الريسوني وأرسلان في نقاش حول جلب المصالح ودرء المفاسد

By : يحيى الكرامي - الإصلاح

قال الدكتور أحمد الريسوني - نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - أن المصالح الكبيرة والمشروعة، حتى وإن اعترضتها أو اكتنفتها عوارض غير مشروعة، فإن المضي في طلبها والعمل على إقامتها واجب، مع التحفظ قدر الاستطاعة على ما يكتنفها من أمور غير مشروعة.

وأضاف الريسوني في ندوة "أبعاد التجديد في الفكر الإسلامي المعاصر" السبت الماضي بالرباط، أن المصالح الأساسية، من ضروريات وحاجيات وتحسينيات، يجب أن تمضي، وأن ما يعترضنا في طريقها نتعارك معه أو نتحاشاه ما أمكن، وإن أصابنا شيء منه، فلا يوقف طلب تلك المصالح وإقامتها.

ومضى مدير مركز المقاصد للدراسات والبحوث يفند وينتقد القاعدة المشهورة "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، بقوله بأنه رغم شيوعها إلا أنه يجزم أنها ليست صحيحة على إطلاقها، وأن من أخذها على إطلاقها فقد أخطأ، مضيفا أنه سبق له أن كتب في هذا السياق عن جلب المصالح ودرء المفاسد وأيهما الأصل وأيهما الفرع، وأنه بين اعتمادا على عدد من العلماء، كابن تيمية والرازي وغيرهما، أن الشريعة جاءت لجلب المصالح، وأن درء المفاسد إنما يؤتى به لحماية المصالح التي هي الأصل، ولا يمكن تعطيل الأصل بالفرع.

الأستاذ فتح الله أرسلان تفاعل مع هذه النقطة التي وردت في مداخلة الريسوني بالتنبيه إلى أن الاختلاف بين الحركات الإسلامية في كثير من الأحيان لا يكون على المستوى النظري أي القواعد والمبادئ، بقدر ما يكون على مستوى التقدير عند الانتقال إلى تنزيل هذه القواعد على أرض الواقع.

وأضاف أنه قد يتفق مع الريسوني بأن جلب المصلحة هو الأصل وأنه مقدم على درء المفسدة، ولكن الاختلاف سيكون في تقدير هذه المصلحة أو المنفعة، وأن ما قد يبدو للبعض مصلحة قد يراه الآخر مفسدة، خصوصا عند النظر للمآلات.

ليخلص نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان إلى أن وضع هذه القواعد، يبقى مطلوبا في حد ذاته، لتقليص مجال التضارب في الرأي، وتقريب الاجتهادات ما أمكن.

الريسوني عاد ليعقب على أرسلان بأن الأمر لو كان بينه وبين أرسلان فإنه صحيح، في إشارة إلى الاتفاق بينهما على قاعدة "جلب المصالح مقدم على درء المفاسد"، لكن يقول الريسوني بأنه إنما ذكر هذه القاعدة وعلق عليها لأنها ليست الفكر السائد، ليس فقط عند أبناء الحركات الإسلامية بل حتى عند الفقهاء.

ليختم بأنه بعد تقرير هذه القواعد والاتفاق عليها، يأتي المرور إلى التطبيق، الذي قد تختلف فيه الخبرات والتقديرات ووجهات نظر، ولكن، يقول الريسوني؛ دعونا أولا نجعل القواعد واضحة وصحيحة ومدققة، وهذا واحد من مستويات التفاهم وبناء المرجعية الموحدة.



اترك تعليق