إخوان مصر: ندرس تجارب ماليزيا وتركيا وكوريا الجنوبية من أجل إصلاح مصر

By :

أكد المهندس خيرت الشاطر أن المهمة الأولى التي نشأت من أجلها جماعة الإخوان المسلمين هي بناء نهضة الأمة على أساس المرجعية الإسلامية لذلك تم طرح مشروع "المساهمة في بناء نهضة مصر" ومدى إمكانية الاستفادة من دول معينة تم انتقاءها بعناية شديدة من خلال معايير واضحة ومحددة مثل ماليزيا وتركيا وسنغافورة واضعين في الاعتبار أن كل دولة لها خصوصيتها ولا يمكن استنساخ تجربة أي دولة بشكل كامل.

وأضاف الشاطر خلال كلمته التي نشرت في صفحة "إخوان تيوب" على شبكة الإنترنت إن مفهوم النهضة مشروع كبير يحتاج لشرح وتفصيل، ولكن باختصار شديد أن قضيتنا الإستراتيجية هو بناء مصر بطريقة صحيحة والطريقة الصحيحة لها شرط منطقي وطبيعي هو ضرورة بناء نظام سياسي قوي ومستقر يتضمن هذا النظام قدر واسع وكبير من مشاركة المصريين في صناعة القرارات المتعلقة بحياتهم ومستقبلهم وأوضاعهم ومشاركتهم الواسعة في الانتخابات.

وأشار إلى أن النظام السياسي يجب أن يتضمن نزاهة العملية الانتخابية لأكبر درجة ممكنة بالإضافة لوجود مؤسسات سياسية قوية كمجلسي الشعب والشورى -في حالة استفتاء المصريين على بقاء مجلس الشورى- وأن يقوم مجلس الشورى بدوره على مستوى العمل التشريعي والرقابي أو دوره في حالة اختيار النظام البرلماني أو النظام المختلط في تشكيل الحكومة نفسها.

وشدد الشاطر على أن يتضمن النظام السياسي وجود مؤسسة رئاسة بصلاحيات واضحة ومحددة مع وجود رقابة شعبية وبرلمانية مع التداول السلمي للسلطة وليس كالنظام السابق الذي ينتهي حكمه بوفاته فقط وكذلك فصل واضح بين السلطات واستقلال السلطة القضائية بشكل كامل وأن تكون السيادة للقانون، حتى لا يتعرض المواطن المصري لتهديدات لا قبل له بمواجهتها كما كان يحدث من تجاوزات جهاز أمن الدولة فيما مضى أو أجهزة الدولة المختلفة.

 وقال الشاطر بأنه لا بد أن يتضمن أيضًا حصول كل مواطن مصري على نصيبه بشكل متكافئ وعادل من إمكانيات وموارد الدولة لأن جزء كبير من هذه الموارد في فترة مبارك تم تخصيصه لأسرة مبارك وعدد محدود جدًا من بعض كبار رجال الأعمال لا يتجاوز عددهم 200 أو 300 أسرة الذين استفادوا من النظام السابق وساهموا في إفساد الحياة السياسية.

وأكد الشاطر أن النقطة الثانية والتي تمثل جزءا كبيرا من مشروع النهضة هو تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي جميع المجالات لا بد من بناء نظام اقتصادي قوي في مصر، فالاقتصاد المصري كان يعتمد بدرجة كبيرة على أساس أنه اقتصاد ريعي أي يعتمد على البترول وتحويلات المصريين في الخارج على قناة السويس والمعونات الأجنبية والسياحة، ولكننا بالإضافة لهذه الجوانب التي تمثل مقومات اقتصاد ريعي، نريد أن نكمل الصورة بوجود إنتاج زراعي وصناعي حقيقي.

وفيما يخص مشروع التعليم شدد على إعادة النظر في نظام التعليم بالكامل ووضع استراتيجيات التعليم وآلياته وإدارة المؤسسات التعليمية بحيث تكون المنظومة التعليمية ككل تساهم في بناء المواطن المصري الصالح القادر على المساهمة الفعالة في بناء نهضة بلده وفق رؤية استراتيجية متكاملة.

وبالتالي نحن عندما نتحدث عن نهضة نتحدث عن بناء بلد بشكل متكامل سياسيًا اقتصاديًا تعليميًا اجتماعيًا صحيًا على مستوى علاقاتها بالدول الأخرى لها مكانتها ودورها اللائق على المستوى الأفريقي والعربي والإسلامي وعلى المستوى الإنساني وبالتالي فهو مشروع كامل وواسع.

وقال الشاطر نحن نرى أنه لا بد للخبرات والعقول المصرية المتعددة والمتنوعة والمتوفرة بشكل جيد في مصر تساهم كلها في صياغة رؤية واستراتيجية وكيفية بناء هذه النهضة وهذا لا يمنع من أن نستفيد من خلال عقولنا كمصريين من التجارب الموجودة في الدول الأخرى.

وأوضح الشاطر أننا لا نقتصر على ثلاث أو أربع دول فقط بل نحن بالفعل مهتمين جدًا على مستوى الإخوان وحزب الحرية والعدالة وعلى مستوى العناصر الوطنية المصرية الشريفة بالاتجاهات الأخرى التي تتعاون معنا في هذا المشروع العظيم والكبير أن ندرس أكبر عدد ممكن من حالات النجاح التي تمت في العالم.

 وأشار إلى أن التجربة التركية  تعد حالة نجاح تمت في السنوات الأخيرة تمثلت في نمو غير مسبوق في الاقتصاد التركي وزيادة متوسط دخل الفرد التركي بشكل عالي، وزيادة كمية الصادرات وفي جوانب أخرى، لذلك نحن ندرس حالتها لنتعرف على الدروس التي يمكن الاستفادة منها وتكون مناسبة لبيئة النهضة المصرية.

وكذلك تم دراسة حالة تجربة جنوب أفريقيا والتركيز على نجاحها في احتواء الاحتقان الطائفي بجانب النجاح الاقتصادي فدولة جنوب أفريقيا كانت تحت حكم أقلية وانتقل لحكم الأغلبية في ظل حالة من الاحتقان الطائفي والعنصري والاجتماعي في فترة حكم الأقلية ولكنها استطاعت معالجة هذه القضايا، لذلك نحن نستشعر أن مصر الآن بها درجة من درجات الاحتقان الاجتماعي والطائفي والذي ساهم في تنميته وتعميقه حكم مبارك ووزير داخليته حبيب العادل بشكل مقصود.

وقال إن تجربة سنغافورة متميزة  في الإدارة الحكومية وتطوير التعليم وتطوير القطاع الصحي لذلك تواصلنا مع حكومة سنغافورة لدراسة تجربتهم في هذه المجالات ونرى أيًا من هذه الجوانب المختلفة نستطيع الاستفادة منها.

وأوضح أن الدولة الألمانية لديها أكثر من نقطة يمكن الاستفادة منها، وعلى رأسها تجربة ألمانيا في النهضة الحديثة لأن ألمانيا تعرضت لخسارة ضخمة جدًا في الحرب العالمية الثانية وتم تحطيم جزء من البنية الأساسية الموجودة بها على المستوى الاقتصادي وغير الاقتصادي، ولكنها تمكنت من إعادة بناء نفسها بشكل كامل وجيد حتى أصبحت أحد الاقتصاديات المتطورة على مستوى العالم في فترة وجيزة وبالتالي هي تجربة جديرة بالدراسة والبحث.

بالإضافة إلى جوانب تفصيلية داخل التجربة الألمانية يهمنا أيضًا دراستها والاستفادة منها وبالفعل تواصلنا مع بعض المتخصصين الألمان في هذا المجال مثل قضية الصناعات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة فهم يملكون خبرة عالية جدًا في هذا المجال وتجارب ثرية ونحن كمصريين نحتاج إلى الاهتمام بهذا القطاع في الفترة القادمة لأنه أولاً يساعد على تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة ويساعد في حل جزء كبير من مشكلة البطالة وهو أمر نعطيه أولية في الجماعة والحزب أو كمصريين بصفة عامة.

وفيما يخص التواصل والاستفادة من التجربة اليابانية، قال الشاطر بأن اليابان استطاعت تحقيق نهضة كبيرة جدًا وبناء نفسها بشكل كبير رغم ضعف ونقص الموارد الطبيعية الموجودة بها مثل ضعف مساحات الأراضي الزراعية وضعف  الثروة المعدنية والبترول ورغم ذلك استطاعت أن تكون من أحد كبار اقتصاديات العالم في السنوات الماضية ، بالإضافة إلى ذلك مزجها بين الخصوصية الثقافية وبين الحداثة بصفة خاصة.

وهكذا فنحن لم نقف عند دولة واحدة أو اثنين فقد تواصلنا مع كوريا الجنوبية ونقوم بالترتيب للتواصل مع الهند والبرازيل لأن هذه تجارب حققت قدر من النجاح في بعض المجالات وعلى رأسها المجال الاقتصادي في العشرين سنة الماضية، لذلك كان من الضروري دراسة هذه التجارب ومدى إمكانية الاستفادة منها.

وقال الشاطر" أننا منفتحين على كل التجارب الموجودة فالقاعدة التي تحكمنا هي أن "الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها" والآن نقوم بالتواصل مع بعض الدول الأوربية لنرى مسالة التعايش بين الأحزاب المختلفة وقضية التحالفات والائتلافات وكيف تتم، ومن هذه الدول النرويج والدنمارك  وسويسرا والسويد وأسبانيا ، فقد تواصلنا مع الأسبان من أجل معرفة كيفية الانتقال من الحكم العسكري بقيادة فرانسيسكو فرانكو لفترات طويلة ثم انتقلت للحكم المدني والممارسات الديمقراطية التي لم تكن موجودة في مرحلة حكم فرانكو.

لذلك نحن نأخذ من كل دولة زاوية معينة أو أكثر من زاوية نرى أنه يمكن الاستفادة بها في مصر وهي ليست مسألة روتينية أو شكلية نقوم بها أو تتم بشكل عشوائي كاختيار دولة ونترك الأخرى ولكن الانتقاء يتم من خلال معايير واضحة ومحددة لاختيار هذه الدول هذا بشكل مبدئي لقضية النهضة.

كذلك توجد نقطة هامة وهي محور اتصال كثير من الشخصيات والمجموعات وبعض المسئولين في أجهزة الدولة وتفاعلوا مع فكرة النهضة بشكل جاد وقاموا بعرض خدماتهم وطرق التعاون وأنا أقول نحن كإخوان مسلمين وكحزب الحرية والعدالة لا نرحب فقط بالتعاون ولكن نراه شرط وضرورة وأنه لا يمكن لطرف واحد في مصر أن يقوم بعبئ بناء النهضة لذلك نحن حددنا لأنفسنا المهمة الاستراتيجية وهي "المساهمة في بناء نهضة مصر" والمساهمة تعني أننا لسنا وكلاء عن الشعب المصري لسنا بمفردنا من سنبني النهضة بل كلنا سيبني النهضة مجتمعين نحن نفكر وغيرنا يفكر ونتفاهم ونتحاور ونستقر على رؤية واستراتيجية وبناء عليها كل الشعب المصري لا بد أن يكون له دور لأن هذه المهمة لا يستطيع طرف بمفرده أن يقوم بها ولا حتى الحكومة بمفردها ولا الجيش ولا أي حزب سياسي لذلك لا بد من تحالف الشعب بأكمله لبناء هذه النهضة.


اترك تعليق