الريسوني: الكلمة المسموعة اليوم ليست كلمة العلماء والحكماء

By :

قال أحمد الريسوني العالم المقاصدي ونائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إن صوت العلماء والعقلاء مغيب أمام هيمنة صوت الحكام مجانين المذهبية والطائفية.

عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح صرح أيضا في حوار أجرته معه جريدة اللتجديد اليومية حول موضوع الصراع الطائفي أن الدين متسع لكل المذاهب التي لا ترفع السلاح في وجه المسلمين، وشدد على أن المشكل ليس في اعتناق مذهب معين وإنما في التعصب المفضي إلى ممارسة العنف تجاه المخالفين. وفي ما يلي نص الحوار:

إلى أين يقود الصراع بين السعودية وإيران المنطقة العربية؟

هذا الصراع يقود طبعا إلى مزيد من الاستنزاف والهدر المجاني للأموال والطاقات والأوقات فالشعب الإيراني يشكو مرارة الخصاص والفقر في بلده الغني بكل أنواع الثروات وقد سئم وكره هذه الحروب التي يخوضها حكامه مجانين المذهبية والطائفية والعنصرية، الذين يستهلكون أمواله وأبناءه في الخسران المبين، في حروب طائفية عبثية. إيران منذ عشرات السنين تنفق بلا حساب وبلا حدود لنشر مذهبها وشراء الولاء لها، في كل أنحاء العالم، وخاصة العالم الإسلامي. إيران تخسر الداخل والخارج بسبب سياساتها الطائفية العمياء.

أما السعودية فقد أهدرت كذلك عشرات الملايير من أموالها، هي وحليفتها الإماراتية، في تكميل ودعم الانقلاب العسكري على الشعب المصري ورئيسه المنتخب، ثم انهمكوا بعد ذلك بأموالهم في حرب لا هوادة فيها ضد الربيع العربي ومنجزاته، وضد جماعة الإخوان المسلمين وكل الحركات الإسلامية السياسية، إلى أن فاجأتهم إيران وأتباعها الحوثيون يدقون حدودهم ويهددون نظامهم.

بعيدا عن السياسة كيف يجيب الدين عن إشكالية المذهبية؟

الدين يتسع لكل المذاهب التي لا ترفع السيف ضد المسلمين. وكل المجتمعات الإسلامية السنية عاش فيها أصحاب المذاهب الأخرى بأمان وسلام ووئام. بل حتى أصحاب المذاهب الأخرى بأمان وسلام ووئام. بل حتى أصحاب الديانات الأخرى عاشوا وما زالوا يعيشون كذلك إلى الآن. فالمشكلة ليست في الاختلاف الفكري والمذهبي، بل في الغلو والعصبية واللجوء إلى السلاح، كما يفعل الداعشيون اليوم، وكما يفعل نظراؤهم في المليشيات التابعة لإيران.

ما هو تأثير الصراع السياسي القائم بين السعودية وإيران على الجهود التي يبذلها العلماء للتقريب بين السنة والشيعة؟

هذه الجهود وهذه التطلعات أجهضت وتوقفت منذ سنوات، ولأجل غير مسمى وليس من السهل إحياؤها في أمد قريب.

للأسف الكلمة المسموعة والنافذة اليوم هي كلمة الحكام والمقاتلين معهم أو ضدهم، وليست كلمة العلماء ولا العقلاء. ولكن بعد أن يثخن ويستنزف المتصارعون بعضهم بعضا، ويصلوا إلى الباب المسدود وإلى الإفلاس التام، حينئذ ستعود وتسمع أصوات العلكماء والعقلاء، نسأل الله تعالى قرب الفرج، وإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا .


اترك تعليق