عدنان إبراهيم ورهاب معاوية

By : عبدالله السعوي

ليس من الغريب ان يتعامل عدنان مع الصحابة بذلك النفس التشنجي الذي يعبر عن كراهية حادة لخيار الأمة الذين أثنى عليهم القرآن الكريم واحتفى بهم الخطاب النبوي بل وجعل منهم أئمة قدوات حيث فرض علينا النسج على منوالهم والاقتباس من معطياتهم بوصفها أحد مصادر الالهام المحفز  ليس من الغريب ان يبدى عدنان ألوانا من الرفض ضد تفعيل كل ما من شانه توقير الصحابة الكرام فضلا عن منحهم مفردات الحب وجعلهم في مواقع الفعل الرمزي بكافة تنويعاته والتعاطي معهم كبنى فاعلة يجري استحضارها إبان الاشتغال على تفعيل مسارات الامة وتوجيه سياقاتها.

عدنان ابراهيم ضد إشاعة مثل هذه التوجهات وهو ضدها ليس في سياقٍ ظرفي خاص أوفي حالة عرضية طارئة أوفي فضاء اجتماعي استثنائي ومحدد وإنما هو ضدها في كل الأحوال وفي كافة الحقب التاريخية لماذا؟! طبعا لان مثل هذا التوجه التوقيري الذي يعلي من قيمة الصحابة هو يمس  وبشكل مباشر  البنية الفكرية التي تَخلّق في رحمها مبدأ الرفض إنه يمس وبشكل مباشر تلك المنظومة الثقافية التي تشكل في إطارها ذلك الوعي المتلبس بالكره المسعور للصحابة الكرام.

إن إشاعة مثل تلك السلوكيات التي تتعبد الله بحب الصحابة هوما يقلق عدنان لأن هذا يعني هدم تلك الأدبيات التي تتقاطع بشكل أو بآخر مع أدبيات التشيع وضربها في الصميم بل وتعريض تلك الجماهير - المنفعلة بتلك الادبيات المشبوهة !- لمسيرة التحول ومن ثم الانشقاق على ثوابت الرفض وتقويض ثوابته الفكرية.

إن مجتمعنا الإسلامي يحتفي بالصحابة عليهم رضوان الله ويستلهم تجربتهم العميقة ويختط منهجيتهم الراشدة بل ويعتبر ذلك جزءا من تدينه الفطري؛مجتمعاتنا الاسلامية ترتبط منهجيا بالصحابة الكرام وتتجافى وجدانيا ومن ثم معرفيا عن كل توجه لا يتقاطع مع أدبياتهم؛مجتمعاتنا تتبنى ذلك ليس كشعار فحسب بل وكهوية ملازمة لا تنفك عنها بحال من الاحوال وهذا بالضبط هو ما يقلق عدنان ابراهيم ومن سار على مسلكه ممن يضيقون ذرعا بتلك الهوية ويستميتون في تذويبها والتقليل من فرص تجذّرها كقيم وكمبادئ توجه مسارات الفعل السلوكي العام.

هذا القلق الذي يساور عدنان ابراهيم وتلك الكراهية التي توجه مسارات طرحه وتتحكم في مفاصل خطابه هي بالضبط ما تدفعه الى الاستماتة في  تشويه الصحابة وكما نرى مثلا في تشويهه لصورة الصحابي الجليل "معاوية" رضي الله عنه والذي صحب النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له ومات وهو راض عنه هنا عدنان ابراهيم لا يجاهر بعداوته لمعاوية فقط بل ويجاهد بمعارضته للرسول صلى الله عليه وسلم فالرسول صلى الله عليه وسلم يشهد لمعاوية بالجنة ثم يأتي عدنان إبراهيم هذا الصوت النشاز- وبقاموسه الخارج عن كل ذوق أدبي - فيصف معاوية بأنه (دعي ابن دعي) بل ويسبه ويلعنه ويؤكد أنه عدو لله ويستميت في تأكيد عدم صحبته ويتفانى في عزله عن مسارات وعي لتلك الحقبة الزمنية المفعمة بأنوار الوحي والمعطرة بأنفاس النبوة!

إن عدنان بسبه هذا لمعاوية ومحاولته طمس تلك الصورة الوضيئة المشرقة هو بذلك لا يعارض فقط الحكم النبوي وتقريره وتزكيته وإنما يعارض أيضا أولئك الصحابة العدول الذين حكموا بعدالة معاوية كعمر بن الخطاب الذي أكد فضل معاوية حينما منحه الثقة فولاه الشام ثم تلاه عثمان حينما أقره على إمرته وبارك هذا القرار وفي هذا السياق يقول الذهبي: " حسبك بمن يؤمره عمر ثم عثمان على إقليم وهو ثغر ويقوم به أتم قيام ويرضي الناس بسخائه وحلمه ... فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله وفرط حلمه وسعة نفسه وقوة هائه ورأيه"(سير أعلام النبلاء 133/3 )

الصحابة الكرام تواردوا على هذا المعنى وتطابقوا على حيثياته كما في قول جابر رضي الله عنه : " صحبت معاوية فما رأيت رجلا أثقل حلما ولا أبطأ جهلا ولا أبعد أناة منه"( سير أعلام النبلاء,153/3)

وهذا أبو الدرداء يقول:" ما رأيت أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من أميركم هذا يعني معاوية"(سير اعلام النبلاء 135/3 )هذه مجرد أمثلة وشواهد مختصرة على فضل معاوية وموقف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه منه وأحسب أنني لست بحاجة إلى استدعاء كافة الشواهد والمقولات فذلك حاضر الأذهان الراصدة وفي متناول العقول المتابعة والنص النبوي يقطع قول كل خطيب والشمس لاتغطى بغربال لكن المناوئين يضربون عن كل هذا صفحا ويتعمدون تجاهله نكاية بمعاوية من جهة وتضليلا للمتلقي من جهة أخرى وهكذا فعدنان إبراهيم وبطرحه الموغل في التهريج لا يريد لتلك الشخصية الفذة التي تصعب الاحاطة بشتى مقوماتها لا يريد لها عدنان أن تحظى بمكانة رئيسية ولا بسلطة روحية  لا يريد لها أن تُستلهم كشخصية عظيمة معطاءة وإنما يريد لها أن تكون شخصية منبوذة بل ومدانة وبلا تحفظ هكذا يراد لها عبر هذا الطرح الذي يؤصل الكرْه ويعمق الرفض ويتفنن في اجتراح ألوان من التطاول على خيار الأمة من خلال هذا القاموس البذائي الذي لا حدود لسفاهاته!


اترك تعليق