عماد الدين خليل: دراسة التاريخ تجعل الشباب المسلم أكثر ثقة بنفسه

By :

الرياض/خاص

أكد المفكر الإسلامي البارز وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور عماد الدين خليل على أهمية "علم التاريخ" في دعم وتعزيز ثقة الشعوب المسلمة بنفسها، موضحا بان التاريخ الإسلامي يشهد للمسلمين وللعرب بالتفوق وان المعرفة الدقيقة للأجيال الجديدة بهذا الماضي سيعود إليهم بشكل ايجابي "خاصة مع حالة الإحباط التي تسود عند مجموعات منهم".

وقال عماد خليل وهو احد الباحثين المرموقين في التاريخ، ان الشباب العربي الذي ينتسب لأقسام التاريخ في الجامعات يشعر بالضالة عندما يقارن نفسه بمن يدرس الطب أو خلافه، وذلك عكس ما يشعر به الطالب في أوروبا وأمريكا عندما يختار تخصص التاريخ، حيث يحس ذلك الطالب بالفخر والثقة بالمستقبل الذي ينتظره، وتساءل المفكر الإسلامي "لا يدري المرء كيف تسرّبت إلى معظم طلبة التاريخ في جامعاتنا العربية والإسلامية عقدة الإحساس بالنقص إزاء الفروع والتخصصات الأخرى، بينما نجد هؤلاء الطلبة في جامعات العالم المتقدم يتمتعون بأعلى وثائر الثقة والطموح والاعتقاد بأنهم يمضون للتخصص في واحد من أكثر فروع المعرفة الإنسانية أهمية وفاعلية". وأوضح في معرض سرده لميزات دراسة التاريخ بالنسبة للشعوب المتطلعة للتقدم ان العديد من قادة الغرب وساسته ومفكريه المهيمنين على مفاصل الحياة الحساسة فيه، هم من خريجي التاريخ.

وأضاف: لقد أطلق أجدادنا على التاريخ اسم "أبي العلوم" وهم يدركون جيدا أن المعرفة التاريخية تتطلب إلمامًا بمعظم المعارف الإنسانية الأخرى؛ لأن التاريخ إنما هو حركة حياة بكل ما تنطوي عليه الكلمة من معارف وخبرات.

وأكد عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين انه "منذ عقود بعيدة مارس الآباء في ديارنا خطيئة عدم تنبيه أبنائهم إلى أهمية المعرفة التاريخية، بل إنهم عمقوا في نفوسهم نظرة الازدراء إلى التاريخ، وإلى معظم الفروع الإنسانية الأخرى، من أجل أن يدفعوا بهم صوب الفروع العلمية الصرفة التي كانوا يعتقدون أنها تقدم ضمانات أكثر للمستقبل على المستوى المعاشي، ومكانة اجتماعية أعلى. ولقد آن الأوان لكي يولي الإسلاميون المعرفة الإنسانية، والتاريخية خاصة، اهتمامًا أكبر، ويغروا أبناءهم بالإفادة من الفرصة الجامعية من أجل أن يكون هناك عدد كاف من المتخصصين في هذا الفرع قدير على مجابهة التحديات الثقافية ذات البطانة والخلفيات التاريخية".

وقال الدكتور عماد الدين خليل إن التاريخ ليس -كما قد يخيل للبعض- مجرد حروب أو معاهدات، أو سلالات حاكمة تسقط وأخرى تقوم.. إنه قبل هذا وبعده خبرة حضارية، ومشروع للتعامل مع الإنسان، وفرصة لاختبار قدرة العقائد والأديان على التحقق في الزمن والمكان، وعلى تأكيد واقعيتها ومصداقيتها.

مشيرا إلى ان التاريخ الإسلامي بالذات يتميز بكونه انعكاس أكثر صدقًا لتأثيرات الإسلام، لقدرة هذا الدين على إعادة صياغة العقل والوجدان، وجدولة الظواهر والوقائع والأشياء بما يجعلها جميعًا في حالة الوفاق المنشود الذي هو أحد الأهداف الأساسية لهذا الدين الذي يستهدف جعل الإنسان والعالم يتجهان بنبضهما وحركتهما ومعطياتهما كافة إلى الله وحده.

وأكد خليل في ختام تصريحه بان الدراسة التاريخية والحالة هذه تغدو ضرورة من الضرورات، لأن العقيدة لا تتحرك في الفراغ ولا بد لها من فضاء تتشكل فيه وتعبر عن قدرتها على التحقق، حيث يصير التاريخ المرآة التي تعكس الحالة الإسلامية، بدرجة أو أخرى، على صفحة العالم.


اترك تعليق