تليمة: لماذا نستورد الديمقراطية ولدينا الشورى؟! ومخطط لتفجير بواخر أمريكية وأوروبية

By :

أكد د. عبد المنعم تليمة، المفكر المصري الكبير وأستاذ الأدب العربي بكلية الآداب جامعة القاهرة، أن مقومات بناء الأوطان وتشييد دولة قوية بعد سقوط أي نظام مستبدّ يرتكزان على ثلاثة عوامل: "الصناعة والمدفع والحرية".

 وأشار في الندوة- التي أقيمت مساء أمس بقاعة المسرح بمعرض الكتاب- إلى النجاح الذي حققته الثورة في فتح سبل المشاركة لجميع الفصائل السياسية في صناعة البلد، فكان الإخوان محظورين وانطلقوا، وكان السلفيون ممتنعين فشاركوا، فالجميع يعمل لحمل راية الإصلاح بأيديهم اليمنى، فإننا وإن اختلفنا في وجهات النظر لا نختلف في نبل الهدف وحب مصر.

 واستشهد بإحدى محاوراته مع المستشار محمد مأمون الهضيبي، المرشد السادس لجماعة الإخوان المسلمين، حول مفهوم الديمقراطية، حينما قال رحمه الله عليه له في إحدى جلساته معه فيما يزيد عن 9 ساعات من النقاش المثمر: "لماذا نستورد الديمقراطية ولدينا الشورى؟!" فالديمقراطية بمفهومها تعني الشورى وزيادة.

 وحول الشائعات التي تروّج بمنع الإسلاميين عمل المرأة وإقصاءها من المشاركة المجتمعية قال تليمة: أمر غير وارد على الإطلاق، ولا أحد يستطيع إجبار آرائه وفرض وجهة نظره على الآخر حتى ولو كانت أوامر عسكرية.

 وعقب د. أحمد سالم، القيادي بحزب النور، على مفهوم المدنية من وجهة نظر السلفيين، مؤكدًا أن هناك تنوعًا في دلالة مصطلح المدنية، وأنه مركب، وأوضح أن السلفيين لا يختلفون مع المعاني الحسنة للدولة المدنية؛ مثل: "المساواة بين الجميع أمام القانون، وحق الشعب في اختيار رئيسه، وممارسة الديمقراطية بشكل صحي، والمواطنة، ولا للحكم العسكري".

 وقال سالم: إن وجهة نظرنا وفلسفتنا الشرعية لا نفرضها علي غيرنا، ولسنا مع تولِّي المناصب لأصحاب الأديان؛ بغضِّ النظر عن توفر الشروط التي تؤهل الفرد للمنصب، فنحن نقدِّر إرادة الشعب في اختيار من يمثله.

 وأشار إلى أن مصطلح الدولة المدنية لا نختلف على مضامينه، وإذا القانون شرع لا نختلف، ولا نفرض على أحد اعتناق فكرتنا، ولكنا نتقبل المناقشة المستمرة بالبينة والحجة؛ من أجل إرساء قواعد البناء السليمة للمجتمع؛ لأن أولويات المرحلة تتطلب السعي وراء المشاريع التنموية.

 واتفق أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي، أن فكرة الدولة المدنية ليست من اختراع أوروبي، وإنما هي جزءٌ من ديننا وثقافتنا، وقام بعرض بعض المأثورات لرفاعة الطهطاوي حول مفهوم الدولة المدنية، حينما قال: "عندنا معشر الإسلام حب الوطن شعبة من شعب الإيمان، وأن الحرية هي الوسيلة العظمى لإسعاد الشعوب وراحة الأهالي، وسبب قويّ في حبهم لأوطانهم؛ لصيانة النفس والمال والعرض بضوابطنا الإسلامية"، معقِّبًا أن الانتماء للوطن وحب الدين لا يتعارضان.

 ونفى بهاء الدين أي شبهة حول شرعية تمثيل التيار الإسلامي في البرلمان، وأن الأصوات التي أعطاها الشعب لهم صحيحة وغير مغلوطة؛ لرغبتهم الحقيقية في تلبية مطالب الثورة وأهدافها، وأنهم يرون أنهم الأجدر بحمل هذا العبء.

من ناحية ثانية،  نجحت أجهزة الأمن الجزائرية في عرقلة مخطط كان يهدف إلى تنفيذ تفجير ضخم لبواخر أوروبية وأمريكية في عرض البحر الأبيض المتوسط انطلاقًا من شواطئ الشرق الجزائرى يقف وراءه التنظيم المسمى "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

وقالت صحيفة "الشروق" الجزائرية الصادرة صباح اليوم: "تم إحباط المخطط عقب إلقاء القبض مؤخرًا على ثلاثة أشخاص بولاية عنابة الواقعة شرق البلاد حيث أظهرت التحقيقات معهم أن خلية دعم وإسناد تعمل تحت قيادة "قاسمي صلاح الدين" المكنى "أبو محمد صلاح" مسئول الإعلام في تنظيم "القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي".

وأضافت الصحيفة: "لقد كلف هؤلاء الأشخاص بشراء قارب وتذويده بجهاز ملاحة ومحرك قوي، ووضع كميات كبيرة من المواد المتفجرة بداخله، على أن يقوم مهاجم منهم بتفجيره أمام البواخر الأمريكية والأوروبية".

وأردفت "الشروق": "المعتقلون الثلاثة كانوا قد تلقوا الأوامر بتنفيذ المخطط من خلال ترددهم على مقاهي الإنترنت والمواقع الجهادية "كالشموخ والفلوجة والجحافل وشبكة الأنصار والفدا".

وتابعت الصحيفة الجزائرية: "كان الثلاثة يستخدمون - بغية التمويه - أسماء مستعارة من أجل تلقي الأوامر من خلية الدعم التابعة للقيادي قاسمي صلاح الدين".

وكان مسئول أمني أمريكي بارز قد رأى أن الأعوام العشرة الماضية كشفت قدرة تنظيم القاعدة على مواصلة إثارة قلق الولايات المتحدة بضربات قوية بدأت بهجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وأثبت التنظيم قدرته على التكيف مع تغيرات الأوضاع.

وقال المسئول الأمني في مقال له بصحيفة واشنطن تايمز: "أعضاء التنظيم وأنصاره لم يركنوا للقعود في أماكنهم ليُذبحوا فيها، بل وجدوا وسيلة للبقاء والتمدد في ملاذات آمنة جديدة كاليمن والصومال وشمال أفريقيا، وبناء عليه فإن الخطر الماثل والمرتبط بالقاعدة لم يتبدد بل تبدل وتحور وتمدد".

وأضاف: "توجد نقاط تشابه وتباين بين واقعة ريتشارد ريد الذي كان يخفي متفجرات في حذائه وهو على متن طائرة مدنية متجهة إلى مدينة ميامي الأمريكية من باريس، بنية تفجير نفسه وبقية ركاب الطائرة قبل عشر سنوات، وبين حادثة عمر الفاروق الذي كان يخبئ متفجرات في ملابسه الداخلية أثناء رحلة طيران من أمستردام إلى ديترويت قبل عامين بهدف تفجيرها بمن فيها".


اترك تعليق