أزهريون يرفضون توظيف الفتاوى في العمل السياسي

By :

رفض عدد من علماء الأزهر الشريف وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية، أعلى هيئة شرعية بالأزهر  كثرة ظهور الفتاوى المسيسة،  واعتبروا كثيرا منها نوعا من التلاعب بالدين لصالح أمور سياسية، أو إرضاءا لجو سياسي عام، كالفتاوى التي انتشرت مؤخرا عن تحريم انتخاب أحد أعضاء الحزب الوطني المنحل، أو الزواج منهم، وفتاوى بعض مشايخ السلفية بوجوب انتخاب الأحزاب الدينية.

ويرى الدكتور عبد المعطي بيومي، عضو مجمع البحوث الإسلامية أن ظهور الفتاوى المسيسة كفتوى منع تزويج أعضاء الحزب الوطني المنحل، ووجوب التصويت للأحزاب الإسلامية وغيرها مما يصدر عن بعض العاملين بالأزهر أو من التيارات الأخرى تعد من "التوهمات السياسية" التي تستغل صورة الفتوى، لكنها لا تمتلك مقومات الفتوى.

وشدد بيومي على أن الفتوى يجب أن تأخذ مجراها بعيدا عن أي مؤثرات سياسية أو غيرها لأنها تطبيق لشرع الله وإنزال للأحكام على الواقع.

وأضاف لــ" أون إسلام ": "لا يجوز توظيف القرآن والسنة أو الإسلام في القضايا السياسية إلا بما يعود بالنفع العام كأن يطبق آية من الآيات أوينهي عن أمر من المنهيات، أما إطلاق فتوى لأهواء سياسية فهذا لا يجوز وهذا عبث بآيات الله".

وصدرت خلال الأسبوع الماضي عدد من الفتاوى، من شيوخ أزهريين تحرم الزواج ممن انتمى للحزب الوطني الحاكم سابقا والمنحل، فيما أصدر عدد من شيوخ السلفيين فتزى تحرم انتخاب غير الأحزاب الدينية في انتخابات مجلسي الشعب والشورى القادمين.

"خطأ بين"

من جانبه يؤكد الدكتور حامد أبو طالب، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أنه من الخطأ البين أن نوظف الفتاوى والدين في العمل السياسي ولتحقيق أمور سياسية، وقال إن: "هذا المعنى هو الذي قصده السادات بأنه لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة، حيث لا يجوز توظيف الدين لخدمة السياسة أو توجيه السياسة للدين والبعض فهم العبارة خطأ ولم يتمكن من بيان ما يقصده".

وتابع قائلا: "لا يصح الإفتاء وفق الأهواء السياسية والتيار العام،  ويعد من باب الممنوع شرعا أن تطلق الفتاوى دون دراسة متأنية لأنها تحدد حكما شرعا يعمل به الناس".

أما الدكتور محمد الشحات الجندي، أستاذ الشريعة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، فيشير إلى أنه لا يليق أن يتصدر العلماء لإصدار فتاوى مسيسة.

ويؤكد على  أن أصدار فتاوى في أمور سياسية يعد "اتجاها غير سوي" ولا يجب المضي فيه أو الاستمرار فيه، لأنه يقحم الدين في رأي شخصي يراه مصدر الفتوى السياسية، مشيرا إلى أن القول  بعدم جواز إعطاء أصوات انتخابية لفلول الوطني هو أمر لا يتعلق بفتوى شرعية لأن الفتوى الشرعية هي بيان حكم الشرع في قضية تهم السائل أو لها مردود على الشأن العام ويترتب عليها إما جلب مصلحة أو درأ مفسدة ولا يجوز أن تعبر عن رأي شخصي أو تخلط رأي فردي برأي شرعي .

ويضيف أن الفتاوى المسيسة تؤدي للبلبلة وتقحم الدين في مسألة من الشئون التي تتغير فيها الأنظار وتتفاوت فيها المصالح وتفسر لصالح هذا أو ذاك دون التفات إلى مصلحة المجتمع.

من ناحيته قال الدكتور رأفت عثمان، أستاذ الفقه وعضو المجامع الفقهية بأمريكا والأزهر، إن: "الفتوى سواء كانت صادرة في مجال سياسي أو غير سياسي لها خطورتها التي تفرط على من يتصدى لها أن يكون مؤهلا علميا لإصدار فتوى في هذا المجال فالفتوى ليست سهلة والعلماء الذين يخشون الله يحاولون أن يبعدوا أنفسهم عن الفتوى قدر الإمكان".

وأكمل: "هناك موقف لأحد التابعين يقول ما معناه:  عاصرت أكثر من 100 من صحابة رسول الله فما كان منهم من محدث أو فقيه إلا وود أن يكفيه أخاه الفتوى.. وهذا المنهج هو الذي يجب أن يتبع والانسان الذي يخاف الله من العلماء لا يقول بأي فتوى إلا إذا غلب على ظنه أن ما يفتي به هو الحق لأن الفتوى مسئولية دينية سيحاسب عليها أمام الله".

ويعلل عثمان كثرة الفتاوى المسيسة حاليا بالظرف الموجودة فيها مصر الآن وهو وجود ثورة تريد أن تغير أوضاع كانت موجودة، حيث  تريد أن تغير سياسيا واقتصاديا وغير ذلك، وهو الذي ادى إلى زيادة المناقشات والآراء وإصدار الفتاوى في موضوعات سياسية جديدة.

 

صبحي مجاهد/أون إسلام


اترك تعليق