موسى الشريف: التشريع الإسلامي شامل للفرد في كل مناحي حياته

By :


دعا الداعية الإسلامي محمد موسى الشريف - عضو مجلس الأمناء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الشباب للقيام في رسائلهم العلمية باستكمال النقص الموجود في النظم الإسلامية، وقال إن النظام الإقتصادي الإسلامي على جلاله، هناك نقائص لم تكتمل فيه، والنظام السياسي أيضا، فمن يصدق أننا إلى الآن ليس عندنا نظام سياسي متكامل مفهرس ومبوب ومقنن، مشددا على أن النظم بحاجة إلى الاستكمال لتقدم للعالمين لعلهم يستفيدوا منها وبها. مبرزا أن هناك نقص في استكمال بعض النظم الإسلامية المعمول بها.

وأكد موسى الشريف، في محاضرة بعنوان "فاعلية أدوات التشريع الإسلامي لمقاومة الأزمة العالمية" ألقاها بالمؤتمر الدولي الرابع للإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية، الذي نظمته هيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة لشمال المغرب، وجامعة عبد الملك السعدي، وكلية العلوم وكلية أصول الدين بتطوان، وجمعية الشهاب الثقافية، ومركز إنماء للأبحاث والدراسات المستقبلية، في الفترة بين 25 و27 أبريل بتطوان، تحت شعار"(الأزمة الاقتصادية المالية والحلول الإسلامية الممكنة)، (أكد) أن للتشريع منهجان في فهمه؛ الأول يرى أن التشريع خاص بالعبادات والمعاملات، والثاني يرى أن التشريع هو الدين كله، عقائد وعبادات ومعاملات وسياسة داخلية وخارجية، إعلام واقتصاد، موضحا أن التشريع يعم الدين كله، فالأوامر والنواهي والقواعد والضوابط والإرشادات والتوجيهات التي وجه الله تعالى بها كلها عباده هي كلها تشريع، مستدلا بقوله تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ) (الشورى 13).

وأوضح المتحدث، أن المقصد العام للشريعة في كل جوانبها هو تحقيق مصالح البشر، ودفع المفاسد أو تقليلها إلى أقل قدر ممكن، مشيرا إلى أن التشريع الإسلامي كامل ومعصوم ولا يجوز أن نجربه شرعا، بل نأخذ به بيقين كامل واعتقاد جازم أنها من عند الله تبارك وتعالى.

وأضاف الداعية أن التشريع الإسلامي تشريع شامل للفرد في كل مناحي حياته، تشريع للأسرة وتشريع المجتمع شامل لأمور الدنيا وأمور الآخرة، شامل للظاهر والباطن، مفصلا أن التشريع عادل في الحقوق والواجبات، في الميراث، في التعاملات، في المساواة بين الناس أجمعين، في إعطاء كل ذي حقه، في المساواة بين الحقوق والواجبات، والشريعة ميسرة في كل جوانبها باعتبار قوله صلى الله عليه وسلم ( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا)، وقال في حديث آخر: (إنما بعثم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)، والله تبارك وتعالى قبل هذا قال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، ثم التشريع الإسلامي رحيم و معصوم ( لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت: 42)، كما أن التشريع الإسلامي تشريع مرن سواء في مصدريه الأساسين الكتاب والسنة، أو فيما اعتمد عليهما مثل الإجماع والاجتهاد والقياس والاستحسان والمصالح المرسلة لمن قال بتلك الأصول، ووسطي يتميز بالموضوعية والتجرد.

وأوضح موسى شريف أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بالوحيين (الكتاب والسنة) وعُمل بهما في دنيا الناس على مدار قرون، مؤكدا أنه كانت هناك بعض المآخذ، وبعض النقائص على العمل، وعلى الإعراض عن العمل بهما من الذين حكموا الأمة على مدار أربعة عشر قرنا حتى جاءت الفجيعة الكبرى باحتلال البلاد العربية والإسلامية في القرن الثالث عشر الهجري.

وتساءل الشريف عن لماذا لم نستطع إلى الآن إبراز محاسن التشريع الإسلامي، مجيبا أن الأكثرية من النظم العربية والإسلامية لم تأخذ بهذا التشريع، وأنه إذا لم يأخذ به أهله المعنيون الذي أنزل عليهم فكيف يأخذ به الآخرون، قائلا "لانستطيع -ونحن لا نأخذ بشريعتنا- أن نقول للعالمين، انظروا ما عندنا من جلال ورفعة وعظمة الشريعة، وكيف سعدت أمتنا بالشريعة، وكيف ارتقت بها، فهذه والله مصيبة حلت علينا، لكن إن شاء الله الذي يملأ أنفسنا أملا أننا بدأنا بالتغيير".

في السياق ذاته، دعا المتحدث "أهل المغرب" إلى ضرورة إنشاء هيئة عالمية للتشريع الإسلامي، مؤكدا أنه جاء وقت الحديث عن الإعجاز التشريعي على اعتبار ضرورة الانتقال من طور إلى طور، قائلا " نحن في أربعين سنة الماضية كنا في طور الغرب يكتشف ما يحدث في البحار، وما يحدث في الفلك، وما يحدث في بطن الأم، وما يحدث في الحبة السوداء، وما يحدث في حديث الذبابة، وما يحدث هنا وهناك، ونحن نقول هذا عندنا في كتاب الله، وهذا عندنا في سنة رسول الله ما يدعم هذا الاتجاه ما هو حقيقة واقعة، هذا طور كان في ظل التخلف الذي نعيشه، نحن الآن ينبغي أن ننتقل إلى طور آخر مهم هو أن نصدر نحن للعالمين نتائج مكتشفاتنا ومخترعاتنا نحن القائمة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم القائمة على كتاب الله وسنته".

وشدد المتحدث على أن الحاجة ماسة للانتقال إلى هذا الطور العالي العظيم، الذي ينتظره جميع الناس، على اعتبار أن الأمة تملك المصدر الوحيد الصحيح الباقي، وقال "ليس هناك أمة من أمم الأرض اليوم لها كتاب كامل متصل بالسماء ولا أحاديث لنبيها معروفة معلومة". وأشار المحاضر إلى أن الناس يقومون بالاجتهادات وتعميمها بوازع داخلي ليس بحاجة إلى قانون ضاغط ولا بحاجة إلى أمر دافع ورادع، إنما هو وازع داخلي يقومون به لتحقيق رسالة الله تبارك وتعالى في الأرض، وهذا وجه من أوجه الاختلاف عن الأمم الأخرى التي توظف وتتوظف ماديا، من أجل هذه القضايا وهمها الوحيد هو المادة، وهمها هو السيطرة والاختراع، اختراع واكتشاف أدوات سيطرة جديدة، وجبروت آخر، وطغيان آخر يظلون به الشعوب.

وركز المتحدث في مداخلته على كون الله تعالى أنزل كتابا وبعث رسولا، أنزل كتابه وحياً لفظاً ومعنَى، وبعث رسوله ومعه الحكمة التي أوحاها إليه وعبّر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالله تعالى أنزل الوحيين لا ليقرأ بهما فقط، ولا ليستشفى بهما فقط، وإن كان الاستشفاء بهما عظيما وجليلا، ولا ليتبرك بهما فقط وإن كان التبرك بهما مشروعا، ولا ليعلقا في البيوت والسيارات ولكن ليكونا واقعا في دنيا الناس، يعملون به، ويأخذون به، ولا عذر لهم عند الله تبارك وتعالى إن لم يعملوا بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


اترك تعليق