جدل في مصر حول "لِحَى ضباط الداخلية" وحسان: من حق ضابط الشرطة أن يطلق لحيته

By :

في الوقت الذي توعدت فيه وزارة الداخلية المصرية من يصر من الضباط والأفراد على إطلاق لحيته بالإيقاف عن العمل، أعلن ائتلاف "أنا ضابط شرطة ملتحٍ" على صفحته في  "الفيسبوك" عن إطلاق ضباط جدد للحاهم، الأمر الذي أثار جدلا في مصر بين مؤيد ومعارض.
 
وفيما اعتبر د. نبيل عبد الفتاح - الخبير في شؤون الحركات الإسلامية - أن أزمة لحى الضباط مصطنعة وموجهه من قبل تيار يريد أن يتمدد في المجتمع، واتهم التيار - الذي لم يسمه - بأنه يصطنع قضايا يلهي بها الناس، ويعتمد عليها في زيادة مساحات التمدد والتغلغل في فئات جديدة من المجتمع، نفى سلفيون في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" وقوفهم وراء حركة الضباط الملتحين، وإن اعتبروا في الوقت نفسه، أن من حق هؤلاء الضباط وغيرهم من فئات المجتمع إطلاق لحاهم، مشيرين إلى أن المادة الثانية من الدستور تكفل ذلك.
 
"أنا ضابط شرطة ملتحٍ"
وكان عدد من ضباط وأمناء الشرطة في مصر، قد دشنوا صفحة على "الفيسبوك" أسموها " أنا ضابط شرطة ملتحٍ"، كشفوا فيها ما قالوا إنه "ظلم بالغ" يتعرضون له عبر "إجبارهم على حلق اللحى يوميا"، وإنهم أطلقوا تلك الصفحة من باب النضال للحصول على حقهم.


وقرر هؤلاء الضباط  تقديم مذكرة إلى جهات عملهم طالبوا فيها بإعفاء اللحية، واستندوا في موقفهم القانوني إلى أن المواد من 41 وحتى 47 التي تحدد واجبات ومحظورات ضابط الشرطة لم تتضمن أن اللحية ليست ضمن هذه المحظورات، وحلقها ليس من ضمن الواجبات.


واعتبروا أن هذا حق دستوري لهم، حيث إن المادة الثانية من الدستور تنص على هوية الدولة الإسلامية والتزامها مبادئ الشريعة الإسلامية. 
وأكدوا أن في معظم دول العالم يحق لضباط الشرطة وأفرادها  إطالة لحاهم، ويعد هذا من قبيل الحقوق الشخصية، ومن هذه الدول: الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا وإيران والهند والسودان والسعودية وغيرها.
 
وردا على سؤال حول ما تردد عن رغبة بعض ضباط وأفراد الشرطة  فى إطلاق لحيتهم، قال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية - في تصريحات للصحفيين خلال جولة في محافظتي أسيوط وسوهاج اليوم الإثنين 20-2-2012 : "إن الوزارة سألت رجال الدين وأكدوا أن إطلاق اللحية عادة وليست سنّة".. موضحا أنه تم بالفعل توعية الضباط بذلك، وعدلوا عن رغبتهم.


وقال وزير الداخلية: "إن من يصر من الضباط والأفراد على إطلاق لحيته فسيتم إيقافه عن العمل، وإحالته إلى التفتيش واتخاذ كافة الإجراءات القانونية لإحالته إلى المجالس التأديبية"  بحسب بوابة "الوفد".


وأشار إلى أن قانون الشرطة يلزم كافة أبناء الشرطة بحسن الهندام والمظهر وحلاقة الذقن والشعر، وهو ما ورد فى جميع الكتب الدورية التي يوقع عليها الضابط منذ لحظة دخوله إلى كلية الشرطة.


يأتي هذا فيما أصدرت القيادات في مديرية أمن الشرقية، اليوم، القرار رقم 48 لسنة 2012 بإيقاف النقيب محمد السيد الضابط في قوات أمن الشرقية عن العمل لمدة شهر لقيامه بإطلاق لحيته والتحقيق معه.


وقال النقيب محمد السيد، في تصريحات لـ"اليوم السابع" اليوم الإثنين، إنه تم استدعاؤه، أمس، من قبل قيادات المديرية، بعد إخطاره بشكل رسمى من مدير قوات الأمن، وتم التحقيق معه لقيامه بإطلاق لحيته.


وبين السيد، أنه متمسك بحقه الدستوري والشرعي في إطلاق لحيته، خاصة أنه لم يخالف التعليمات والقوانين، وأنه لا يوجد في قانون هيئة الشرطة ما يحرمه من ذلك، وأنه لم يقصر في عمله بشهادة مدير أمن الشرقية وقياداته في العمل، وقد سبق تكريمه أكثر من مرة.
 
أزمة مصطنعة
وفي تعليقه على الموضوع، اعتبر د. نبيل عبد الفتاح - الخبير في شؤون الحركات الإسلامية –أن أزمة لحى الضباط، ما هي إلا أزمة مصطنعة وموجهه من قبل بعض التيارات، وبين أن  الأمر أكبر من ضابط أو أمين شرطة يريد أن يلتحي، بل تيار يتمدد في المجتمع ويصطنع قضايا يلهي بها الناس، ويعتمد عليها في زيادة مساحات التمدد والتغلغل في فئات جديدة من المجتمع، فهذا التيار اصطنع من قبل قضية الهوية الإسلامية لمصر والآن قضية اللحية، وغدا ستخرج علينا قضايا أخرى.
 
وتساءل عبد الفتاح "لماذا صمت هؤلاء الضباط على ما يعتقدونه ويدينون به من أن اللحية فرض؟ لماذا لم يخرج أي صوت قبل سقوط النظام يطالب بما يراه حقه ودينه ؟ لماذا لم يثر هذا الأمر من قبل، فإذا كان الأمر ضغوط نظام عليهم، فالنظام سقط منذ عام، فلماذا الآن تثار هذه القضايا ".


وأضاف عبد الفتاح "ما نراه اليوم من فوضى هو حصيلة لخلل المؤسسة والوعي السياسيين لدى الجميع، وسعي البعض - سواء تيارات أو أفرادا -  لمصالحهم الشخصية من دون النظر إلى المصلحة العليا للبلاد والظرف التاريخي المعاصر".
 
حق شرعي ودستوري
 وفي المقابل، تعجب د. أسامة سليمان - عضو مجلس إدارة جمعية أنصار السنة المحمدية في القاهرة -  من هذه الزوبعة الحادثة مؤكدا - في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" - أننا في  الواقع المعاصر نرى ضباط الجيش والشرطة في السعودية والخليج، وقد أطلقوا لحاهم وبسطوا الأمن في البلاد، ولم تمنعهم اللحية من أداء عملهم، فاللحية والالتزام لا يتعارضان مع النظام والأمن. واعتبر أن تشدد الداخلية يرجع إلى تقليد أجنبي يعود إلى أيام الاحتلال الإنجليزي.


 وقال سليمان  إن اللحية واجب عند كثير من الفقهاء.


ونفى سليمان الربط بين هؤلاء الضباط والتمدد السلفي الحالي في مصر، مؤكدا أن ذلك اقتناع منهم، خاصة أن أي طالب كان يلتحق بالشرطة يتم البحث عن عائلته ويمنع أن يدخل لو وجد أي سلفي في الأسرة للشرطة.
 
بدوره  أكد م. عبد المنعم الشحات  - المتحدث الرسمي للدعوة السلفية - على أن الأئمة الأربعة اتفقوا على وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها؛ لأن الأمر ظاهره الوجوب في قول  النبي صلى الله عليه وسلم: (أعفوا اللحى واحفوا الشوارب) .


ورفض الشحات الادعاءات التي تقول إن هؤلاء الضباط وراءهم الدعوة السلفية، مؤكدا أن الدعوة لا تحتاج لمثل هذه التصرفات، فلها وجودها الفعلي في الشارع والذي ترجمته الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مشددا على أن من حق هؤلاء الضباط وغيرهم من فئات المجتمع إطلاق لحاهم، والمادة الثانية من الدستور تكفل ذلك.

 

المصدر: إسلام أون لاين

الشيخ محمد حسان: من حق ضابط الشرطة أن يطلق لحيته
أكد الشيخ محمد حسان - الداعية المصري البارز - أنه يتعجب من موقف وزير الداخلية الذي قام بإيقاف النقيب محمد السيد؛ لأنه أطلق لحيته.


وقال الشيخ حسان: ما الذي يضير وزارة الداخلية من تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟!


وأضاف الشيخ - خلال حواره مع الإعلامي وائل الإبراشي في برنامج "الحقيقة" على قناة دريم (2): "ما الذي يمنع إخواننا من إطلاق اللحية والتشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم؟! خاصة أن فضيلة الشيخ الراحل جاد الحق علي جاد الحق قد أفتى بأنه لا يجوز لأحد أن يمنع أحدًا من إعفاء لحيته".


وأردف حسان: "لا يوجد تناقض بين عمل ضابط الشرطة وإطلاق لحيته، فاللحية لن تعيقه عن عمله، وهذا معمول به في السعودية والإمارات وغيرها".


وأشار الشيخ محمد حسان إلى أنه يجوز أن يطلق الضابط لحيته مع الالتزام بعمله قائلاً: "على وزير الداخلية أن يسمح للضباط بإطلاق اللحية طالما ليس هناك نص في القانون يمنع ذلك".


وأوضح الشيخ حسان أنه قَبِل اعتذار النائب زياد العليمي عما بدر منه في حقه قائلاً: "قلت للعليمي: سامحتك وتنازلت عن حقي الشخصي، ويبدو أن مجلس الشعب لم يقبل نصف الاعتذار الذي صدر عن العليمي، وأحاله للجنة القيم في موقف يعبر عن البرلمان ليس لي دخل فيه".


وأكد الشيخ محمد حسان أن "مصر أكبر مني ومن الجميع، ويجب ألا ندخلها في صراعات"، مشيرًا إلى أن هناك قوى رفض ذكر اسمها وأشخاصًا لديهم أجندات خاصة تسعى لبث التفرقة بين قوى الشعب وإثارة الفتنة، ويجب ألا نعطيهم الفرصة.


وعن السبب في إطلاقه مبادرة إلغاء المعونة الأمريكية، قال الشيخ حسان: إنها جاءت صدفة. خلال إجرائه حوارًا على القناة الأولى، ردًّا على تصريحات الخارجية الأمريكية، فأطلق مبادرته بأنه يجب على أبناء مصر جميعًا التبرع، لافتًا إلى أنه قال بالحرف: "إن بائعي الجرجير لا يقبلون أن تهان مصر وتذل من الأمريكان بسبب المعونة".

 

النائب زياد العليمى يعتذر للشيخ محمد حسان ويعانقه 
من ناحية أخرى، زار النائب زياد العلمي، الشيخ محمد حسان بمكتبه في قناة الرحمة، بصحبة عدد من نواب مجلس الشعب، للاعتذار عن هجومه عليه في أحد البرامج التلفزيونية بسبب دعوة المعونة المصرية.

 

وتدخل في مبادر الصلح النواب حسن عبد العزيز، وأحمد خليل، ومصطفى الجندى، وخالد عبد العزيز شعبان، وقال حسان عند لقائه العليمى إنه لم يسمع إلى ما قيل، ولم يلتفت إليه، وأضاف: "زياد أخويا"، فيما أكد العليمي أنه لم يقصد الإساءة لـ«حسان»وأن ما قاله إن الحكومة يجب أن تعطى الفقراء بدلا من أن تأخذ منهم.

 

وتحول اللقاء إلى جلسة ودية أوضح فيها العليمى ما قاله تحديداً فيما يتعلق بالمبادرة التى أطلقها الشيخ محمد حسان موضحاً أنه قال إنه ليس دور "بائعه الفجل" أن تنفق على الحكومة، بل على الحكومة هى أن تنفق على بائعه الفجل، وهو ما رد عليه الشيخ محمد حسان بقوله " كل ما قلته إنى واثق أن أهل مصر لو دعوا للتبرع فلن يتأخر أحد حتى بائعه الفجل، فأنا لا أحب العنترية الجوفاء".

 

وأوضح حسان أنه رفض تدشين المبادرة بشخصه تلافياً للحرج مقترحاً عددا من الشخصيات العامة من بينها الدكتور أحمد زويل وفاروق الباز، موضحاً أنه اقترح على الدكتور كمال الجنزورى أن يتولى مجلس الشعب الإشراف على المبادرة واصفا نائبى الشعب بـ"الأسود" وقادرون على متابعة أموال المبادرة.

 

وقال حسان إنه لا يجب أن تتوتر العلاقة بين مصر وأى دولة أخرى مشيراً إلى أن مصر تمر بمرحلة حرجة حاليا، قائلاً " لا أرغب فى أن تقف مصر أمام أمريكا ويجب ألا تأخذنا العنترية، وعلينا النظر إلى ما ستؤول إليه الأوضاع".

 

وتابع حسان قائلاً" ليس من الحكمة والشرع أن تواجه عدوا وليس معك السلاح الذى يريده".

 

وقال حسان موجها حديثه لـ"مجلس الشعب"، قائلاً " لنهدأ ونسمع بعضنا البعض ولنكمل بعضنا"


اترك تعليق