عماد الدين خليل: الاختلافات أعاقت الحضارة الإسلامية

By :

اعتبر المفكر الإسلامي الدكتور عماد الدين خليل ان الفرقة والتشتت كانا من ابرز العوامل التي أعاقت الحضارة الإسلامية في تقدمها إلى الأمام، وتسببت فيما وصل إليه الوضع الحالي للمسلمين.

وقال الدكتور خليل ان اختلافات المسلمين في العقود الماضية شكلت استنزافا فكريا كبيرا، ولم تخلف ورائها سوى المزيد من العزلة والتشبث بالرؤية الأحادية، مشيرا إلى ان ذلك رافقه اضطهاد وتصفية وقتال أتى على زهرة أبناء الأمة وقدراتها المادية، وما ترتب عليها من تفكك المجتمع الإسلامي إلى فصائل وشراذم متناحرة متباغضة.

وأضاف المفكر الإسلامي البارز "يكفي أن نتذكر مسلسل الثورات الخارجية وما استنزفته من دماء الأمة وإمكاناتها العمرانية، ونتذكر معه الفتنة الحادة التي أثارها المعتزلة ضد الحنابلة بعد تبني السلطة العباسية للمذهب الاعتزالي منذ زمن المأمون، وصيغ القسر المذهبي، والاضطهاد والتصفية التي شهدها العصر العباسي الأول زمن المأمون والمعتصم والواثق (١٩٨- ٢٣٢هـ/ ٨١٣- ٨٤٧م)، كما ويمكن أن نتذكر كذلك مسلسل الفتن الطائفية بين السنة والشيعة في العصور العباسية التالية، تلك التي شهدتها أحياء بغداد وأسواقها بين الحين والحين، وذهب ضحيته المئات والألوف فيما حدثنا عنه ابن الجوزي في (المنتظم) وغيره من المؤرخين".

وعاد الدكتور عماد الدين خليل وأكد ان "الظاهرة الفرقية" بحق واحدة من أكثر عوامل الإعاقة الحضارية خطورة في تاريخ المسلمين، قائلا ان هذا كله يبين لنا لماذا أولى الرسول صلى الله عليه وسلم اهتمامًا بالغًا بهذه الحالة السلبية، وحذرًا منها، وضرب بصددها الأمثال من أجل أن يجنب أمته دخول الدوامة التي ساقها إلى التشرذم في عشرات الفرق ومئاتها. كما أشار في حديثه المعروف إلى ذلك اليوم الذي ستفترق فيه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة ليس ثمة فيها إلا فرقة ناجية واحدة؛ إذ قال فيما رواه أبو هريرة: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة".

وأكد المفكر الإسلامي خليل ان التشبث بكتاب الله وسنة رسوله، والتزام الجماعة، ورفض الانزلاق باتجاه دعاة الفرقة هي الموقف الوحيد الذي يرضي الله ورسوله؛ لأنه في جوهره حماية لوحدة الأمة التي أريد لها أن تكون شاهدة على الأمم، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله.


اترك تعليق