليه وعلى عزه هي الغاية الغالية؟! وهنا أيضاً نذكر ونقول عقال البعير تفنى وليس لها جنة، لكن الله جعل سنة التدافع وجعل الابتلاءات وجعل الخلافة والاستخلاف وهيأ الأرض ليختبر كل إنسان ويرى من يستحق الدركات ومن ينال الدرجات وجعل الفتن والمحن ليرى الصابر والساخط والمنحل والثابت.


سيقولون الكعبة والأقصى مجرد حجارة والقرآن مجرد نصوص والأرض تراب والمال معدن وكل شيء إلى زوال حافظ على نفسك فأنت الأقدس المقدس كأنه جاء للنوم وليخلد لا ليعبد ويجاهد ويدفع ويدافع، وهو جعل الراحة للمؤمن في الآخرة وإلا لما جعل الصلاة والحج والصوم والزكاة والجهاد فكلها فيها مشقة لكن المؤمن يجد فيها بغيته وراحته والمنافق يرى العكس، والإيمان مقترن بالعمل ومن عطل جزءا من كتاب الله أو كفر به كمن كفر بالكتاب كله فلا يصح لمسلم أن يؤمن بالصلاة وأن يترك الجهاد أو يبرر تركه كما لا يصح لداعية أو شيخ أن يذكر الناس بالصوم والزكاة ولا يحدثهم عن الجهاد ويتغاضى عما يجري للمسلمين من ظلم وحصار وما يتعرض له مسرى رسول الله.


اليهود الصهاينة لا يتفوقون على أمتنا لا عدداً ولا عدة ولا قوة ولكن هناك من ي


اترك تعليق