أطماع المنصرين في إفريقيا

By : محمد أحمد عبدالهادي

تقول الدكتورة زينب عبدالعزيز: "نطالع في بحث أجراه داود بيلارد D.Beylard" رجل الاقتصاد الكنغولي في مجلة "إفريقيات" وهي مجلة اقتصادية لكل إفريقيا، يتضح أن مجمل الثروات الإفريقية يصل إلى ستة وأربعين ملياراً ومائتي مليون دولار؛ إذ يقول: إن القيمة المالية للمناجم الإفريقية في المواد الخام الأولية التي تم اكتشافها حتى الآن تصل إلى 46.200 مليار دولار، لماذا إذن لا تفلح إفريقيا في الاستفادة من مثل هذه الثروات؟، إنها ثروة تكفي بكثير لتحويل القارة الإفريقية إلى واحدة من القوى العظمى في العالم.


وها هو ذا مثال آخر يقدمه الباحث: "هناك شركات مناجم بلا إمكانيات معقولة، وأحياناً بلا عاملين ولا مكاتب تتبع شركات مساهمة مجهولة، مقيدة في السجلات الضريبية، وتصل بفضل الوعود والاستعراضات إلى إقناع الحكومات الإفريقية بأن تسند إليها تنازلات منجمية ضخمة لاستغلالها، وما أن يتم الحصول على العقد فإن هذه الشركات تسارع في الحصول على تمويل شحيح، عادة ما يكون من كندا، لإضفاء قيمة على الأسهم الإفريقية وأخذ أرباح بفائض قيمة ضخم، حتى قبل أن يتم رفع جرام واحد من أرض المناجم التي حصلوا على حق استغلالها"، وهو ما يعني عملياً أنهم يحققون ثروة بضمان الموارد الإفريقية دون أن تكون هذه المواد قد تم استغلالها فعلاً والأدهى من ذلك دون أن تأتي بأرباح للملاك الحقيقيين من الأفارقة أصحاب الحق المهضوم؟ وياله من موقف فاضح وبخاصة حين نعرف أن نظام التمويل الدولي يستنزف الدول الإفريقية بمطالبتها بالفوائد المركبة للديون التي تتورط فيها عن طريق صندوق النقد الدولي.


تتجه سياسة الفاتيكان منذ سنوات نحو تكثيف العمل التنصيري في القارة الإفريقية، فلأول مرة في تاريخ الفاتيكان يخرج البابا بنفسه من مقره البابوي ليزور الدول الإفريقية ثلاث مرات خلال خمس سنوات فقط! في حين ظلت سياسة الفاتيكان عبر تاريخ اهتماماته بإفريقيا مقصورة على إيفاد البعثات التنصيرية الكاثوليكية.


ويتزايد عدد الكاثوليك بشكل يدعو إلى القلق في القارة الإفريقية، فالكنيسة الكاثوليكية تكسب في كل عام مليوني إفريقي، وإفريقيا اليوم بها 65 مليون كاثوليكي يمثلون 16% من سكان قارة إفريقيا، ويسعى الفاتيكان بكل وسائله إلى أن يصبح عدد مائة مليون نصراني كاثوليكي، في حين أن أعدادهم في عام 1901م، لم يتجاوز مليون نسمة فقط، وقد شهدت هذه الزيادة أعلى معدل لنموها في السنوات الأخيرة فقط.
وبالله التوفيق.


اترك تعليق