الاحمري: الثورات الحالية نتاج أفكار وبناء حقوقي طويل

By :

الرياض/موقع اتحاد علماء المسلمين

ارجع مفكر سعودي بارز، الثورات التي تنتظم حاليا في أكثر من دولة عربية، إلى سنوات طويلة مضت من العمل الفكري والاحتجاجي المعارض حتى أصبحت الساحة جاهزة لمثل هذه الثورات.

وأكد الدكتور محمد حامد الاحمري ان هذه الثورات حصاد مهاد فكري وبناء حقوقي طويل، ونتاج عمل مؤسسات وأحزاب وحركات وصحفيين وعدد هائل من المثقفين ومن المحتجين وعامة الناس الذين يذوقون مرارة الاستبداد، إلى أن أصبح المجتمع جاهزا للعمل، وكانت العدالة والحرية والديمقراطية ثقافة ترسخت كحل شمولي للمأساة في الأذهان كادت أن تكون حلولا مشهودة، وأكبر من إمكان تجاوزها للتفسير بغيرها، فغلب الخطاب الشمولي على أجزائه.

ورأى ان من ميزات الثورات الأخيرة المهمة انها كانت سلمية لم يستخدم المحتجون خلالها أي أسلحة بل كانوا عزلا تماما، مؤكدا ان ذلك افقد "المستبد" سلاحه الذي كان يقدم به نفسه، بأنه الخير من الحرب، وأضاف الاحمري ان هذه التظاهرات لم تنادي بمقولات تيارات فكرية معينة أو شعارات إنما كان هتافها يتركز حول حقوق إنسانية مشتركة يسلّم بها كل العالم، ولا تجعلهم في خلاف مع خصم في الخارج ولا في الداخل إلا الاحتلال الداخلي من خلال إدانته بفساده المشهور، وتجريد النفس من كل علائق قد تضره في مواجهة خصمه.

وذهب المفكر السعودي إلى ان الأيديولوجيات لم تغب عن الثورة العربية – كما يقول البعض- لا بل نضجت الأيديولوجيات فوصلت لغايتها من المرحلة الأولى، وعقلت فأزاحت أطرافها الحادة، واجتمعت على الاهتمامات الكبرى، فالعمل السياسي يقتضي التعاون للإنجاز الذي لا يتم إلا بتجاوز القطعيات الحادة، ولهذا كان من أول واجبات الفئة الإصلاحية والثورية مواجهة التطرف الأيديولوجي؛ لأنه طعام الاستبداد اليومي.

وأكد الدكتور محمد الاحمري المعروف باهتماماته بعلم المستقبليات في المقال الذي نشر السبت في موقع الجزيرة نت، أن القدرة على تجاوز الحفر الأيديولوجية والمنافع الضيقة أثبت جدواه في ميدان الاحتجاجات، فالتونسيون والمصريون أحوج لهذه القدرة في مرحلة انتصار وتحقيق غايات الثورة، وكما كان الهدف الأعلى -طرد المفسد المستبد- جامعا للشعب، فإن الوصول للأهداف العليا يجب أن يوحدهم في المرحلة القادمة.

ولفت إلى ان الثورات لتنجح فلا بد لها أن تخفف من تطرفها ومتطرفيها مستقبلا؛ لتستطيع تحقيق غاية الأفكار المعتدلة الصالحة للحياة ولسعادة الإنسان، وبما أن من أهم غايات السياسة فض المنازعات وجلب المصالح والسعادة للإنسان، فإن ما بعد الثورات يحتاج لتجنب التطرف الأيديولوجي؛ لأنه قد يفتك بمكاسب الثورة.


اترك تعليق