الإسلاميون الأقرب للفوز بانتخابات الجزائر البرلمانية وبدء مليونية الإصلاحات الشعبية

By :

أكد زعيم أكبر حزب في الجزائر أن الأحزاب الإسلامية ربما تضاعف مقاعدها إلى المثلين في الانتخابات البرلمانية التي ستجري العام القادم لكنها لن تحصل على أغلبية.

وقال عبد العزيز بلخادم، زعيم حزب جبهة التحرير الوطني والممثل الشخصي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة: إن الأحزاب السياسية الإسلامية ستحصل على نسبة تتراوح بين 35 و40 بالمائة من الأصوات" في الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها في ربيع 2012.

وأمكن للجزائر تجنب امتداد انتفاضات "الربيع العربي" رغم أنها شهدت أعمال شغب احتجاجا على الأجور وارتفاع الأسعار في أوائل 2011.

وحصلت ستة أحزاب إسلامية على نسبة إجمالية بلغت نحو 18 بالمائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت في 2007 وذهب نحو نصف هذه الأصوات إلي حركة مجتمع السلم.

ويتزعم الحكومة الحالية ائتلاف من حزب جبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم والتجمع الوطني من أجل الديمقراطية. وحصلت الأحزاب الثلاثة على 43 بالمائة من الأصوات في 2007.

ويحاول حزب جبهة التحرير الوطني كسب تأييد الأحزاب الإسلامية في الانتخابات البرلمانية التي ستجري العام القادم وانتخابات الرئاسة التي ستجري في 2014 والتي من المتوقع أن يكون بلخادم مرشحا محتملا فيها.

ووعد بوتفليقة (73 عاما) بأن تكون الانتخابات البرلمانية حرة ونزيهة وللمرة الأولى ستجرى في وجود مراقبين دوليين.

وكانت قد بدأت الأمس الاثنين 19- ديسمبر-2011 في الجزائر حملة لجمع مليون توقيع للقيام بإصلاحات  في مبادرة أطلق عليها " مليونية الإصلاحات الشعبية ".
 
وترمي هذه المبادرة إلى تحقيق إصلاحات حقيقة تلبي احتياجات الشعب وتتيح الفرصة أمام الشباب للمشاركة الفاعلة في التغيير  والخروج من الفشل الذي ألحقته أحزاب التحالف الرئاسي بالإصلاحات الرسمية، وإنهاء هيمنة الرأي الواحد على الدولة و المجتمع، حسب البيان الصادر عنها.
 
وقد انتقد الدكتور "عبد المجيد مناصرة" رئيس "جبهة التغيير الوطني"  بشدة مسار الإصلاحات السياسية في الجزائر، كاشفا النقاب عن جملة من المبادرات الشعبية والسياسية، الرامية إلى بعث الروح مجددا في المسار الإصلاحي، الذي لا يعدو أن يكون بحسب اعتقاده مجرد تعديلات قانونية لم ترق إلى طموحات الشعب الجزائري. 
 
وأكد الرجل الأول في "جبهة التغيير الوطني" في مؤتمر صحفي عقده أمس الأحد بالعاصمة الجزائرية  أن "الإصلاحات في الجزائر باتت مؤجلة إلى إشعار آخر" موضحا أن "ما حدث هو مجرد تعديلات قانونية وإعادة صياغة لقوانين هي موجودة في الأصل" لكن مع ذلك يضيف قائلا: "فإن السلطة تريد إيهام الجميع بأن هذه القوانين التي تم تمريرها عبر البرلمان هي عبارة عن قوانين إصلاحية".
 
التوجه إلى الشعب
 
وأمام هذا الواقع الذي يحمل في طياته الكثير من التيئيس، حسب زعم "مناصرة"، فإن حزبه يسير في اتجاه مغاير حسب كلامه أمام الصحفيين، من خلال "التوجه إلى الشعب مباشرة" عكس القوى السياسية المطالبة بـ " قراءة ثانية لفحوى الإصلاحات التي أعلن عنها الرئيس: عبد العزيز بوتفليقة " ففي هذا الصدد أعلن منشط الندوة الصحفية عن " الشروع في جمع مليون توقيع ابتدءا من اليوم الاثنين عبر مختلف ولايات القطر الجزائري" وهي المبادرة التي أطلق عليها اسم " مليونية الإصلاحات الشعبية".
 
وحسب نص هذه المبادرة التي حصلت " إسلام أون لاين " على نسخة منها، فإنها ترمي إلى "إصلاحات حقيقة تلبي احتياجات الشعب وتتيح الفرصة أمام الشباب للمشاركة الفاعلة في التغيير"  و"الخروج من الفشل الذي ألحقته أحزاب التحالف الرئاسي بالإصلاحات الرسمية، وإنهاء هيمنة الرأي الواحد على الدولة و المجتمع "  كما دعت المبادرة المطروحة للتوقيع من قبل المواطنين إلى " إحداث ثورة التغيير من خلال صناديق الانتخابات بما يحقق له الحرية و العدل".
 
كما شدد "عبد المجيد مناصرة" في حديثه عن هذه المبادرة ، على أن "الشعب مدعو لصناعة أغلبية جديدة من خلال الانتخابات المقبلة لتحقيق الإصلاحات الحقيقية" داعيا الرئيس "عبد العزيز بوتفليقة" إلى "إقالة الحكومة الفاشلة، ضمانا للنزاهة والمصداقية الانتخابية، وتحقيقا لعدالة المنافسة وشفافيتها، وتأمينا للفعل السياسي من التعسف والتزوير، وتشكيل حكومة حيادية تنظم الانتخابات وفقا للمعايير الدولية " ومطالبا أيضا بـ " تسريع إجراءات اعتماد الأحزاب الجديدة" مشيرا أن "هناك خوف من قبل أحزاب السلطة من اعتماد أحزاب جديدة تشكل منافسا لها خلال الاستحقاقات القادمة". 
 
تكتل سياسي 
 
ودعا القيادي الإسلامي إلى "تشكيل تكتل يضم كل القوى السياسية المقتنعة بالتغيير الديمقراطي السلمي، من أجل توفير إطار آخر " مستثنيا من هذه الدعوة " كل التيارات السياسية المتحالفة بشكل معلن أو غير معلن مع الأغلبية الحاكمة " في إشارة إلى أحزاب الائتلاف الحاكم والقوى السياسية التي تسير في فلكها.  

وأعرب "عبد المجيد مناصرة" عن استعداد حزبه لـ " التجاوب مع كل دعوة تهدف إلى إحداث تغيير تأتي من أطراف أخرى، بعيدا عن كل أنانية سياسية "  ولم يحصر ذلك في الأحزاب الإسلامية فقط. 
 
ووصف ذات المتحدث الخطاب التي تروج له بعض الأحزاب داخل السلطة وخارجها ضد الإسلاميين، بأنه "خطاب عنف" وهذا العنف حسب كلامه " لا يولد سوى عنفا مضادا"  وأن "اتهام الإسلاميين بالعمالة للغرب هو استنساخ لخطابات سابقة أنتجت الأزمة العنيفة التي عرفتها الجزائر خلال التسعينيات" مضيفا " أن مروجو هذا الخطاب يبدو أنهم لم يستفيدوا من تلك الأزمة". 
 
و أعلنت عدد من القيادات المنشقة عن "حركة مجتمع السلم" منهم الدكتور "عبد المجيد مناصرة" وزير الصناعة الأسبق، نهاية شهر مارس الماضي، عن ميلاد " جبهة التغيير الوطني"، وصاحب ذلك الإعلان طرح مبادرة سياسية حملت عنوان  التغيير الآمن" دعت من خلالها إلى "الحوار الجامع والجاد الذي يستوعب جميع الأطراف والرؤى ويحقق الحد المشترك بين مكونات الساحة الوطنية في رؤيتهم لمستقبل الجزائر".
 
وجاءت تأسيس "جبهة التغيير الوطني" بعد فشل كل مساعي الصلح بين الأطراف المتخاصمة داخل "حركة مجتمع السلم" التي لازالت تشكل أكبر حزب إسلامي في الجزائر. 
 
وتمكنت "جبهة التغيير الوطني" منذ الإعلان عن تأسيسها في استقطاب عدد من القيادات والكوادر السابقة في "حمس" التي أكدت قيادتها في العديد من المناسبات أنها لازالت متماسكة، و أن الانشقاق الحاصل في صفوفها، لم يؤثر على مكانتها في الساحة السياسية الجزائرية.


اترك تعليق