السوريون يهتفون: الأمم المتحدة تقتلنا

By : أحمد موفق زيدان

لعله شعار قديم هتف به الفلسطينيون ومعهم اللبنانيون في قانا، وهتف به أهل البوسنة وكشمير والشيشان وغيرهم كثير، ولكن اللافت أن يتعدى التورط الأممي أو اللامبالاة الأممية -لا فرق- في الشام إلى توزيعهم أطعمة فاسدة وإشرافهم على تطهير طائفي ومذهبي بامتياز، فكان موقف المنظمة الدولية لافتاً حين توقفت حتى عن مجرد إحصاء ضحايا الشعب السوري، ربما تهرباً من مسؤولية يومية ستلاحقها بعدم فعل شيء لإنقاذه، بينما أعداد القتلى في تصاعد، وتجمّد عداد القتلى عند ربع مليون منذ أشهر، بينما القاتل على الأرض يواصل هوايته..


سياسياً، تغير وسطاء الأمم المتحدة من كوفي عنان إلى الأخضر الإبراهيمي، وأخيراً ديميستورا، وحمّلوا جميعا سراً وعلناً المسؤولية للنظام السوري، ولكن في الغالب على استحياء، حتى أتى ديميستورا فوفّر غطاء للقتلة في سوريا طائفيين وغزاة، ولم يتمكن هو ولا سابقوه من إدخال مواد غذائية سليمة لمخيم محاصر أو مدينة محاصرة تموت جوعاً، أو لأطفال يقضون تحت الموت الإيراني والروسي ومعهما العميل الطائفي، فضلاً عن حماية مشافي ومدارس ومنشآت حيوية، في حين يتشدق الكل بأهمية الحفاظ على المؤسسات القاتلة من مخابرات وجيش..


الأنكى من ذلك كله أن تشرف المنظمة الأممية ربما لأول مرة على التهجير الطائفي والمذهبي بقوة احتلال أجنبية إيرانية، وتُشرعن ذلك وتُقره رسيماً بوثائقها وبحضور ممثليها، لتكون شاهدة دولية على تفاوض احتلال إيراني إن كان في حمص من قبل أو في الفوعة وكفريا والزبداني الآن، على أن تُتبع المنظمة نفسها لاحقاً جهودها غير المشكورة بتوزيع أطعمة منتهية الصلاحية تسببت في تسميم أكثر من 200 شخص في الغوطة، وكذلك أطعمة احتوت على حشرات في داخل أكياسها الموزعة التي دفع في غالبيتها أثمانها دول عربية وممولون عرب، بينما لم تُسجل حالة واحدة من هذه في البلدات الموالية للنظام التي تم توزيع المساعدات الأممية عليها كالفوعة وكفريا..


المضحك أن المنظمة التي تتحدث عن الشفافية والنزاهة وتضع نفسها وصياً على العالم كله للحكم بنزاهته أو بضدها، لم تُبادر إلى فتح تحقيق، بل وأصمّت آذانها وأعمت بصرها عن المناشدات التي أطلقها السوريون المكلومون، بله على دعوات الائتلاف الوطني لقوى الثورة بفتح تحقيق ليعرف الشعب السوري المتسبب في هذه الجريمة التي ستظل وصمة عار وما أكثرها في جبين هذه المؤسسة الدولية..


أما الهمس والغمز الذي يتحدث عنه السوريون بشكل يومي عن العلاقات المشبوهة لبعض مسؤولي هذه المنظمة في دمشق مع العصابة الطائفية، فهو من التابوهات التي آثرت المنظمة الدولية وأربابها عدم البحث بها والتطرق إليها، وحتى ولو كانت من باب الشائعات، وهو أمر مستبعد إلا أنه في علم الدعاية والإعلان والشائعات، لا بد من التعاطي معها دفعاً للشبهة ومنعاً لتشكيل رأي عام حتى ولو كان مستنداً إلى أباطيل وأضاليل..


سيظل السوريون يتذكرون صمت المنظمة الدولية بشأن استخدام العصابة الطائفية الكيماوي، وكل أنواع الأسلحة المحرمة دولياً بشكل يومي، إن كان بصواريخ بالستية أو ببراميل متفجرة أو باستهداف كل ما يمت إلى البشر والحجر بصلة، دون أن تُفلح ولو لمرة واحدة في استصدار قرار ملزم، ولعل البعض سيقول: ماذا ستفعل المنظمة الدولية في ظل تحكم الكبار بها، ولكن بمقدور أي مسؤول فيها لديه حس وشعور بالمسؤولية أن يستقيل ويعلن تفاصيل لعبة الموت المتفق عليها لإبادة الشعب السوري..


أما آخر فصول اللامبالاة الأممية فكانت حيال تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا، فهي لم تكتف بالعجز عن حمايتهم في داخل أراضيهم وتوفير المناطق الآمنة لهم، ولا بكسر حصار الطائفيين عليهم فقضوا جوعاً وصبراً، وإنما فشلت حتى في حملة دولية لإرغام أو إحراج ما يوصف بالعالم الحر لعدم استقبال من هاموا على وجوههم فقضوا غرقاً بالبحر، إنها فضيحة أممية بامتياز..


لا يملك السوريون اليوم إلا أن يهتفوا: «الأمم المتحدة تقتلنا» كما ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي، فوليمة القتل لم تعد مقتصرة على العصابة الطائفية وداعميها وإنما تعدّت إلى المنظمات الدولية التي تقتل بشكل مقنن ومغطى دولياً، وعلى كل المستويات..


كان لافتاً الصمت المطبق من قبل المنظمات الأممية تجاه الاستهداف الروسي الوحشي لأكثر من 12 مشفى ميدانيا سوريا، وهو ما دفع اتحاد المنظمات الإغاثية السورية إلى إرسال رسالة لمجلس الأمن الدولي احتجاجاً على هذا الاستهداف الممنهج وقتل الطواقم الطبية وملاحقة المرضى والجرحى حتى في المشافي، لكن الأمم المتحدة لم تحرك ساكناً إزاء هذه الجرائم البشعة..


إن المؤسسات الإغاثية العربية الخليجية والإسلامية هي المؤتمنة على أموال الأمة في إيصالها لمستحقيها، لا المؤسسات الدولية التي تنفق أكثر من نصف دخلها على الجانب البيروقراطي، وما تبقى يُوزع على طرفي الحرب القاتل والمقتول، وما يصل إلى المقتول والضحية الفتات وأقل من الفتات، وإن وصل فهو طعام فاسد كاسد ومنتهي الصلاحية كما تكرر في الآونة الأخيرة، بينما رأينا كيف أدارت منظمات إغاثية خليجية وإسلامية بشكل عام معركة إغاثة المتضررين بكل اقتدار، ولم يثبت على بعضها من قبل شيء من كل ما أثير حولها من تهم ظالمة باطلة، رغم كل حملات التجييش والتعبئة التي نالتها بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر..

 @ahmadmuaffaq


اترك تعليق