خيرت الشاطر.. من التجارة إلى انتخابات الرئاسة

By :


يوصف بأنه من العقول الاقتصادية التي تحمل ملف الدعم والتمويل لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، هو نائب مرشدها المستقيل خيرت الشاطر، الذي دفعت به الجماعة للمنافسة على منصب الرئاسة المصرية.

كانت ثورة 25 يناير بمثابة إعادة أجواء الحرية للشاطر بعد إطلاقه من عقوبة بالسجن كان يقضيها هو وآخرون منذ العام 2006، عندما أحاله النظام السابق للمحاكمة العسكرية، والتي صادرت أمواله، إلى أن كانت سببًا أيضًا في الدفع به كمرشح للمنصب الرئاسي في الوقت الذي لم يكن يحلم فيه منذ أكثر من عام ليس فقط بخوض هذه الانتخابات، ولكن بمجرد الحلم بها.

عرف عنه بأنه العقل الاقتصادي المدبر للجماعة، للدرجة التي دفعت بجهاز مباحث أمن الدولة "المنحل" إلى توقيفه في العام 1992 ولمدة عام في القضية الشهيرة بـ"سلسبيل"، وهي إحدى شركات أجهزة الحاسوب والبرمجة.

وعقب إطلاقه بعد هذا العام، أعيد توقيفه في العام 1995 لمدة عام، حتى جرى توقيفه في العام 2006 ومجموعة من قيادات الجماعة خضعوا جميعًا لمحاكمات عسكرية.

بداية العمل السياسي للشاطر كانت في نهاية تعليمه الثانوي عام 1966، عندما انخرط في العمل الإسلامي لجماعته ليشارك في تأسيس العمل الإسلامي، وهو ما مكنه من الارتباط أكثر بالجماعة في العام 1974، تدرج في مستويات عدة بالجماعة، أهمها العمل الطلابي والتربوي والإداري، وأشهرها الاقتصادي، وهو ما كان آخر عهده بالعمل في الجماعة، إذ قام بعدة جوالات اقتصادية في مجموعة دول عربية وآسيوية، قيل وقتها إنها كانت بهدف تهيئته لتولي رئاسة الحكومة إلى أن كان القرار بترشيحه للرئاسة.

تخرّج في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية عام 1974، ثم حصل على أطروحة الماجستير في الهندسة في جامعة المنصورة، إلا أنه لم يكتف بذلك، بل حصل على درجة الليسانس في قسم الاجتماع بكلية الآداب في جامعة عين شمس.

لم تمنعه دراساته هذه من الحصول على الدراسات الإسلامية، والتي حصل فيها على دبلومة بمعهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة، ثم دبلوم المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة. وتعزيزًا لدوره الاقتصادي بالجماعة فقد حصل على دبلوم إدارة الأعمال بجامعة عين شمس ودبلوم التسويق الدولي في جامعة حلوان.

على الرغم من تعيينه معيدًا في كلية الهندسة بجامعة المنصورة، ثم مدرسًا مساعدًا حتى عام 1981، إلا أن الرئيس الأسبق أنور السادات أصدر قرارًا وقتها بنقله خارج الجامعة ضمن آخرين خلال قرارات التحفظ في شهر سبتمبر 1981، ليدشن بذلك عمله في التجارة وإدارة الأعمال، وتعزيزه ذلك بالمشاركة في مجالس وإدارات الشركات والبنوك.

حاول طمأنة الغرب قبل إعلان الجماعة قرار ترشحه، عندما كتب مقالة في صحيفة "الجارديان"، أبدى فيها رغبة جماعته في التواصل مع الغرب بمراكزه المختلفة، وقام بتعميق هذا التوجه بتدشينه لموقع إلكتروني بعنوان "إخوان ويب" باللغة الإنجليزية، قدم خلاله رؤية معاصرة للجماعة في تعاملها مع العقلية الغربية، وتأكيده على أهمية التحاور المشترك، وإزالة المخاوف التي تثار حول صعودهم السياسي.

وجاء دفع جماعة الإخوان المسلمين بالشاطر للمنافسة على المنصب الرئاسي بما يشكل تهديدًا لأصوات الإسلاميين في الانتخابات الرئاسية، بعدما أصبح مترشحا لها نحو 5 مرشحين، هم حازم صلاح أبو إسماعيل وعبد المنعم أبو الفتوح ومحمد سليم العوا وباسم خفاجي، بالإضافة إلى الشاطر.

والناظر إلى التيار الإسلامي بمصر يجده لا يتشكل في بنيته من فصيل واحد، بل تتعدد فصائله، وقد يتنوع في داخل الفصيل الواحد أكثر من جناح.

إزاء هذا التنوع وغيره من الفصائل الإسلامية يبدو التيار الإسلامي ليس ككتلة واحدة، وهو الأمر الذي يعكس أنهم لن يكونوا كتلة تصويتية واحدة، في ظل رغبة تأييد كل فصيل منه لدعم مرشح إسلامي بعينه على حساب آخرين، وهو ما يعني تفتيتًا للصوت الإسلامي، زاد منه إعلان الجماعة المنافسة على المنصب الرئاسي.

وعلى الرغم من الجهود التي يقوم بها مسئولون بهذا التيار للوقوف على دعم مرشح رئاسي بعينه، فإن هذه الجهود لا تزال تدور في إطار الفصيل الواحد، للدرجة التي جعلت المتحدث الرسمي باسم الدعوة السلفية المهندس عبد المنعم الشحات يصرح بأنه في حال عدم التوافق بين الإسلاميين على دعم مرشح بعينه فإن السلفيين سيعلنون عن دعم مرشحهم.

ويأتي هذا التصريح في الوقت الذي سبق وأعلن فيه مجلس شورى العلماء دعمه لحازم أبو إسماعيل، مقابل ما تدرسه الهيئة الشرعية حاليًا لدعم مرشح بعينه، خلاف ما أعلنته الجماعة الإسلامية عن دراستها لبرامج المرشحين للمنصب، لتعلن بعدها المرشح المدعوم من جانبها.

هذا التباين في داخل بنية التيار الإسلامي يؤشر إلى أن الصوت الإسلامي لن يذهب ككتلة تصويتية واحدة على مرشح بعينه، وأن هذا الصوت سيواجه التفكك.

هذه الحالة حتمًا سيستفيد منها المرشحون المتنافسون من غير المحسوبين على التيار الإسلامي، مما سيجعل رهانهم على انقسام الإسلاميين وتبايناتهم بشأن المرشح الرئاسي، وهي الحالة التي تعيد إلى الأذهان انسحاب حزاب النور، ذي الاتجاه السلفي، ومعه الأصالة بجانب حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، من عضوية التحالف الديمقراطي من أجل مصر، والذي كان يقوده حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان.

هذا الانسحاب تشكل في تحالف إسلامي ضم الأحزاب المنسحبة، إلى أن انهار هذا التحالف حاليًا تحت قبة البرلمان بغرفتيه، على نحو الانتقادات التي وجهها حزب البناء والتنمية للأغلبية البرلمانية المتمثلة في حزبي الحرية والعدالة والنور، لما اعتبره الحزب تجاهلا منهما لأحقية الحزب بتمثيل أكثر في عضوية الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، بعد انتخاب عضو واحد من الحزب بعضوية الجمعية، على الرغم من تمتع الحزب بتمثيل برلماني يصل إلى 15 عضوًا.

كذلك تؤشر هذه الإرهاصات من التباينات داخل التيار الإسلامي بفصائله إلى أن صوتهم في الانتخابات الرئاسية حتمًا لن يكون في صالحه، وهو ما يعزز من فرص مناوئيهم، الأمر الذي سيشعل السباق الانتخابي الأول من نوعه بعد ثورة 25 يناير.


اترك تعليق