الخبير القانوني السعودي محمود المبارك: ما يرتكب في سوريا "جريمة إبادة"

By :

الرياض/موقع اتحاد علماء المسلمين

اعتبر مفكر قانوني سعودي بارز بان ما يحدث في سوريا الآن يرقى إلى "جريمة إبادة" بالمعنى القانوني مؤكدا أنها اخطر جريمة في القانون الدولي على الإطلاق.

وقال الدكتور محمود المبارك المقيم بشكل دائم في المنطقة الشرقية في السعودية، ان هناك ثلاث عوامل تشكل في مجموعها أساسا قانونيا صلبا لإثبات تهمة "جريمة الإبادة" ضد النظام السوري، تتمثل في: العامل الأول: الاعترافات التي أدلى بها عدد من الجنود والضباط المنشقين عن الخدمة العسكرية، حين صرح هؤلاء بأن الأوامر صدرت إليهم بالقتل الجماعي للمتظاهرين لأجل التخلص منهم، وأنهم أمروا بقصف البيوت والمساجد على من فيها في مناطق معينة، وأوضح المبارك بان هذه الاعترافات من الكثرة بحيث يصعب دحضها أو التشكيك في صدقيتها وان وغالب هؤلاء مستعدون للإدلاء بشهاداتهم أمام المحاكم الداخلية أو الدولية.

أما العامل الثاني فيرى الخبير القانوني السعودي انه يمكن في تطويق العديد من المدن السورية من قبل الجيش السوري بالدبابات وأفراد الجيش، وقطع الكهرباء ومنع وصول المواد الغذائية والدوائية إلى المدنيين، الأمر الذي نتج عنه تعريض المدنيين لأحوال معيشية نتج عنها هلاك بعضهم، خصوصا الأطفال بسبب منع الغذاء والدواء، فيما يتمثل العامل الثالث في التشبيه غير الإنساني، الذي تفوه به الرئيس السوري في خطابه يوم 20 يونيو 2011، حين تم تشبيه عمل المتظاهرين بعمل "الجراثيم"، الأمر الذي يمكن أن يفهم منه تشريع التخلص منهم، ويؤكد هذا الطريقة التي اتبعها أفراد الجيش السوري في قتل المتظاهرين جماعيا، في إتباع طريقة التخلص من المتظاهرين بطريقة التخلص من "الجراثيم".

وأكد الدكتور محمود المبارك إن إنكار الحكومة السورية لهذه الانتهاكات والجرائم القانونية الدولية لا ينفي ثبوت التهمة، وتساءل في مقالته بالجزيرة نت منذ متى كان المجرم يعترف طوعا بجريمته؟ "ذلك أن الجريمة في القانون الجنائي تثبت بإحدى ثلاث طرق، الاعتراف أو البينات، بما في ذلك شهادات الشهود، أو القرائن المتضافرة، وفي الحالة السورية يوجد من البينات وشهادات الشهود ما يغني عن الاعتراف الذي لا يتوقع له أن يكون، فضلا عن تضافر العديد من القرائن التي تعين على إثبات التهمة على المتهمين".

وأوضح ان المطلوب من الحكومات العربية والإسلامية في الوقت الحالي إحالة الملف السوري إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لإحالة الحالة السورية إلى لجنة قانونية دولية، بقصد عمل تحقيق دولي على غرار التحقيق الذي أجرته المنظمة بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، المعروف باسم "لجنة غولدستون"، وأن يطلب من مجلس الأمن إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، بطلب ملاحقة المجرمين دوليا ومحاكمتهم على الجرائم التي اقترفوها.

واكد الخبير القانوني المبارك انه وخلافا لما يعتقده البعض، فإن "جريمة الإبادة" لا يشترط لها أن تشمل قتل الملايين أو مئات الآلاف من الأبرياء، ولنتذكر أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين حوكم وأعدم بتهمة "جريمة إبادة" فيما قيل إنه تسبب في مقتل 148 شخصا!.

وتحدث عن الخلفية القانونية التاريخية لجريمة الابادة موضحا بانها تعد بحق "أم الجرائم" في القانون الدولي الإنساني، وهي من الأسباب الرئيسة التي لأجلها وجدت المحكمة الجنائية الدولية، وانه نظرا لفداحة وخطورة هذه الجريمة، أعطت المادة 6 من نظام روما الأساسي المحكمة الجنائية الدولية الولاية القضائية في النظر في جرائم الإبادة الجماعية.

وقال القانوني السعودي محمود المبارك ان مصطلح الإبادة مشتق من الكلمة اليونانية genos التي تعني الجنس أو القبيلة، واللاحقة اللاتينية cide التي تعني القتل، فإن استخدامه القانوني الدولي لم يعرف قبل الحرب العالمية الثانية.

وأوضح ان هذه التهمة وردت ضمن لائحة الاتهامات في محاكمة كبار العسكريين في النظام الألماني السابق أمام محاكم نورمبرغ، الذين اتهموا بحرق وقتل اليهود بقصد إفنائهم.

وزاد موضحا:تعد جرائم الإبادة التي حدثت في ألمانيا أشهر جرائم الإبادة في العصر الحديث، وتبعا لذلك، اعتادت المنظمات الدولية الإنسانية -والغربية منها خاصة- إقامة مناسبات خاصة لهذه الذكرى المأساوية، عادة يحضرها الأمين العام للمنظمة الدولية الأم المسؤولة عن حفظ الأمن والسلم العالميين، للتأكيد على خطورة هذه الجريمة، باعتبارها أخطر الجرائم ضد البشرية وأبشعها.

وأكد محمود المبارك ان التاريخ المعاصر يكشف ان جرائم الإبادة لم تتوقف بعد الحرب العالمية الثانية في عالم الإنسان "المتحضر"! حيث لا تزال الدول العظمى وربيباتها تتسابق على ارتكاب جرائم إبادة يخجل التاريخ من ذكرها.


اترك تعليق