إعدام الدعاة في بنجلاديش إلى أين؟

By : خليل الجبالي


نفذت حكومة بنجلاديش يوم السبت 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، حكم الإعدام في "علي إحسان مجاهد" القيادي بالجماعة الإسلامية الممثلة لجماعة الإخوان المسلمين ببنجلاديش.

الشيخ إحسان مجاهد بالغ من العمر 67 عاما وهو الأمين العام لحزب الجماعة الإسلامية، أكبر الأحزاب الإسلامية في بنجلاديش، ومن أكبر قيادات الإخوان فيها.

رفض رئيس بنجلاديش التماس الشيخ إحسان وطلبه الرأفة، وذلك بعد ساعات فقط من رفعه إلى مكتبه.

وتم إعدام أحد قيادات المعارضة وهو الشيخ صلاح الدين قادر تشودري البالغ من العمر 66 عاما على الرغم من أنه لم يسمح له باستدعاء الشهود الذين استشهد بهم الإدعاء.

وعقب تنفيذ حكم الإعدام بحق "إحسان مجاهد" و"تشودري" وجهت منظمة هيومان رايتس ووتش انتقادات للمحكمة التي أصدرت الحكم، معتبرة أنها منحازة تجاه الادعاء العام، حيث منع الدفاع من استدعاء شهود مهمين للإدلاء بشهاداتهم من بينهم شهود في قضية "تشودري" كانوا سيثبتون براءة المتهم.

من المعروف أن الشيخان إحسان وتشودري عارضا فصل بنجلاديش عن باكستان، وأنهما يقودان الحركة الإسلامية التي تعد من أكبر الحركات الإسلامية المعارضة للحكومة.

إن محكمة جرائم الحرب في بنجلاديش قضت سابقا في 21 كانون الثاني/ يناير 2013 بإعدام أبو الكلام أزاد الذي ينتمي للجماعة الإسلامية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال حرب الانفصال عن باكستان التي شهدتها البلاد عام 1971، حيث إنه كان من المعارضين أيضا للانفصال عن باكستان، فحكمت المحكمة عليه وخمسة من قيادات الجماعة الإسلامية بالإعدام، بما في ذلك مؤسس الجماعة في بنجلاديش البروفيسور غلام أعظم، والأمير مطيع الرحمن نظامي، والأمين العام علي إحسان محمد مجاهد، ونائب الأمير دلاور حسين سيدي بتهمة ارتكاب جرائم خلال هذه الحرب!!. 
  
إن أكثر من  85% من سكان بنجلاديش البالغ عددهم 150 مليون نسمة هم من المسلمين.

وتعد بنجلاديش ثالث أكبر بلد مسلم في العالم بعد أندونيسيا وباكستان، ومع ذلك يتحول دينهم الإسلام إلى دين أقلية يوما بعد يوم حتى يحرموا الحرية الدينية، ولكي تصبح بنجلاديش مجتمعا علمانيا تنتشر فيه حرية التدين، ومن ثم التحول إلى غير الإسلام، حيث تمر بنجلاديش بمرحلة انتقال كبيرة من مجتمع مسلم ليبرالي إلى مجتمع "علماني متطرف".

إن التقارير الواردة من بنجلاديش تشير إلى أن النظام الحاكم لجأ إلى قمع المعارضة، لاسيما الإسلامية منها، فتقرير حقوق الإنسان 2009 الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية - من بين مصادر أخرى- يوضح أن النظام في بنجلاديش أوجد حكما يقوم على الرعب في جميع أنحاء البلاد، حيث الثأر السياسي، وإنشاء زنزانات التعذيب في المؤسسات التعليمية وغيرها، وازدياد حالات الاغتصاب للمسلمات، وتصاعد أعمال العنف والقتل للمعارضة.

إن الأحكام الصادرة ضد قيادات الجماعة الإسلامية في بنجلاديش تخطى 18 حكما مع تنفيذ الإعدام في عدد منهم، دون أن يؤثر ذلك في المنظمات الحقوقية أو يحرك ساكنا في الهيئات الدولية.

إن تولي الطغاة مقاليد الحكم في الدول الإسلامية يجعلهم يبطشون بكل ما هو إسلامي وبقوة لأنهم يعلمون أن المحرك الرئيسي لهؤلاء إنما إيمانهم بدين الله الذي يجعل الناس سواسية في حقوقهم دون التميز لعرق أو عقيدة أو لون.

إن الحرية والديمقراطية التي يتشدق بها العالم إنما تنحصر في عالمهم دون المسلمين حتى وإن كانوا في عقر دارهم، لأن ذلك ينبع من الحقد للدين الإسلامي في صفحاتهم العلمانية والاشتراكية وغيرهما من المعتقدات الخاطئة.

إن تصفية الأحزاب السياسية الإسلامية وقيادتها في بنجلاديش تسير على قدم وساق دون مبالاة من الدول والمؤسسات الإسلامية التي أصبحت تتحرك بما يتوافق مع مصالحها الدولية.


اترك تعليق