جناية زكريا أوزون على الدين، في معرض الجزائر الدولي

By :
كعادتها هي معارض الكتب، تأتينا بكل جديد ونافع في عالم الكتب ولكنها تأتينا أيضا بكل شاذ وغريب، خاصة فيما يتعلق بثوابت هذا الدين ومحكماته، فقد عهدنا تلك المعارض مسرحا للعديد من الكتابات الكفرية والنزعات الإلحادية والأيديولوجيات التغريبية.

فبرغم سيطرة الكتاب الإسلامي، وتصدره قوائم الكتب الأكثر مبيعا، إلا أننا لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نتجاهل حجم الخطر الذي تمثله بعض الكتابات الكفرية التي تطعن في ثوابت هذا الدين، وتحاول سلخ المسلم عن دينه.

فقد كشفت صحيفة "الشروق الجزائرية" في عددها الصادر "السبت 1/10/2011م." عن وجود كتب بمعرض الجزائر الدولي للكتاب المقام حاليا، تدعو صراحة للإلحاد والكفر.

وقالت الصحيفة أنه بعد فضيحة بتر أكثر من "200 آية" من القرآن الكريم لإحدى دور النشر المصرية بالمعرض، فوجئ عدد من القراء ممن توجهوا للشروق اليومي بكتب تدعو للإلحاد والكفر، وتدعو صراحة لإلغاء الآذان، وأن الصلاة شكل مقرف، وأن السجود مذلة، -نعوذ بالله من ذلك-.

وهذه الكتابات لدار نشر لبنانية تدعى "دار رياض الريس"، وعنوان الكتابين (الصلاة عسكر الرحمان)، والكتاب الثاني عن "الصوم"، وعنوانه (الأركان في الميزان-الصوم).

 ويقول صاحب الكتابين المدعو "زكريا أزون": (أن كتاباته منعت في جميع المعارض العربية والإسلامية، غير أنها تمكنت من الإفلات من الرقابة والدخول إلى معرض الجزائر الدولي للكتاب في طبعته 16).

وفي كتابه "الصلاة عسكر الرحمان" يستهزئ الكاتب بهيئة وشكل الصلاة، ويصرح فيه بعبارات كفرية - وناقل الكفر ليس بكافر- إذ يقول: (أن شكل الصلاة مقرف... كيف يضع المسلم جبهته على الأرض ويرفع دبره إلى السماء).

 ويزعم أنه لا فائدة من النطق بالشهادة، لأن من قال أشهد أن لا اله إلى الله فقط أشرك. ويقول من جهة أخرى (أن محبة الله ليست واجبة وممنوعة، وأن الصلوات الخمس بدعة).

كذلك أنكر أن تكون سورة الفاتحة من القرآن، وزعم إنها (دعاء اخترعه النبي محمد-صلى الله عليه وسلم-)، ولا ينتهي كفره عند هذا الحد، إذ يقول: (أن القرآن هو الذي نزل فقط في ليلة القدر، وكل ما جاء بعد ليلة القدر ليس بقرآن، وأما تحريم التماثيل فهي لأهداف سياسية حتى لا يتم التعرف على النبي).

وبالنسبة للصوم فقد زعم المؤلف أنه لا يجوز صوم شهر رمضان، ويقول: (أن الصيام ثلاثة أيام فقط، وأن من أراد أن لا يصوم يكفيه أن يفدي ويطعم مسكينا).

وبينت صحيفة الشروق أن عددا من القراء قد أبلغها عن هذه الكتابات، ومن بينهم الشيخ الإمام شمس الدين، الذي استنكر مثل هذه الكتب المروجة في معرض الجزائر الدولي للكتاب، مؤكدا أنها تدعو صراحة للإلحاد..

"وزكريا أوزون" علماني معروف بعدائه للإسلام ولكل ما هو إسلامي، ويكفي القارئ معرفة أسماء كتبه للتعرف على حجم الحقد والعداء الذي يكنه هذا الرجل للإسلام وعلماء الإسلام، فغالب موضوعات كتاباته موجه للطعن في الثوابت والأصول الإسلامية.

 ومن هذه العناوين على سبيل المثال: كتاب (جناية البخاري، أو إنقاذ الدين من إمام المحدثين)، وكتاب (جناية الشافعي، أو تخليص الأمة من فقه الأئمة)، وكتاب (جناية سيبويه، أو الرفض التام لما في النحو من أوهام)، وكتاب (لفق المسلمون إذ قالوا)، إضافة إلى الكتابين المذكورين آنفا... وغير ذلك من المقالات والآراء التي تحمل نفس التوجه الهدمي ذي الصبغة الإلحادية. 

ويقول الأستاذ ياسين نزال في مقال له بعنوان: "كلمةٌ قَصِيرةٌ: جِنايةُ زكريا أُوزُون-العلمانيِّ- على عَقْلِهِ!!" يرد فيه على هذا الكاتب: (إن هذا الرجل ابتدأ مسيرته الشوكية بتسويد كتاب وَسَمه بـ"جناية سيبويه" ثم أتبعه بخربشة أخرى أسماها "جناية البخاري: أو إنقاذ الأمة من إمام المحدثين"، ثم ختم ثالوثه العدواني بـ"جناية الشافعي أو تخليص الأمة من فقه الأئمة"؛ فهو لفرط غبائه، وقلة حيائه اختار ثلاثة من جلة أئمة المسلمين في "اللغة" و"الحديث" و"الفقه وأصوله" ظنًّا منه أنه إذا نجح في إسقاطهم سهل عليه ما تبقى من خطط؛ فها هو ذا إعترافه يشهد عليه حيث قال في خاتمة ثلاثيته السمجة: أخيرا ومع انتهاء هذا الكتاب-أي: جناية الشافعي-أكون قد أنهيت الثلاثية الأساسية في إظهار المشاكل المعضلة المعوقة لتطور الأمة العربية والإسلامية حيث أظهرت:

المعضلة الأولى: تكمن في الاهتمام بشكل اللغة لا مضمونها، وعرضت لذلك في كتابي الأول "جناية سيبوبه – الرفض التام لما في النحو من أوهام".

المعضلة الثانية: تكمن في الخلط بين الوحي المنزل "القرآن الكريم" والاجتهاد البشري "الحديث النبوي" وعرضت لذلك في كتابي الثاني «جناية البخاري - إنقاذ الدين من إمام المحدثين"

المعضلة الثالثة: تكمن في تقديس فهم السلف واعتماده ليكون ملزما ساريا على كل زمان ومكان، وعرضت لذلك في كتابي الثالث هذا "جناية الشافعي-تخليص الأمة من فقه الأئمة"...) ولكن (ربك لبالمرصاد)!! ثم قال –أخزاه الله- زاعما الشفقة على الأمة : (وما لم تعد الأمة العربية والإسلامية النظر في تلك المفاصل الثلاثية الرئيسية، فإنها ستبقى على ما هي عليه اليوم من التخبط والتخلف والتشرذم).

وهكذا فزكريا أوزون كغيره من العلمانيين المحاربين لدين الله، يسعون في بادئ الأمر إلى الطعن في الثوابت، وتفريغ الدين من أصوله، كما فعلها القمني ونصر حامد أبو زيد وأبو ريَّة وغيرهم من لاعقي أحذية الغرب، ومخربي عقائد الناس، باسم الحداثة وحرية الفكر والتجديد...

فهذا المأفون لا يرى غير عقله ولا يؤمن بغيره، فهو عنده مقدم على كل مقدس، وناسخ لكل نص، وبهذا العقل أخذ في رفض اللغة والفقه والحديث... بل رفض الدين كله.


اترك تعليق