إقرار قانون لانتخاب شيخ الأزهر، القرضاوى فى مصر الجمعة، دعاة مصريون يطالبون بالحصانة

By :

إقرار قانون لانتخاب شيخ الأزهر 
القرضاوى فى مصر الجمعة المقبلة 
دعاة مصريون يطالبون بالحصانة

 

وافق مجلس الوزراء المصري، على مشروع مرسوم قانون ينص على اختيار شيخ الأزهر باقتراع سرى من بين 3 ترشحهم هيئة كبار العلماء "مجمع البحوث الإسلامية" حاليا.

وكان د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قد شكل لجنة ترأسها المستشار طارق البشري، الفقيه القانوني ورئيس لجنة تعديلات الدستور، لإعداد القانون عقب ثورة 25 يناير المصرية، بعد تصاعد المطالبات بتحرير الأزهر من قيود الدولة عبر اختيار شيخ الأزهر من قبل رئيس الجمهورية.

ويعد إصدار هذا القانون بمثابة عودة لما قبل ثورة يوليو عام 1952، حيث تم تغيير قانون الأزهر عام 1961 الذي جعل اختيار شيخ الأزهر بالتعيين من قبل رئيس الجمهورية، وهو ما كان يعارضه علماء أزهريون طوال 60 عاماً، واعتبروا أن قانون تنظيم الأزهر الذي صدر عام 1961 بمثابة قانون لتأميم وتكميم أفواه الأزهر.

كما كشفت مصادر مطلعة أن الدكتور يوسف القرضاوى رئيس الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين سيصل إلى مصر الجمعة المقبلة.

وذكرت المصادر أن القرضاوي سيحضر للإحتفالات التى تشهدها القاهرة بمناسبة حلول الذكرى السنوية الأولى لانطلاق ثورة الخامس والعشرين من يناير والتى يتصادف موعدها مع وصول القرضاوى إلى مصر.

وأضافت أن الحالة الصحية للقرضاوي ستتحكم فى حضور القرضاوي لفعاليات الاحتفاء بذكرى الثورة والتى يتوقع أن تشارك بها الحركة الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

إلى ذلك، طالب دعاة وأئمة مساجد في مصر، بضرورة أن تكون لهم حصانة سياسية عند أداء دورهم الدعوي سواء في المساجد أو خارجها، كتلك الحصانة التي تعطى للهيئات القضائية، بما يمنع مساءلة الداعية عما يقوله من دعوة وكلمة حق فوق المنبر، كما كان يحدث في عهد النظام السابق.

 وقد رفض مسؤولو وزارة الأوقاف المصرية تلك الدعوة، باعتبار أن الأئمة تابعون لوزارة تكفل حمايتهم، مشيرين إلى أن التعلل بما كان يحدث في الماضي من الاستبعاد الأمني والتحقيق، قد انتهى بعد ثورة 25 يناير، ودللوا على ذلك بأن الأوقاف أعادت كل الممنوعين أمنيا  إلى العمل.

وعن رؤية الدعاة في طلب الحصانة لهم في عملهم الدعوي، يقول الشيخ محمد ماهر، إمام في أوقاف القاهرة وأحد مؤسسي نقابة الدعاة المستقلة:" إنه في عدة وقفات للدعاة أمام مجلس الوزراء ووزارة الأوقاف، طالبنا بحصانة خاصة بالدعاة، وذلك من أجل الحفاظ على منبر الدعوة الإسلامية وفكر الأزهر الوسطي من التدخلات الخارجية من التيارات المتعددة، التي نجد فيها التشدد والتعصب في الدعوة الإسلامية، وهو ما يخالف وسطية المنهج الأزهري وتلك الحصانة مرجو منها حفظ كرامة الإمام وحفظ كيان المنبر الأزهري".

وطالب ماهر بضرورة أن يصدر مرسوم بقانون بتلك الحصانة، أسوة بأعضاء الهيئات القضائية، لأن الإمام لا يقل عن القضاة في شيء، بل يفوقهم في بناء عقول الناس من فوق المنبر، ويخاطب الآلاف من على المنبر، ولابد أن تُهيأ له الأمور المعنوية والأدبية حتى يستطيع أن يؤدي دوره. 
 
من جهته، الشيخ بهاء الديشي، إمام وخطيب في مديرية مرسى مطروح، يوضح: أن الإمام كي يبدع، لا بد ألا تكون عليه قيود،  حيث إن الأئمة هم مقياس حضارة أي أمة، وعليه فالعالم أوالإمام، لا بد أن يكون الطريق أمامه مفتوحا، ما دامت له منهجية يسعى فيها لتشكيل ثقافة الناس وينهض بالأمة، وهذا يتحقق بأن يمتلك الداعية حصانة كافية بحمايته في الدعوة.

واعتبر الديشي تلك الحصانة جزءا من إصلاح المؤسسة الدعوية في مصر، وقال :" إن الحصانة تعطي الحرية للداعية في الإبداع والانطلاق، فيوضح  للمجتمع أماكن الفساد، الأمر الذي كنا في الماضي لا نستطيع القيام به، لعدم وجود ما يحمي الإمام عند تعرضه بعد ذلك للمساءلة، وهو ما جعل الفساد يستشري في الفترة الماضية "

وأشار إلى أن د. الأحمدي أبو النور، وزير الأوقاف الأسبق، تقدم سابقا بمقترح لمجلس الشعب، بأن تكون هناك حصانة للإمام، من أجل ارتقاء الأئمة بالدعوة بحرية، فيكون لهم حصانة كالقضاة، لكن وضعت العراقيل أمام هذا الأمر. 

وشدد على أن  أي إمام يتحدث من دون تلك الحصانة سيكون معرضا دائما للمساءلة من قبل أجهزة الأمن، وهذا ما نريد أن نغلق الباب أمامه، وأوضح قائلا:" نريد بالحصانة للدعاة ألا يكون هناك تجاوز في حق الدعاة، لأنه عندما حدث تجاوز في الماضي في حق الدعاة، واعترضنا، تم أخذ بعضنا إلى جهاز أمن الدولة السابق" ، مؤكدا أن الدعاة مصممون على المطالبة بتلك الحصانة وسيكون منصوصا عليها في قانون نقابة الدعاة، كي يستطيع الدعاة أن يصنعوا مجدا حقيقيا .

وعن التخوف من كون تلك الحصانة بابا خلفيا لنشر أفكار وتوجهات بعينها على المنبر، يقول الشيخ بهاء: "هناك دعاة لديهم انتماء سلفي، وآخر صوفي، وآخر إخواني، ولا بد من أن تسع  الدعوة الجميع، ويتم حاليا تأسيس نقابة للدعاة، وسيتم من خلالها متابعة هذا الأمر مع وجود الحصانة كي تثيب المصلح، وتكون وسيلة ردع لمن يخرج عن الطريق  الصحيح للدعوة".

حصانة إعلامية لا سياسية
ويتفق الشيخ محمد  يوسف الجزار، مدير أوقاف ومفتش دعوة أول في محافظة القليوبية مع الآراء السابقة، في ضرورة أن تكون هناك حصانة للدعاة، إلا أنه رأى أن الحصانة المطلوبة للدعاة يجب أن تكون مثل الحصانة الإعلامية، بمعنى أن يتكلم الداعية  من دون أن يحدث مشاكل من أي نوع، وقال: إن وجود حصانة للداعية والإمام سيجعله يطرح المشاكل والحلول على المنبر من دون تعرض لمساءلة أو ضغط من أي جهة أمنية أو غيرها، ولكن على الداعية أن يكون في دعوته بعيدا عن أي فصيل سياسي، حيث إن عالم الدين لا ينتمي  إلا للحق.

ويعترض الجزار على مطالبات البعض بجعل حصانة الدعاة كتلك الممنوحة للقضاء، وقال:" لا نريد أن نعطي الأمور أكبر من حجمها بالمطالبة بحصانة قضائية وسياسية،  حيث إن  الدعاة جهاز إعلامي ديني لنشر الدعوة، فيلزمه حصانة إعلامية، وليست سياسية أو دبلوماسية ".

وعن ضرورة وجود هذه الحصانة يقول:" في النظام السابق كانت أية كلمة تطلق على المنبر في مواجهة الظلم والفساد، كان أمن الدولة لها بالمرصاد، ويحول الإمام إلى عمل إداري، وإذا تحدث مرة أخرى، يكون هناك مهاجمة له في بيته، ومن الدعاة من أخذ من بيته، لكونه يقول الحق، ومن المعروف في الحرية أن تقول الرأي وإن لم تتفق معه، فانقده برأي آخر، لا أن تقطع لسان صاحبه، فإذا كان النظام القديم يهاجم ألسنة الدعاة بالتصرف الأمني، فذلك لرغبة السلطة بإبعاد أي سلطان ديني على الساحة، حتى لا يكون هناك رادع قوي لها من المشايخ والدعاة، ولذلك نريد بالحصانة  أن نرجع للدعاة دورهم في الوقوف أمام ظلم الحاكم".
 
الأوقاف ترفض
وحول الموقف الرسمي لوزارة الأوقاف المصرية من مطلب الدعاة بأن تكون لهم حصانة في عملهم الدعوي، يؤكد الشيخ فؤاد عبد العظيم وكيل وزارة الأوقاف  لشؤون المساجد رفضه تلك الدعوة، ويعلل ذلك بقوله:"إن الإمام والخطيب والمدرس يتبع وزارة، وله قانون وهيكل تنظيمي يحميه، من أي اعتداء يصدر من أية جهة، وهناك جهاز قانوني ومفوضو دولة وقرارات لإزالة التعدي".

ويضيف: "إن الامام والخطيب ليس متروكا للاعتداء عليه، فهو يتبع وزارة لها سيادة، ووزارة الأوقاف وزارة مركزية، فقرراتها سيادية، تتبع وزير الأوقاف ولا تتبع المحافظين، ولدينا قانون وقرارات وزارية ونيابة إدارية، وكل هذه الأجهزة حصانة تحمي الأئمة من أي عدوان عليهم، ولا تحدث مشاكل مع الدعاة، إلا وتدخلت الوزارة قانونيا".

ويؤكد أنه علاوة على ذلك، فإن للدعاة هيبتهم بين الناس، ولا يمكن لأحد أن يتطاول عليهم ، وأن التعلل بما كان يمكن أن يحدث في الماضي من الاستبعاد الأمني والتحقيق،فذلك انتهى،بل إن الأوقاف أعادت كل الممنوعين أمنيا  إلى العمل، وعليه فالمنبر الآن مفتوح، يتحدث  فيه كل داعية بحريته، ما دام يحترم حرية المسجد، فالباب مفتوح للإمام لكي يتحدث بحرية، ما دام وفق كتاب الله وسنة نبيه، وليس هناك حاجة للمطالبة بحصانة سياسية أو من أي نوع للداعية، بعيدا عن وزارة الأوقاف.

تحفظ أزهري
وحول وجهة نظر الأزهر يرى د. حسن الشافعي المستشار الفني لشيخ الأزهر أنه لا حاجة للمطالبة بالحصانة التامة للدعاة، كتلك الممنوحة للقضاء، ويقول: إن القاضي مطلوب له حصانة، بحكم عمله، لأنه يصدر أحكاما تؤثر على مصائر الناس، كما أن القاضي معزول  تماما عن الحياة الاجتماعية العامة، لكن الداعية والإعلامي وأهل الرأي، لو أنهم طالبوا جميعا بالحصانة، فمعنى ذلك  ألا يستطيع أحد أن يناقشهم أو ينتقدهم. 
 
واستطرد قائلا: "نحن لا نوافق على أن تتم مساءلة الدعاة أمام هيئات إدارية ولا شرطية، ومن المعروف أن هذا كان يحدث سابقا، والأفضل أن تتم مساءلتهم أمام هيئات علمية، على أن تكون تلك الهيئات التي تشرف دعويا وعلميا على أدائهم جهة أزهرية، ولكن تبقى علاقتهم الإدارية والمالية بالأوقاف، ولكن أن تكون هناك حصانة للداعية، تشبه حصانة أعضاء الهيئات القضائية فهذا فيه مبالغة، والأمر لا يقتضي ذلك، وإلا لطلب كل المشتغلين بالرأي هذا المطلب، وانعدمت المساءلة تماما".

واختتم قائلا: "كنت إماما، وكنا ننزل من فوق المنبر العالي في المسجد، لنجلس بين يدي ضابط صغير، وهذا وضع مرفوض يؤثر على كرامة الإمام، ولكن هذا لا يعني إعفاء الإمام  من المساءلة تماما والمتابعة لعمله".


اترك تعليق