التنصير في الجنوب السوداني

By : محمد أحمد عبدالهادي

سكان الجنوب السوداني الأصليون مجموعة من القبائل الوثنية التي لم تعرف الأديان السماوية إلا منذ عهد قريب، وذلك لأن طبيعة الجنوب صعبة، فالأمطار تستمر هناك لمدة عشرة شهور، والغابات ممتلئة بوحوشها التي تفتك بالإنسان وحشراتها التي تسبب كثيراً من الأمراض، لذلك ظلت الأديان السماوية غير معروفة لدى الجنوبيين لصعوبة الوصول إليهم، ولم تعرف قبائل الجنوب الأديان إلا منذ عهد محمد علي وبعد أن تم اكتشاف منابع نهر النيل.


بدأ تآمر الاستعمار والكنيسة لتنصير الجنوب والحيلولة دون انتشار الإسلام فيه وفيما يليه جنوباً عن طريقه، وذلك عندما لاحظ المستعمر أن هجرة التجار من شمال السودان إلى جنوبه أدت إلى انتشار الإسلام في الجنوب.


وأخذ الإسلام في الانتشار بين القبائل، وبلغ عدد المسلمين في بدء الدعوة الإسلامية هناك 48241 مسلماً بمديرية أعالي البحار، و2160080 مسلماً بمديرية بحر الغزال، و12417 مسلماً بالمديرية الاستوائية بالجنوب السوداني، وذلك ما أزعج وأفزع المؤسسات التنصيرية فعملت على محاربة الإسلام واللغة العربية.


نشرت مجلة نيوزويك الأمريكية في أبريل 2001م، تقريراً عن نشاط المنظمات التنصيرية ودورها في حرب الجنوب، صدرته بعنوان "جنود المسيح"!! قالت فيه إن الحرب في جنوب السودان أصبحت حرباً صليبية!! وتكلمت المجلة عن طائرات المنظمات الكنسية التي تروح وتغدو في مناطق التمرد، مع أن بعض تلك المنظمات، مثل منظمة "صندوق الراعي الصالح"، تحتفظ بأفرع لها في عاصمة البلاد "الخرطوم"!!


كما تكلمت عن ملايين الدولارات التي كانت تلك المنظمات تسكبها تحت أقدام قادة التمرد، وقالت: إن 17 مليون دولار أمريكي أنفقتها منظمة واحدة هي "الوكالة الأمريكية للتنمية" دون علم الحكومة السودانية!! ومن تلك المنظمات "برنامج المساعدة النرويجي" الذي ظهر مؤخراً مروجاً لدعاوى الإبادة الجماعية في دارفور!!


لقد كان الدور الكنسي الأجنبي حاضراً بعمق في كل أزمات السودان منذ أن جاء المنصرون الأوائل في عهد السيطرة التركية السابقة، وطرقوا أرض جنوب السودان في زي العلماء ومكتشفي منابع النيل، فأقاموا "حظائر الرقيق"، ثم أخذوا التهمة وألصقوها بالسودانيين!! وكان حاضراً عندما جاءوا في ركاب الجيش الإنجليزي الغازي بعد سقوط دولة المهدية وأقاموا كنائسهم وإرسالياتهم برعاية الحاكم الأجنبي الجديد.
وبالله التوفيق.


اترك تعليق