المجلس الإسلامي بأسكتلندا يحذر من تبني الزواج المثلي على أسس دينية

By :

عشرات آلاف الرسائل تؤجل مشروع قانون لإعادة تعريف الزواج 
المجلس الإسلامي بأسكتلندا يحذر من تبني الزواج المثلي على أسس دينية

 

 أثار المشروع الذي تقدمت به الحكومة الاسكتلندية سبتمبر 2011 وتم الانتهاء من إبداء الملاحظات عليه في 9 ديسمبر 2011 بشأن إعادة تعريف الزواج لإدراج الجنسيين المثليين ضمن منظومة العائلة موجة من ردود الأفعال الغاضبة شملت عددا من الدوائر الدينية والمجتمعية داخل البلاد أدت إلى رفع الحكومة لجلسة التشاور التي عقدتها لمناقشة هذا القرار بعد وصول عشرات الآلاف من الرسائل بهذا الشأن. 
وكان المجلس الإسلامي باسكتلندا ضمن الجهات التي استنكرت المشروع بشدة من خلال عدد من التصريحات، فضلا عن رد رسمي قام المجلس بإرساله للحكومة أكد فيه أن الآراء الواردة بهذا الرد تمثل خلاصة مناقشات ومباحثات مكثفة. 
وأكد المجلس في 14 ديسمبر 2011 أن رسالته التي بعث بها إلى الحكومة جاءت ردا على مجموعة من الأسئلة طرحتها الحكومة بشأن هذا المشروع لاستبيان كافة الاراء والاطلاع على العديد من وجهات النظر بعد أن أكدت أنها لم تصل بعد إلى قرار نهائي بهذا الشأن، وأن كافة الآراء سوف تحظى باحترام واهتمام كبيرين. 
وأضاف المجلس: "إن ما جاء في سياق استجابتنا على الاستبيان الذي صاغته الحكومة يعبر تماما عن آلية مقبولة للممارسة الدينية وفقا للشريعة الإسلامية كما أنه لا يتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق الأوربي لحقوق الإنسان وتوجهات وآراء العديد من الطوائف والشرائح الدينية واللادينية بالمجتمع الأسكتلندي.. كما نعتقد أن هذه الآراء تصب في النهاية في صالح الوطن ككل، وليس في صالح الجالية الإسلامية وحدها". 
 
قلق على مشروع الأسرة

 وعمد المجلس إلى توضيح الرؤية الإسلامية للزواج وذلك بإيراد عدد من النصوص الشرعية في هذا الشأن مثل قوله تعالى: "يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا" وقوله "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون". 
وعبر الرد على قلق الأئمة باسكتلندا بشأن هذا المشروع حيث أكد "أن أئمة جلاسكو قلقين بشدة بشأن إقدام الحكومة على مشروع قانون يتيح الزواج المثلي على أسس دينية.. إن الإسلام لا يجيز هكذا سلوك بأي شكل من أشكاله، ومن ثم فإن إجراء مراسم هذه الزيجات على أسس دينية مرفوض تماما من كافة أفراد الجالية المسلمة وقادتها وعلمائها".
وحذر الأئمة من أن "أي خطوة في هذا الاتجاه سوف تجد مقاومة من قبل الجالية الإسلامية بكل الوسائل المشروعة والمتاحة". 
وأوضح المجلس أن "العائلة في المنظور الإسلامي تمثل اللبنة الأساس في المجتمع، ومن ثم فإننا لا نألو جهدا لدعم هذه المؤسسة المجتمعية المقدسة ونرفض إي إجراء من شأنه أن ينال من استقرارها وتماسكها". 
وحذر الرد الذي بعث به المجلس على الاستبيان الحكومي من أن "تقنين الزواج المثلي في المجتمع الاسكتلندي لن يغير فقط من مفهوم الزواج الراسخ وتعريفاته الثايتة ولكن من شأنه أن يقوض مؤسسة الأسرة ومن الدور الفعال الذي تضطلع به تحت مظلة المنظومة القيمية المتعارف عليها في المجتمع الاسكتلندي". 
ويضيف "إن البحث العلمي في مجال الطب والاجتماع يؤكدان دوما وبإلحاح على المخاطر الناجمة عن العلاقات الجنسية المثلية الشاذة في مجالات الصحة والعلاقات الاجتماعية وتنشئة الأطفال على أسس قيمية وتربوية سليمة، فضلا عن آثارها التدميرية على المجتمع ككل على المدى البعيد".
وحث المجلس الحكومة الاسكتلندية على "إعادة التفكير في هذا المشروع وعدم الإقدام على تمرير أية قوانين من شأنها أن تطال قدسية التشريعات والنصوص الدينية أو تقوض مؤسستي الزواج والأسرة في البلاد". 
 
مخالفة جوهر التعاليم الدينية
 وردا على الجزء الأول من الورقة الاستبيانية التي دشنتها الحكومة الاسكتلندية بهذا الشأن والمتعلق بالآراء حول إمكانية إقامة مراسم دينية للزواج المثلي، أكد المجلس في رده أنه "لن يبارك أي إمام أو رمز ديني هذه العلاقة، ولن يضطلع أي منهم بمراسم هذا الزواج ولن تسمح أي مؤسسة دينية بإقامته على أسس شرعية". 
وأوضح الرد "إن الأمر لا يتعلق بالتشدد أو عدم التسامح، لكنه يرتبط وثيقا بصلب التشريع والممارسة الدينية الأصيلة (ولذا) لن يُسمح بمباشرة أي عمل يخالف جوهر التعاليم الدينية الإسلامية في دور العبادة، وأن أي حذف لحظر إقامة الاحتفالات الدينية للشواذ جنيسا يجب تطبيقه فقط على العناصر التي تقبل بهكذا ممارسة، وأيا كانت الضغوط التي سيضعها هذا الحظر على بعض الأفراد لحملهم على عدم الإقدام على هذا العمل، فإن هذا التشريع ينبغي أن يكون محددا وواضحا بشأن عدم السماح بإتمام هذه العلاقات في إطار أية طقوس دينية أو داخل أي دور للعبادة أو مؤسسة دينية". 
 
إعادة تعريف الزواج
 أما الجزء الثاني من الورقة الاستبيانية فقد تعلق باعتبار مشروع قانون يبيح الزواج المثلي أمرا لا يتساوق مع المسلمات القيمية والقانونية لاسكتلندا. 
وفي هذا السياق أوضح المجلس أن الزواج في كل العصور وفي ظل كافة الثقافات والمنظومات الحضارية، التزاما أبديا بين رجل وامرأة للعيش معا في مودة ورحمة وعطف لتكوين أسرة تشتمل على أب وأم معروفين ومحددين وأطفال شرعيين يعرفون بوضوح لا يفبل اللبس أبائهم وأمهاتهم. 
"إن الزواج ليس محض علاقة جنسية بين ذكر وأنثى، بل علاقة إنسانية سامقة ينتج عنها مؤسسة الأسرة التي خلقها الله منذ خلق الجنس البشري". 
وأكد المجلس في هذا السياق أن "وجود مؤسسة الأسرة سابق على وجود المجتمع، حيث ارتهن وجودها بوجود الجنس البشري وبانطلاق الحياة البشرية على الأرض، ومن ثم فهي (الأسرة) ليست إبداعا مجتمعيا بل سابقة عليه، وهكذا، فإن المجتمع والحكومة التي تمثله ليس لهما أية سلطة لإجراء أي تعديل على منظومة الأسرة أو تعريف الزواج". 
وأوضح المجلس أن ثمة تقعيدات ومبادئ عدة تحكم الحياة الزوجية من مبدأها إلى منتهاها، ولا يوجد بين هذه التقعيدات ما يشير إلى العلاقة المثلية كشكل من اشكال الزواج. 
"إن القوانين في كافة دول العالم تعترف بالزواج، ولا يحق لأي دولة أو مؤسسة أن تقدم تعريفا جديدا أومتجاوزا للتعريف الذي اصطلح عليه المجتمع لهذه العلاقة". 
واختتم المجلس بالتأكيد على أن أي تعديل لمفهوم العلاقة الزوجية أو الهيكلية الأسرية من شأنه أن يشوه المعاني الراسخة في الميراث الثقافي الإنساني لا سيما في مجالي الفنون الأدبية والنحت ويحمٍله بمعان واسقاطات مختلفة، وربما متناقضة، مع تلك التي يرمى إليها وصُمم من أجلها، الأمر الذي ينعكس سلبا بل وعكسيا على مستقبل العلاقة بين الإنسان وميراثه الثقافي عبر الأجيال. 
يذكر أن المجلس الإسلامي باسكتلندا هو مؤسسة غير حزبية وغير طائفية تعكس التنوع الثقافي والمجتمعي للجالية المسلمة وتعنى بالتنسيق والتعاون لخدمة مصالح الجالية والوطن بوجه عام.

 

المصدر: الإسلام أون لاين


اترك تعليق